تقرير مترجم|| المارينز: معركة الفلوجة الجديدة تثير آلآلام والمرارة التي خلفتها حرب العراق

ترجمة جريدة البصائر

إن مشاهدة القوات العراقية على شاشات التلفاز وهي تتقدم نحو مدينة الفلوجة التي تسيطر عليها ISISبمساعدة غطاء جوي توفره الطائرات الحربية الأمريكية التي تُمطر سماء المدينة بوابل من القنابل والصواريخ؛ يعتبر كـ تجرع المر بالنسبة للعديد من قدامى المحاربين الأمريكيين الذين شاركوا في حرب العراق.

 في عام 2004، ما لا يقل عن 125 جندي أمريكي، معظمهم من قوات المارينز، فقدوا حياتهم في هجومين وحشييَن شنتهما الولايات المتحدة لتطهير المدينة من المسلحين السُنّة. وكانت من أعنف الاشتباكات في حرب العراق التي استمرت ثماني سنوات كاملة. الآن يعود عدد أقل من القوات الأمريكية لما يُعد بأنه معركة قبيحة أخرى.

 وقال إليوت أكرمان، الروائي والكاتب الذي قاد في تشرين الثاني و كانون الاول 2004 فصيلة مشاة البحرية في معركة الفلوجة الثانية، “عندما استولى ISIS على الفلوجة قبل عامين، كان هناك نقاش عميق يدور بيننا: هل كان قتالنا عبثا ؟”. وقال قد أشعل القتال اليوم مشاعر الألم في نفوس مشاة البحرية عندما رفع ISIS رايته السوداء فوق المبنى الرئيسي في مدينة الفلوجة بداية 2014.

 وقال أكرمان “بالنسبة لي، من يقول إن حربنا هناك كانت عبثا هو أمر يُلحق العار بما فعلناه جيدا، وكيف حاربنا “، واضاف “لكن رمزيا، ما يحدث هو أمر مثير للقلق. إن تجدد هذه المعركة يشابه بالنسبة لنا مشاهدة طائرات هليكوبتر تقلع من على سطح السفارة الأمريكية في فيتنام”.

 لقد اعتاد المارينز على الشعور بالفخر، وليس الإهانة أو الغضب، إزاء معركتي الفلوجة في نيسان وتشرين الثاني من عام 2004. وفي عُرْف المارينز، غالبا ما تُسمى تلك الهجمات بـ”المبدعة” بسبب نجاحها التكتيكي. هناك، استطاع المارينز النجاح في أول قتال شوارع يقوم به الجيش الأميركي في المناطق الحضرية منذ معركة “هيو” عام 1968 التي كانت إحدى أعنف وأطول المعارك في حرب فيتنام.

 لكن معركتي الفلوجة تؤشران أيضا أمرا آخر أكثر شؤما: لأول مرة، كانت القوات الأمريكية تقاتل ليس فقط بقايا قوات صدام حسين، ولكن أيضا المتمردين السُنّة. تحت أعين الأميركيين، هؤلاء المقاتلون ظهروا في زي جديد يطلق على نفسه اسم تنظيم القاعدة في العراق، يتزعمه أبو مصعب الزرقاوي، القائد الشديد المتخصص في التفجيرات وقطع الرؤوس. وهذه المجموعة تحولت في النهاية إلى ما هو الآن عدو أميركا اللدود: ISIS.

 “كانت معركتا الفلوجة كارثة ذات أبعاد تاريخية، فقط الآن يجري تقديرهما”، حسبما قال قائد البحرية السابق والمؤرخ بينج ويست، وهو من المحاربين القدماء في فيتنام الذي رافق المارينز في كل معارك عام 2004.

 وقال ويست: أمر الرئيس بوش بشن الهجوم الأول في نيسان بعد أن تم حرق أربعة جثث لحراس بلاكووتر وتعليقهم على الجسر. وقد فعل بوش ذلك بالرغم من اعتراضات الجنرال جيمس ماتيس، ثاني أكبر قائد لـ المارينز في العراق في ذلك الحين. كانت مهمتهم تتركز على استئصال كل المتطرفين من المدينة. لكن بعد خمسة أيام من بدء الهجوم، الحاكم المدني في بغداد، بول بريمر، أعلن وقف إطلاق النار، وسرعان ما انسحبت قوات المارينز من المدينة.

 وقال ويست “أنت تأمر مشاة البحرية للسيطرة على مدينة يبلغ تعداد سكانها نحو 300000 نسمة، وعندما أصبحوا على وشك الاستيلاء عليها، تأمرهم بالتوقف”. وقال “إن هذا قد أرسل إشارة قاتلة. حيث كان الجنرال ماتيس يحاصر الزرقاوي، وفقد الرئيس بوش أعصابه”… ويجادل ويست بقوله ” لقد أعطي الزرقاوي ستة أشهر أخرى ليظل في ملاذه في الفلوجة كقاعدة لإثارة الهجمات الطائفية مثل تفجير الضريح الشيعي في كربلاء؛ ممهدا الطريق للحرب الأهلية السنية – الشيعية التي مزقت العراق”.

 وقالت ميغان أوسوليفان، الذي كان أحد كبار مساعدي بريمر في بغداد، “ليس بهذه السرعة”، وأضاف “ثم، كانت الأولوية رقم واحد هي الحفاظ على العملية السياسية الجارية. والتقدم السياسي كان سيؤدي إلى نجاح الأمن، وليس العكس “. وفجأة هدد الهجوم على الفلوجة المفاوضات الهشة الجارية لاجراء انتخابات. “زعماء السنة وحتى [المبعوث الدولى خاص] الأخضر الابراهيمي يهددون بالاستقالة في حال عدم توقف الهجوم على مدينة الفلوجة”. وأضافت “لم يكن لدى الرئيس أي خيار آخر سوى تعليق القتال”.

 وقال جون ناجل، المقدم السابق والخبير في مكافحة التمرد الذي كان يقود القوات الامريكية في بلدة مجاورة، “مهما كانت الحكمة من دعوة الرئيس بوش، فانه كان من المتوقع أن تكون مدينة الفلوجة مهدا لتأسيس سلالة جديدة من القوى المتطرفة، ينذر بما تخوضه الولايات المتحدة اليوم”.

 وقال ناجل “لقد بينوا لنا شراستهم. في الفلوجة، لأول مرة، تمكن المتطرفون الإسلاميون من التمسك بالأرض، وكانوا على استعداد للموت من أجل ذلك”. وأضاف “لقد كانت مقدمة لـ ISIS. كانت الفلوجة مصدر إلهام لمقاتلي ISIS أن يكون لهم دولة الخلافة وعاصمة يديرون شؤونهم منها”.

 في شهر تشرين الثاني من عام 2004، أمر الرئيس القوات الأمريكية للعودة لمعركة مميتة التي طهرت المدينة بتكلفة بشرية فاقت 95 حياة من المارينز الأميركيين.

 وردا على سؤال حول شعوره اليوم وهو يراقب الولايات المتحدة تعود إلى الفلوجة، قال ناجل: “غاضب … غاضب جدا على الأخطاء السياسية التي أجبرتنا على القتال هناك مرة أخرى.”

 وقالت أوسوليفان ” هذا لم يكن جهدا طائشا”، واضافت “لكن يمكنني أن أتفهم شعور أولئك الذين قاتلوا ذلك”. مهلا، إذا كنت تريد الذهاب للمخاطرة بحياتنا، يجب أن تكون متأكدا من أن لديك الدعم السياسي المطلوب من حلفائنا العراقيين، وإلا ستكون لديك الرغبة في البقاء بـ العملية التي كنت قد خسرتها. “

 بعض، ولكن ليس كل قدامى المحاربين العراقيين، يلقون باللوم أيضا على الحاجة للعودة على قرار الرئيس أوباما بسحب جميع القوات الأمريكية من العراق في عام 2011. وقد أطلق ناجل على ذلك تسمية “الخطأ الفادح الذي كان من السهل تجاوزه، الخطأ الذي ترك قضبان الوقود داخل المفاعل النووي الذي هو العراق.”

 إن مما لا شك فيه أن هجوم هذا العام مختلف. حيث يقوم الجيش العراقي والميليشيات الشيعية بالهجوم البري، وليس القوات الأميركية. وإن هناك فقط ما يُقدّر بنحو 5000 عنصر من القوات الخاصة الأمريكية والمدربين الأمريكيين في كل انحاء العراق.

 ترجمة خاصة بجريدة البصائر

 

Similar Posts