“معركة الموصل ستؤدي إلى أكبر الكوارث الإنسانية في الذاكرة الحديثة” ، الأمم المتحدة تحذر

ترجمة خاصة بصحيفة البصائر

وكالات الإغاثة تتسابق للتحضير لما يتوقعون أنه سيكون أكبر أزمة إنسانية في الذاكرة الحديثة، حيث يتوقع فرار نحو مليون شخص من مدينة الموصل عندما يبدأ الجيش الحكومي وحلفائه الاجانب بشن عملية عسكرية للاستيلاء على المدينة.

وقال برونو جيدو، ممثل وكالة الأمم المتحدة للاجئين في العراق، للصحفيين مؤخرا إن العملية المعدة لاستعادة ثاني أكبر مدينة في العراق يمكن أن تؤدي إلى “إحدى أكبر الكوارث التي من صنع الإنسان” منذ سنين.

وقد أثر الصراع في سوريا المجاورة على المزيد من الناس، تاركا 13.5 مليون إنسان بحاجة إلى مساعدات إنسانية. ولكن هجوم الموصل سيكون فريدا من نوعه بالنسبة لوكالات الغوث حيث إنها تعرف تقريبا عندما سيبدأ سيتم نزوح أعداد هائلة من الناس في وقت واحد.

وقال ممثلون عن مختلف القوى إن العملية ستبدأ في الفترة بين منتصف أكتوبر ومنتصف ديسمبر كانون الاول، لكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال مؤخرا إنها ستبدأ في 19 أكتوبر تحديدا.

وأطلقت الأمم المتحدة نداء طوارئ هذا الصيف لجمع 284 مليون $ للتعامل مع الأزمة لكنها لم تتلق حتى الآن سوى أقل من النصف. وقالت ليز غراندي، منسق الشؤون الإنسانية التابعة للأمم المتحدة عن العراق، إن الولايات المتحدة تعهدت بدفع 130 مليون $.

وقالت غراندي “اننا نواجه هذا التسونامي الهائل القادم نحونا”. وأضافت “نحن في سباق مع الزمن لنكون على استعداد لذلك كما يجب، مع العلم أن لدينا قيود التمويل، وصعوبات الاستيعاب، وأننا ما زلنا بحاجة للحصول على المزيد من الامدادات الى داخل البلاد.”

وقالت غراندي إذا شرد مليون شخص لمدة سنة، فإن تكلفة رعايتهم ستكون على الأقل 1.8 مليار $.

استولى تنظيم الدولة على الموصل في يونيو 2014 خلال الحملة التي سرعان ما وضعت نحو ثلث أراضي العراق وسوريا تحت سيطرته. والآن يقاتل الجيش الحكومي لاستردادها. بدعم من طائرات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة وعشرات الآلاف من مقاتلي المليشيات التي تدعمها إيران، واستطاعت القوات العراقية خفض مساحة أراضي التنظيم بمقدار الربع هذا العام، وفقا لمجموعة IHS Conflict Monitor.

وقالت غراندي، في جميع أنحاء العراق، هنالك ما لا يقل عن 3.3 مليون نازح بالفعل، بما في ذلك 1.2 مليون نازح من المناطق المحيطة بالموصل. وهنالك أكثر من 1.2 مليون شخص ما زالوا في المدينة، حوالي ثلثهم من الأطفال، وخمسهم من الأمهات اللواتي لا معيل لهن ومن المعوقين وغيرهم من الفئات الضعيفة.

ويُتوقع أن كثيرين سيضطرون إلى الفرار على الأقدام، تاركين معظم ممتلكاتهم وراءهم.

وقارن ماثيو ناوري، المدير المقيم في العراق لمجموعة ساماريتان بورس للإغاثة الأمريكية، بين النزوح المتوقع وبين هروب أكثر من 2 مليون رواندي إلى البلدان المجاورة أثناء وبعد الإبادة الجماعية التي حدثت في بلادهم عام 1994.

وقال ناوري “هذه ستكون كارثة على نطاق واسع جدا”، وأضاف “هناك أعداد كبيرة من الناس سوف تدخل إلى النظام المكتظ أصلا.”

بالفعل، 66 مخيمات في جميع أنحاء العراق يشكلون ملجأ لما يقرب من 700،000 شخص ممن تركوا ديارهم بسبب العنف.

مخيم ديبكة، أحد أكبر المخيمات جنوب مدينة أربيل، تم بناؤه لإيواء 20،000 عائلة، وهو الآن موطن لضعف هذا العدد تقريبا.

وقالت غراندي يجري بناء ثلاثة مخيمات في منطقة الموصل لإيواء 36،000 شخص ولكن من غير المرجح الانتهاء منها قبل الهجوم.

وقال فريدريك كوسوه، مدير مكتب وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في أربيل، إن الأراضي العامة صغيرة في شمال العراق، ويمكن أن يكون من الصعب شراء أو استئجار مساحات لتوسيع المخيمات.

قال كوسوه ان هناك تحديات أخرى؛ حيث تأخر افتتاح معسكرين الأسبوع الماضي بعد أن طُلب من الجيش الحكومي إزالة الذخائر غير المنفجرة التي قد تكون في المنطقة.

وقالت غراندي، إن كثيرا من الناس الذين سيفرون من الموصل سيتلقون المساعدات في 20 موقعا للطوارئ التي تحاول الامم المتحدة الاسراع في فتحها بالقرب من المدينة وتسعى لتوفير الخيام والمواد الغذائية والمياه والمراحيض التي تكفي آلاف الناس.

ولكن يعتقد مسؤولو المساعدات أن النزوح من الموصل أمر لا مفر منه. ففي أعقاب الهجمات على مدينتي الفلوجة والرمادي، نزح أكثر من 200،000 شخص.

يخطط عمال الإغاثة توفير الغذاء والمياه على طول الطريق فضلا عن تقديم المساعدة الطبية من وحدات متنقلة على شاحنات مسطحة.

لقد فرّ حوالي 150،000 أسرة في مناطق قرب الموصل منذ ان اشتد القتال هناك في يونيو حزيران. وهم يعيشون في معسكرات مهجورة أو في شقق غير مكتملة البناء أو الاحتماء في المدارس المهجورة والكنائس وغيرها من المباني.

وقالت بيكي بكر عبد الله، المتحدثة باسم المجلس النرويجي للاجئين في أربيل، حيث تتمركز كثير من الوكالات الإنسانية على بعد 50 ميلا شرق الموصل، قالت إن كثيرا من الأسر تحاول مساعدة أقارب لها باقين داخل المدينة يأملون بالانضمام لهم قبل الهجوم.

وقالت بيكي “انهم يريدون حقا الخروج قبل أن يبدأ القتال، ولكن من الصعب جدا بالنسبة لهم إيجاد طرق آمنة للخروج”، وأضافت “نحن في سباق مع الزمن في محاولة لحماية المدنيين في الموصل”.

غالبية سكان الموصل هم من المسلمين السنة، وتضم المناطق المحيطة بها إقليم كردي شبه مستقل حيث قال مسؤولون انهم لن يقبلوا النازحين من الموصل. ويهيمن الشيعة على الحكومة في بغداد.

من جانبه قال اللفتنانت كولونيل المتقاعد دانيال ديفيز، وهو زميل مركز أولويات الدفاع ومقرها واشنطن، يتوقع ان تعمل الميليشيات الطائفية على تعقيد الهجوم.

وقال ديفيز، الذي زار مؤخرا مخيم ديبكة واجتمع مع المسؤولين الأكراد، “أنا فقط لا أتصور أن هذا سوف يعمل بشكل جيد، ستكون لدينا مئات الآلاف من الناس عالقين في الصحراء. فكيف سنقوم بإيصال الطعام اليهم؟ ”

وقال الكسندر ميلوتينوفيتش، رئيس عمليات لجنة الإنقاذ الدولية في العراق، انه يخشى ان يتحول الهجوم إلى معركة الطائفية تمزق أوصال الدولة، وتترك مئات الآلاف من المشردين منذ شهور في المنطقة حيث الشتاء بارد والثلوج وكثير من الناس تعتمد بالفعل على وكالات المعونة في توفير البطانيات ومدافئ النفط.

الموقع: لوس أنجلوس تايمز.

التأريخ: 4 اكتوبر 2016.

الرابط:

http://www.latimes.com/world/ middleeast/la-fg-mosul- humanitarian-snap-story.html

 

Similar Posts