في ذكرى الرحيل … خلود الموقف وثبات الكلمة

بقلم : عبد الرحمن الأنصاري

في الذكرى التاسعة لرحيل الشيخ المجاهد والعالم الفذ حارث سليمان الضاري رحمه الله تعالى لابد لنا من وقفة مع رجل وعالم ندر في زمانه وجود الرجال ومواقف الشجعان وساد النفاق الديني والسياسي وشكل الشيخ الراحل بمواقفه المبدئية وثباته على الموقف نقطة تحول في أحرج مرحلة مر بها العراق في تأريخه المعاصر بعد تعرضه للاحتلال الأمريكي الغاشم قبل أكثر من عشرين عاما.
وتميز رحمه الله ومعه ثله من الغيارى على دينهم ووطنهم بالصدق والتصدي لمشروع الاحتلال الأمريكي للعراق بعدما تخاذل الكثير وسلموا بواقع الاحتلال وفرض إرادة المحتل وبالرغم من كل المغريات والضغوطات لم تثنِ الشيخ رحمه الله من قول الحق والجهر به في قول لا للمحتل وهو الموقف التاريخي الذي ترجم فيما بعد بالمقاومة الوطنية للمحتل عبر صولات الجهاد التي أذاقته ألم الموت ومرارة الهزيمة بتضحيات غالية من دماء العراقيين الزكية.
كما وفق الشيخ ومنذ وقت مبكر ببصيرة المؤمن الذي ينظر بنور الله لما ستؤول له أوضاع العراق في ظل سيطرة المحتل وحكومات العمالة التي جاء بها لقيادة العراق إلى مستقبل مظلم بعد مصادرة إرادته ووقف بشدة ضد العملية السياسية التي روج لها المحتل والتي وضعت العراق تحت الإرادة الإيرانية وأبعدته عن محيطه العربي وكان من إفرازات هذه العملية هو تراجع العراق وتخلفه في كل المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية والصحية وانهيار مرتكزات البنى التحتية ليتحول العراق إلى دولة فاشلة تحكمها قوانين الدولة العميقة التي تحكم بسلطة فوق سلطة القانون ناهيك عن المأزق الاجتماعي والسياسات التي أدت إلى خلق الطائفية المقيتة والظلم الاجتماعي الذي أدى إلى تهميش مكون رئيس في العراق ووضعهم تحت طائلة وقوانين العقاب المستمر إضافة إلى حرمانهم من أدنى حقوقهم الأساسية.
وبمرور أكثر من عشرين عاما على احتلال العراق فقد تجسدت هذه الحقائق على أرض الواقع والتي حذر منها الشيخ الراحل وتوقع حدوثها وكان لموقف هيئة علماء المسلمين في العراق والتي تأسست بعد الاحتلال الصدى الأكبر والموقف الأكثر فاعلية في التنبيه لمخاطر ما يخطط له المحتل وكان صوت الشيخ صادحا من خلالها على الرغم من تخاذل المتخاذلين وتآمر القريبين فكانت تلك المؤسسة الرائدة تناضل رغم الصعوبات والتحديات التي واجهتها في مسيرتها.

رحل الشيخ لكن لم يرحل الموقف وبقيت الكلمات كلمات التي صدحت بالحق وصرخت بوجه الظلم وبوجه المحتل وسجلت موقفا للتاريخ ..رحل الشيخ وبقيت ذكراه ومواقفه خالده في نفوس العراقيين والعرب والمسلمين وكل أحرار العالم ..رحل الشيخ ومضى في قوافل المجد إلى ربه بوجه أبيض وعاش ثابتا صادقا مجاهدا رحمه الله وجعل مثواه الدرجات العلى من الجنة.

Similar Posts