تقرير | الواقع الصحي في عراق اليوم

طيبة الخزرجي

تحطيم البنية التحتية للعراق كان مقصودا ومخططا له، حين قالها بصراحة شديدة وزير الخارجية الأمريكي ذلك الحين، “جيمس بيكر” لوزير الخارجية العراقية وقتها  “طارق عزيز”، مهدداً له (سنرجع العراق الى عهد ما قبل الصناعة)، وبالفعل بذلت أمريكا كل طاقتها التدميرية من أجل إحداث أكبر قدر من التدمير في البنى التحتية له، ومن ذلك بل على رأسها القطاع الصحي؛ حيث شهد منذ احتلال بغداد الى الآن تدهورا كبيرا بسبب شحة الخبرات الطبية نتيجة لهجرة ما يقارب السبعة آلاف طبيب وطبيبة، كذلك قِدم البنايات وافتقارها لأبسط المقومات الصحية ناهيك عن قلة المستلزمات الطبية وتلف عدد كبير من الأجهزة الطبية الضرورية، يتزامن هذا مع تزايد أعداد المرضى لاسيما بعد انتشار الأوبئة في مخيمات النازحين مثل (التهاب الكبد والأمراض الجلدية والكوليرا) كذلك اكتظاظ المستشفيات بالجرحى والمصابين نتيجة الانفجارات والقصف حتى أن بعضهم يتلقى علاجه في الممرات أو على الأرض! أما الأدوية اللازمة لعلاجهم ففي الغالب غير متوفرة وإذا توفرت فهي ملك لمافيات المستشفى يحصل عليها المريض بعد أن يدفع ذويه المطلوب!

في داخل المستشفيات:

المشهد مخزي عندما تدخل إحدى المستشفيات رحلة العذاب تبدأ بشباك قطع التذاكر والذي لم يسلم من الفساد المالي ليتم تحويل المريض الى الوحدة التي يحتاجها (المفاصل، القلب، الكلى ….الخ) يذهب الى القسم أو الشعبة المعنية ليجد طبيباً مقيماً دورياً (حديث التخرج) يجلس في غرفة الفحص الأولي وهنا تكمن الخطورة إذ لا يجوز استقبال المريض وهو في حالة طارئة من قبل طبيب لازال تحت التدريب، ثم تبدأ رحلة المعاناة مرة أخرى في حالة احتياج المريض إلى وسائل تشخيصية محددة كالرنين المغناطيسي أو المفراس أو الأشعة ..الخ فأما عطل الجهاز المعني أو إنه غير موجود أصلاً مما يعني نقل المريض إلى مستشفى آخر أو إنه يُجبر على عمل الفحص خارج المستشفى ولكنه باهض الثمن وإذا كان الجهاز شغّال فهذا يعني الانتظار، وربما بعد انتظار طويل يقول له المسؤول إن الأفلام الشعاعية نفذت، أو طاقة الجهاز لهذا اليوم انتهت وغيرها من التبريرات التي لا دخل للمواطن فيها، والمأساة الحقيقية لو احتاج المريض الى عملية جراحية فالردهات مكتظة بأعداد كبيرة من المرضى والمرافقين مما يعني عدد مضاعف وتشاركهم الردهة عدد من الحشرات والفئران في الغالب، المستلزمات الطبية البسيطة الكانيولات وأكياس المغذي تتم السمسرة بها، المرافق الصحية غير صحية بالمرة، والمطابخ لا تطبق الحد الأدنى من الشروط الصحية، وينتهي كابوس العذاب بالوصفات الطبية التي يتم تحريرها لغرض شرائها من خارج المستشفى لعدم توفرها!!

في رأيكم:

1. ما هي الأسباب التي تقف وراء هذا التدهور الكبير في الخدمات الصحية؟

2.الإصلاح مسؤولية من؟ ومن أين يبدأ؟

تقول (ص.ن) موظفة حكومية: التدهور الكبير في القطاع الصحي له أسباب كثيرة ربما لا لدي إلمام بها لكنني أظن أن الحكومات الفاسدة المتعاقبة التي تهمل إصلاح أو توفير الحد الأدنى من الاهتمام بالقطاع الصحي هي السبب الرئيس في ذلك، لذا فإن الاصلاح يقع على عاتقها أولا وأخيرا.

(عبد الله محمد) طالب جامعي يرى أن المسؤولية تقع على الجميع فبالإضافة لإهمال الدولة وسيطرة المافيات داخل المستشفيات هناك جشع الاطباء والصيادلة واستغلال حاجة المواطن للدواء والرعاية الصحية وأن الحل يجب أن يكون جذريا وذلك بالمطالبة بمحاسبة كل الفاسدين مهما كانت مناصبهم محاسبة عادلة وهذا لا يتم إلا عن طريق تكاتف الشعب الذي دفع فاتورة العذاب بنفسه.

(عبير خليل) ربة منزل: المسؤولية الكبيرة تقع على الحكومة بالطبع فهي التي أهملت الاعتناء بهذا القطاع المهم وما نراه ونسمع عنه من الصفقات الفاسدة والتي تدفع أموالها من دم المواطن وما خفي عنا الله أعلم به وصل بحال المستشفيات الى ما هي عليه الان، الحل الوحيد أن يأتي أناس نزيهون يعرفون حق الله في تعاملاتهم ويضعون مصلحة المواطن أمام كل شيء لا طائل من إصلاح يأتي بوجود هؤلاء الفاسدين.

(طالبة جامعية) ترى أن الواقع الصحي المتدهور وصل الى ما وصل إليه بسبب عدم وجود المتخصصين وغياب الخبرات عن طريق هجرة الأطباء أو تهديدهم وربما قتلهم، ولذلك أصبحت المستشفيات تدار بواسطة عدد من الأطباء والكوادر قليلي الخبرة الذين يجعلون المريض حقل تجارب مما يعرض حياته للخطر.

 

(محمد قاسم) موظف متقاعد يقول من واقع تجربتي أظن أن سبب تدهور الواقع الصحي هو انتشار المستشفيات الخاصة (الأهلية) حيث أصبح لكل طبيب مستشفى خاص يعمل فيه ويتعامل معه وكأن المريض صفقة يتقاسمونها فيما بينهم؛ لذا يجب على وزارة الصحة الحد من انتشار هذه المستشفيات أكثر والالتفات إلى تمكين المستشفيات الحكومية من مجاراتها تقنياً وخدمياً.

مما تقدم يتبين لنا أننا أمام كارثة حقيقية تتعلق بحياة المواطنين مباشرة قطاع الصحة يعتبر من أهم القطاعات وعلى الدولة أن تصب جل اهتمامها به لاسيما مع أوضاع البلد غير المستقرة غالباً، حيث تتوالى الحروب والأزمات مما يجعل المستشفيات تعج بالمرضى والمصابين على مدار الساعة، محاربة الفساد وإقصاء المتورطين يأتي هذا الأمر في مقدمة الأمور التي علينا معالجتها قبل الشروع في أي عملية إصلاح أو إعادة إعمار، ثم السعي الى جذب الخبرات من جديد أو على الأقل المحافظة على ما تبقى، العناية بهذا القطاع عن طريق تخصيص ميزانية حقيقية  لتجهيزاته كل هذا من الممكن أن يكون بداية جيدة للنهوض بالواقع المتردي للخدمات الصحية.

Similar Posts