شرفنا العالي قعقاع عصرنا

بقلم : د. سعد الحلبوسي*

تدريسي في الجامعة العراقية ببغداد

ولم يعد يخفى على أحد حجم التأثير السياسي والإعلامي والعسكري الذي يتمتع به هذا الناطق الملثم والذي فعليا هو الشخصية الأبرز والأشهر عالميا, خصوصا بعد انطلاق طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر, والذي أصبح العالم جميعا يترقب إطلالته لسماع الحقيقة ومعرفة تفاصيل المعركة, بل أصبح يوصف عند شرفاء الأمة بـ “وزير السعادة” حتى ثبت للعالم أجمع أنه الأكثر مصداقية في نقل الحقيقة, ووصل الحال إلى تعالي الأصوات داخل الكيان الصهيوني يطالبون أبا عبيدة بالظهور لسماع الحقيقة منه, كون قادة الحكومة والجيش الصهيوني لم يعد يثق بهم أحد مع تصاعد الخسائر الكبيرة التي تكبدها جيش الاحتلال, وهذا بحد ذاته شرفٌ لا يدانيه شرف.

ونحن في الشهر الخامس من انطلاق معركة الكرامة “طـ..ـوفان الأقـ.ـصى” وعلى موعد مرتقبٍ من إعلان النصر في معركةٍ تمايزت فيها الصفوف، وسجّل التأريخ شرفنا العالي “أبو عبيدة” في أنصع صفحاته، وكأنّ صوته المدوي يذكرنا ببطولات القعقاع بن عمر التميمي الذي قال عنه سيدنا الصدّيق “لا يهزم جيشٌ فيه مثل هذا” وقال عنه أيضاً “صوت القعقاع في المعركة خيرٌ من ألف فارس” وهكذا هو الحال مع صوت القائد المغوار قعقاع عصرنا.

لقد أصبح أبو عبيدة قعقاع عصرنا، فصوته يعادل جيوشًا، فقد أضحى وهو الموصوف بوزير السعادة أيقونة تتسابق وسائل الإعلام العالمية لتتلقف أخباره وتصريحاته المدوية، والتي جعلت ملوك ورؤساء العالم تقف باحترام وإصغاء لسماع الملثم وهو يزف للأمة بشريات النصر والفتح بخطاب واثق، يبدأ ببسم الله وينتهي بالنصر أو الشهادة، والتي تثبت للعالم أن هذا الرجل يحمل من صدق الخطاب وفصاحة اللسان وقوة الحجة ما يفحم به كبار الساسة في العالم.

إن أبا عبيدة يحمل من قوة التأثير على واقع سير المعركة أكثر من البندقية نفسها, فخطابه يحمل دلالات كثيرة منها سياسية هزت الكيان مما عمق الشرخ الكبير في حكومة نتنياهو وأنهى مستقبله السياسي, كما أنّ قوة تأثير خطابه الإعلامي جعل وسائل الإعلام الصهيونية تعترف بذلك وتطالب بأكثر من مرة بظهوره لنقل حقيقة ما يجري في ساحة المعركة فهو أصدق وأدقّ الناطقين في زماننا الذي تسيّد فيه الرويبضة وانتشرت فيه أنوثة الفكر, أما تأثير خطابه النفسي فقد عمق من الانقسام داخل الكيان الصهيوني, وجعل العديد منهم يفر من الكيان ويعترف بالهزيمة وأنه لا مكان لهم على أرض فلسطين حتى ملئت فنادق الغرب بالفارين من الكيان وعلى رأسهم أفخاي أدرعي الناطق باسم جيش الاحتلال والذي هرب إلى أوروبا بعد انطلاق معركة طوفان الأقصى, التي أعادت للأمة شرفها ومكانتها, واستردّت كرامتها السليبة.

أما التأثير العسكري لخطاب قعقاع العصر أبي عبيدة فقد اتضح ذلك جليا بمقاطع الفيديو لضباط وجنود الاحتلال وهم يتباكون عند نقلهم إلى جبهة القتال ومنهم من سحب بالقوة نحو المعركة التي مزّقت كيانهم الهزيل وهو ما بين قوة تأثر جيش الاحتلال بخطاب أبي عبيدة الذي أدخل الرعب والخوف في قلوبهم حتى أصبح ظهوره كابوسا لهم وأشد وقعاً على الكيان الصهيوني وجيشه من الضربات العسكرية للقسام والفصائل الأخرى.

ليس هذا فحسب، بل يضاف لذلك التأثير الاجتماعي لدى الجمهور العربي حتى وصل بالأطفال تتشبه بأبي عبيدة بالملبس، وتردد بعض مفرداته، فضلا عن انتشار مقاطعه الفيديوية في مواقع التواصل بشكل كبير جدا، يضاف لذلك أن عند ظهور الملثم يتوقف الجميع لسماعه والإصغاء له حبا وكرامة واعتزازاً.

وكلنا نتذكر الصالات الرياضية التي وقف المتدربون فيها لسماع صوت الملثم وشاشات الإعلان في الطرقات تبث خطابه وفي أثناء مباريات كأس أمم آسيا من خلال شاشات هواتف الجمهور، حين تركوا المباريات لمشاهدته، فهو بحق ليس ظاهرة بل أيقونة حضارية للأمة، وسيبقى صوته شاهدا على عنفوان أبطال أمتنا ضد الاحتلال الصهيوني.

*تدريسي في الجامعة العراقية ببغداد

Similar Posts