لعبة الإعدامات!
| لنتفق بداية، على أن أمن المجتمع وحياة المواطنين، خط أحمر؛ فينبغي الضرب بيد من حديد على كل من يحاول العبث بأرواح الناس وممتلكاتهم، وهذا ما لا يمكن النقاش فيه أو الاختلاف عليه. |
|
في العام 2014، وصف ستروان ستيفنسون، العضو الأقدم في البرلمان الأوروبي، موجة عمليات الإعدام الجماعي في العراق بأنها “مثل ذبح الأغنام في المجزرة”. تصريحات ستيفنسون جاءت بعد أن كشفت منظمة العفو الدولية عن حجم الإعدام في العراق للعام 2013؛ إذ أظهرت احتلاله المرتبة الثالثة في قائمة الدول المنفذة لأحكام الإعدام، وأن “ما لا يقل عن 169 شخصاً أعدموا في العراق”. العراق يُعد من الدول التي تطبق عقوبة الإعدام بعد إلغائها لمدة سنة واحدة بعد الاحتلال الأميركي في العام 2003، وتوجد أكثر من 45 مادة قانونية يعاقب مخالفوها بالإعدام. اليوم عادت مجدداً قضية أحكام الإعدامات الانتقامية التي تُنفذ ضد آلاف السجناء العراقيين بحجة القضاء على الإرهاب! إذ أجرى مجلس الوزراء، في جلسته الأخيرة، تعديلاً قانونياً من شأنه السماح لوزارة العدل بتنفيذ أحكام الإعدام من دون الرجوع لرئاسة الجمهورية. وهذه الخطوة تُعد ضربة للدستور الذي كتبه سياسيو البلد بعد الاحتلال، إذ تنص المادة (71) من الدستور على أن: “من ضمن صلاحيات رئيس الجمهورية المصادقة على أحكام الإعدام، التي تصدرها محاكم الجنايات المختصة بعد اكتسابها الدرجة القطعية”. الناطق باسم مفوضية حقوق الإنسان العراقية، مسرود أسود، أكد أنه “في العام 2014 تم الحكم على 336 شخصاً بالإعدام من بينهم 15 امرأة، لكن هذه الأحكام لم تكتسب الدرجة القطعية سوى في 137 حالة”. وفي ضوء هذه التطورات، وجه مركز جنيف الدولي للعدالة نداءً عاجلاً إلى الدول الأعضاء في المنظومة الدولية، لتسليط الضوء على “خطورة التعديل الذي أجرته الحكومة العراقية منتصف الشهر الحالي على قانون أصول المحاكمات الجزائية، والذي من شأنه التسريع بتنفيذ أحكام الإعدام في ظل نظام قضائي يفتقد إلى أبسط مقومات العدالة والاستقلالية، ويتعرض إلى ضغوط سياسية كبيرة”. والمتابع لعموم حركة الأحكام القضائية العراقية، يجد أنها غُلّفت بغلاف مكافحة الإرهاب، لكنها في الوقت ذاته أرهبت نصف الشعب!. وهنا نرى ضرورة التذكير بالجرائم اليومية البشعة للمليشيات الإرهابية المدعومة من قبل أطراف متنفذة، والتي ترتكب جرائم جماعية في عموم البلاد، لكن لا أحد يلجمها. فهل تطبيق أحكام القضاء يقع على مكونات محددة من المجتمع دون غيرها؟!. التدخل الحكومي في القضاء -والمدعوم برلمانياً من كتلة رئيس الوزراء حيدر العبادي وبقية الكتل المتحالفة معها- سيكون سبباً لمزيد من الخراب، والشعور بالظلم من ذوي الضحايا، الذين اتهم غالبية أبنائهم بالإرهاب، وحكم عليهم بالإعدام ظلماً وبهتاناً. وهذا ما أكدته الوقائع اليومية، حتى إن بعض القضاة اليوم يغيرون أحكامهم في لحظات، وهذه مهزلة ينبغي أن لا تستمر؛ لأن القضاء -كما هو العراق- ملك وملاذ لجميع المواطنين!. الدولة العادلة تطبق القانون على الجميع بلا محاباة، ولا وجود للمحسوبية وللحزبية في تطبيقها للعدالة، فإلى متى سيبقى هذا الظلم مستشرياً في العراق؟!. |