ثلاثة أحداث عنوان لموقف ومسيرة

بقلم : أحمد صبري

من المناسب ونحن نتوقف عند ثلاث مناسبات في تاريخ واحد اجتمعت في شهر نيسان/ أبريل لنضيء جانبًا من محطاتها في مسيرة العمل الوطني التي كانت في صدارتها على مدى 21 عاما أبرزت دورها في ميادين العمل السياسي فتحولت إلى شاهد على دورها في مناهضتها لمشروع الاحتلال.

فشهد شهر نيسان من العام 2003 غزو العراق واحتلاله وانطلاق المقاومة العراقية وتأسيس هيئة علماء المسلمين فتحول هذا الشهر إلى أيقونة العمل السياسي والمقاوم لمشروع الاحتلال وعمليته السياسية.

فاحتلال العراق جرى خارج إرادة المجتمع الدولي وبالضد منه ليتحول العراق بسببه إلى بلد مستباح وفاشل وغير قادر على النهوض ومسيرة السنوات الماضية تشير إلى أن الاحتلال وضع العراق في صدارة قائمة الدول التي ينهش جسدها الطائفية والفساد.

فيما شهد ذات الشهر أسرع مقاومة للاحتلال بانطلاق المقاومة العراقية بعد يوم من حصوله ليفتح الطريق أمام القوى المناهضة لمشروع الاحتلال كتعبير عن رفض العراقيين لهذا الاحتلال الذي أدى إلى تدميره فيما تكبد الاحتلال خسائر كبيرة في الأرواح من فرط ضراوة وفعل المقاومة بالميدان.

وتكاد تكون هيئة علماء المسلمين التي تأسست في نفس الشهر من بين قوى وفعاليات سياسية أخرى في صدارة المشهد السياسي واستجابة لدواعي المسؤولية فضلا عن استشعارها من مخاطر احتلال العراق كرد من العراقيين على احتلال بلادهم وتحويله إلى بلد مستباح وكرست الهيئة دورها في ميادين العمل الوطني لحشد الطاقات لمقاومة مشروع الاحتلال ومخاطرة على مستقبل العراق الذي رفع ساريته الراحل الشيخ حارث الضاري الذي كان له الدور المشهود في تعضيد العمل الوطني وهو الدور والنهج الذي سار على دربه إخوته الذين استلموا راية المسؤولية من بعده وكرسوه في مسيرة وموقف الهيئة من العام 2003 وحتى الآن.

فالمناسبات الثلاث التي اجتمعت في تاريخ واحد تحولت إلى عنوان لموقف ومسيرة كانتا مضيئة في محطاتها التي سلطنا من خلالها الضوء على أبرز منجزاتها لتكون شاهدًا على رفض العراقيين لمشروع الاحتلال وتمسكهم بخيار العمل الوطني المناهض لمشروعه.

والمناسبات الثلاث التي توصف بانها لاءات وطنية وردة فعل جسدت ثبات الموقف ووضوح الرؤيا في مواجهة ارتدادات الاحتلال ومخاطرة على وحدة العراق ومستقبله ورفضا للمشروع الطائفي الذي كرسه الاحتلال في الحياة السياسية في العراق وصولاً إلى نظام سياسي عادل لا يستثني أحد يحكمه القانون وتسوده العدالة ويحمي الجميع بعيدا عن قوانين الاحتلال وشرورها الطائفية.

وعندما نتوقف عن المحطات المضيئة في المناسبات الثلاث فإننا نبرز الحاجة إلى استخلاص العبر والدروس من تلك المحطات وتكريسها في العمل الوطني لتكون داعمة لأي عمل وطني جامع لإنقاذ العراق من أزماته؛ لأن الاحتلال الذي تسلط على رقاب العراقيين مستمر بأشكاله وصوره العسكرية منها والسياسية فهو احتلال مزدوج تتبارى في ظله الإرادات من أجل المصالح والمكاسب التي لا ينال العراقيين منها سوى الأذى والنكبات بعد أن تحول بلدهم إلى ساحة للصراع وتصفية الحسابات.

Similar Posts