السياسة الأمريكية في العراق … الأهداف والنتائج

بقلم : إياد العناز

باحث في مركز الأمّة للدراسات والتطوير

يمكن أن نحدد مسارات السياسة الأمريكية في العراق وأوجه أدواتها ومخططاتها وأهدافها على المشهد السياسي العراقي منذ بداية الاحتلال الأمريكي في 9 نيسان 2003 حيث أصبحت هذه السياسة حالة واقعية وذو أطر وإستراتيجية وملامح دقيقة أفرزتها حالة الغزو والاحتلال الذي كان أحد أهداف الولايات المتحدة الأمريكية وتطلعاتها نحو العراق باعتباره الركيزة الأساسية والمنطلق الجديد في تحقيق مسارات وأوجه العملية السياسية التي جاءت وبشرت بها واشنطن ورسمت فيها التوجيهات المستقبلية والمبادئ الرئيسية والأهداف العملية في تحديد معالم الأطر القادمة للحياة السياسية في العراق مع معطيات المصالح الميدانية لواشنطن .

إن الإدارة الأمريكية لديها منطلقاتها وأهدافها المشتركة وتحددها جميع المؤسسات السياسية والعسكرية والاستخبارية التابعة لها ضمن رؤية مشتركة وأهداف معلنة تتفق جميعها على حماية المصالح الحيوية للولايات المتحدة الأمريكية وكان احتلال العراق هو الحافز الرئيسي لهذه الإدارة في التحديد الواسع لتطبيق الإستراتيجية الجديدة في المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط واعتبرت العراق منطلقا حيويا وذو أبعاد سياسية واقتصادية نحو بناء قواعد وركائز في داخل الأراضي العراقية.

إن المتتبع لسياسة الولايات المتحدة الأمريكية في الأماكن التي تشهد صراعات عرقية ومذهبية واختلاف الرؤى السياسية في التعامل الميداني مع هذه الأزمات نراها تذهب لتحديد مصالحها وأهدافها الإستراتيجية التي تكفل لها الكثير من جني الثمار التي تخدم وتحقق غايتها وطموحاتها ويأتي الهدف المرحلي في تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في العراق بالإبقاء على عدد من القوات المقاتلة والخاصة بحماية الأراضي التي شهدت مواجهات عسكرية في السنوات الماضية والعمل على تعزيز الدعم والإسناد لهذا الهدف مع إعطاء هدف احتواء إيران أهمية قصوى من الإستراتيجية الجديدة للولايات المتحدة الأمريكية وتعزيزه مع مراعاة عدم تكلفة الاقتصاد الأمريكي بأي تبعيات ونفقات مالية ضمن منظور ومبدأ (تحقيق المصالح مع مراعاة الاقتصاد بالنفقات ) .

إن هذه المنطلقات والأهداف الأمريكية والنظرة الإستراتيجية لتحديد معالم وأفق ومعطيات السياسة الأمريكية في العراق تأتي متزامنة مع مواجهة الخطر الإيراني والأهداف التوسعية والنفوذ والهيمنة للمشروع الإيراني وتحديد الأفاق المستقبلية لصراع قد يحدث على الميدان وتكون الأرض العراقية مسرحا له.

والمتتبع لمنطقة الشرق الأوسط والوطن العربي يدرك حقيقة المسارات الثابتة للرؤية الأمريكية الميدانية لجميع الأزمات والصراعات التي تعاني منها المنطقة وطبيعة الإجراءات والوسائل المتبعة في معالجتها بحيث يعمل الجانب الأمريكي على حماية مصالحه الذاتية وثوابت سياسته الخارجية وأهدافه العسكرية وتعزيز نظرته الإستراتيجية التي هي محل اتفاق جميع الجهات والمؤسسات الرسمية في واشنطن ،فالمعلوم أن الرئيس الأمريكي لا يمكن أن يتخذ فرارا منفردا دون الرجوع والتشاور مع المؤسسات الرسمية الأمريكية من وزارتي الخارجية والدفاع ورئاسة المخابرات الأمريكية وإن تباينت الرؤى والأهداف والمصالح ولكنها في النهاية تعمل على قرار سياسي واقعي يخدم المصالح الميدانية للسياسة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط وفي أي بقعة من العالم.

ان اللعبة السياسية التي تدار بين واشنطن وطهران أساسها المصالح والمنافع المشتركة وثوابت الاستراتيجية المتبعة من قبل الولايات المتحدة الامريكية في محاولة ابقاء حالة الهيمنة والتعامل مع المنطقة العربية باتجاهات تخدم السياسة الامريكية ولا تتعارض مع مصالح الشركاء والحلفاء والعمل نحو إعداد خطة جديدة متكاملة يتمكن فيها الرئيس بايدن أن يقنع جميع الأطراف التي ترفض استخدام الدبلوماسية والتفاوض بشأن البرنامج النووي لعلمها بسلوكية النظام الإيراني والأدوات التي يستخدمها في تحديد مسارات علاقته بالمشاكل التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط وبعض عواصم الأقطار العربية التي يشكل المشروع السياسي الايراني أداة مهمة في زعزعة حالة الاستقرار والأمن الذي تعيشه المنطقة.

Similar Posts