هيئة علماء المسلمين تشارك في ورشة عقدتها التنسيقية العالمية للحقوق والحريات في إسطنبول

الهيئة نت

الهيئة نت / إسطنبول.. عقدت التنسيقية العالمية للحقوق والحريات يوم أمس السبت ورشة حوارية حول (الربيع العربي وحريات الشعوب – حقائق – آمال – تحديات) في مدينة إسطنبول بتركيا، وشاركت  هيئة علماء المسلمين في الورشة بورقتي عمل تناولتا القضية العراقية من عدة زوايا.

وجاءت أولى مشاركات الهيئة متمثلة بالورقة التي قدّمها الشيخ الدكتور (يحيى الطائي) عضو الأمانة العامة، والتي حملت عنوان ( الثورة في العراق والرهانات)، أكّد فيها أن المقاومة العراقية كانت الأسرع في تاريخ المقاومة بالعالم، وأنها هي التي أعطت الشعوب العربية دافعا للنهوض والتغيير والثورة.

وفيما يتعلق بالأوضاع الجارية في العراق حاليًا تناول الشيخ الطائي مدينة الفلوجة باعتبارها أنموذجًا للواقع الذي تعيشه البلاد، مبينًا أن هذه المدينة أصبحت بصمودها رمزًا للمقاومة، وغدت شبيهة بغزة في صمودها بوجه العدوان، إذ أن كليهما واجه آلة عسكرية ضخمة، لكن الثبات كان سببًا للانتصار.

وبشأن التحدّيات التي واجهتها الثورة في العراق؛ أكد الشيخ (يحيى الطائي) في ورقته؛ أن بعض الخيارات التي انحاز لها السياسيون؛ كانت سببًا في إضعاف الثورة وخذلان الثوّار، ومن ذلك اختيارهم لوسيلة (إصلاح العملية السياسية) أو (الفيدرالية)، ولم يتحقق لهم شيء من ذلك، بل على العكس كانوا سببًا في تركم المزيد من المآسي والانتهاكات.

أمّا الورقة الثانية؛ (حقيقة الثورة في العراق) التي أعدّها وقدّمها الدكتور (عبد الحميد العاني) مسؤول قسم الثقافة والإعلام في هيئة علماء المسلمين؛ فقد ابتدأت بتأصيل المشكلة العراقية، واستعرض فيها الدكتور العاني معالم هذه المشكلة التي تتمثل بتأسيس العملية السياسية من قبل الاحتلال الأمريكي وفق المحاصصات الطائفية، دون الاعتماد على إحصائية دقيقة ومنطقية، بل على تقديرات الإدارة الأمريكية، وما نتج عنها من انتخابات مزروة وحكومات متعاقبة وحل الجيش العراقي واستبداله بآخر أغلب مكوناته من الميليشيات الطائفية ولاسيما الميليشيات التي تأسست في إيران وتدربت فيها منذ سنين طويلة.

كما تناولت الورقة جانبًا من أسباب وتداعيات المظاهرات السلمية التي انطلقت نتيجة للاضطهاد المستمر الذي يتعرض له العراقيون لاسيما في المحافظات السنية؛ (بغداد، الأنبار، صلاح الدين، ديالى، كركوك، الموصل)، والتي استمرت طوال عام كامل دون أن تستجيب الحكومة لأي من المطالب المشروعة للمعتصمين السلميين؛ بل ارتكبت ضدهم مجازر عدة في أكثر من مكان كـ(الفلوجة، ومسجد سارية ببعقوبة، والحويجة) وغيرها، مبينة أن الحكومة سعت لفض اعتصام الأنبار بالقوة، فتحرك الجيش نحوه، فثار الناس وحملوا السلاح دفاعًا عن أنفسهم، وانتشرت الثورة المسلحة في عموم محافظة الأنبار وفي أكثر من محافظة، وشكّل أهلها (مجالس عسكرية) لتنظيم دفاعهم عن مناطقهم، موضحة أن هذه المجالس تتكون من أغلب فصائل المقاومة التي شاركت في مقاومة الاحتلال الأمريكي، وضباط سابقين مستقلين من الجيش العراقي، وأبناء العشائر العراقية في هذه المحافظات.

وفي هذا السياق؛ أوضح مسؤول الثقافة والإعلام في هيئة علماء المسلمين؛ أن الملاحظ من بداية الثورة العراقية؛ أن ثوار العشائر لم يرتكبوا أي انتهاك لحقوق الإنسان، على النقيض من الجيش الحكومي الذي مارس – ولا يزال – العديد من الجرائم الموثقة والمصوّرة، منها قصف المدنيين بما فيها بيوتهم ومساجدهم والمستشفيات، فضلاً عن مضايقات المدنيين النازحين واعتقال بعضهم، ومحاصرة المدن ومنع الغذاء والدواء عنهم، إلى جانب جرائم القتل البشعة لكل من يعتقلوه، سواء كان من المقاتلين أو المدنيين ثم التمثيل بجثثهم، وحرقهم أحياء أو بعد مقتلهم، وقطع الرؤوس، وتفجير المنازل بعد نهبها، وتعاملهم الميداني مع جميع سكان المحافظات التي فيها الثورة أنهم (إرهابيون).

وخلص الدكتور العاني إلى القول بأن الحل في العراق يكمن في علاج سبب المشكلة لا في ترقيعها، مشددًا على أنه من الواجب تخليص العراق من العملية السياسية الفاسدة الظالمة، ثم تأسيس عملية وطنية عادلة يشترك فيها كل أبناء العراق بعيدًا عن المحاصصات، ما يجعل العراق يستعيد سيادته واستقلاله من التدخل الإيراني والأمريكي، لافتًا إلى أن أبناء العراق قادرون على العمل في استباب الأمن في بلادهم، ونشر العدل والرخاء بين أبنائه.

واختتم الدكتور (عبد الحميد العاني) كلمته بالقول: إن استمرار العالم في تجاهله للمأساة العراقية، والسكوت عن الجرائم التي تجاهر بارتكابها الميليشيات ومن ورائهم إيران، وتقديسهم للعملية السياسية التي هي أساس جميع المشاكل اللاحقة؛ هو تواطؤ منهم مع في الحرب ضد الشعب العراقي، وهو يعني استمرار الميليشيات بارتكابها المجازر ضد الشعب، والمسؤولية تقع على الجميع، على من أيّد هذه الميليشيات، وعلى الذين سكتوا على هذه الانتهاكات.

الجدير بالذكر؛ أن ورشة (الربيع العربي وحريات الشعوب؛ حقائق – آمال – تحديات)، نظمتها التنسيقية العالمية للحقوق والحريات، وشاركت فيها منظمات حقوقية ومراكز أبحاث ودراسات من مختلف البلاد العربية؛ منها سوريا، اليمن، مصر، ليبيا، العراق، وغيرهم.

Similar Posts