البدء والمنتهى
الشاعر مكي النزال
أمينٌ على البدءِ والمنتَهى = عفيفٌ عن العالم المُشتَهى
عطوفٌ على الخلقِ، مُستبشرٌ = بمزنٍ ثقالٍ أتت هتَّها
بما جَدَّ من أنعمٍ للورى = ونورٍ يعمُّ الدُّنا مُبتهى
أتى بالرِّسالةِ مختومةً = إلى أُممٍ عبدت نحتَها
فحتّى إذا حان ميقاتُها = وحيط بها، لعنَت أختها
أتى بالمحبَّةِ طيَّ الهُدى = وأعطى لأُمَّتِهِ سمْتَها
محمَّدُ فردٌ بإشراقه = على مغبراتٍ جلا غتَّها
رؤوفٌ، عفيفٌ، شفيفُ الرُّؤى = عزوفٌ عن اللَّغوِ والمُلتهى
نبيٌّ على فترةٍ أظلمت = أنارت نبوَّتُهُ وقتها
وأردَى طواغيت أرضٍ عفَت = يؤازر طاغوتُها جبتَها
وطيَّبَ بالعدل أرزاقها = وتبَّرَ تدبيرهُ سُحتَها
أتى الأرض بالخيرِ حتى غدت = ربيعًا يغالبُها موتَها
محبَّتُها أشرقت وانجلت = وفي دعةٍ غلبَت مقتها
رسالتهُ لم تزل بالورى = رؤومًا تشاركهم صوتها
وشاء لها الله أن تُحتذى = إلى أبدٍ حافظًا نبتها
محمَّدُ يا سيِّدًا يُقتدى = علوتَ على نعمٍ حزتها
أمانةُ حقٍّ نهضت بها = ودون الخلائق حُمِّلتَها
تبشِّرُ بالنُّورِ حتّى يُرى = بأفئدةٍ كنتَ نوَّرتَها
وتُنذرُ من كان في غيِّه = دعيًّا بكينونةٍ كُنتَها
عروشٌ على باطلٍ أُسِّسَت = بأنسام هديكَ زلزلتَها
ونارُ المجوس التي أُلِّهت = بغيداق هديك أخمدتها
تهاوت طواويسها للثرى = وأفيالها بعثرت بُختَها
وأسوار قيصر ركَّعتَها = بنصرٍ من الله فتَّتَّها
إلى أن أزحت طواغيتها = وللحقِّ والعدل أرغمتها
وأخرى أحاط بها مكرها = تخادعُ في جمعةٍ سبتها
فكانت كعنكبةٍ غِرَّةٍ = على سفهٍ مزَّقت بيتها
دروب الهداية مهدتها = وللحقِّ والعدلِ ذللتها
فتحتَ السّماءَ لمن روحهُ = حبيسةُ ظلمٍ فحرَّرتَها
وفي الأرض عبَّدتَ درب النُّهى = ومن دنسِ الشرِّ طهَّرتها
بُعثت إلى أممٍ ضلِّلَت = حنوت عليها فأنذرتها
ولم تقسُ مهما عتت أو طغت = وبالخير والعدل بشَّرتها
منحت العوالم إشراقها = وبالخلُق الدمث أتممتها
وإمّا فرغتَ وحسَّنتها = سموت بمنزلةٍ نلتها
عمدتَ لقاتمةٍ أدلجت = بنور من الهدي بدَّدتها
وأمسكتَ خطم الدُّنا فاهتدت = وكالجبل الصلد ثبَّتها
ولولاك تطرق أوتادها = لمادت وكان الورى تحتها
لسارت بلا هدفٍ دربها = ولم تبقَ لو كنت أفلتَّها
وأفحمتَ أفصح من جادلوا = وألجمتَ في أُمَّةٍ رُتَّها
يحار البليغ بما جئته = وتؤثر كاهنةٌ صمتها
ولا غرو فالوحي ذو سطوةٍ = إذا جادلت ضجَّةٌ بتَّها
إذا قال قولته أنصتت = قلوبٌ وقد لملمت شتَّها