نظّف صفّك تكن أقوى

عبد ردّاس

من بين التعليقات الساخرة التي تشفي النفوس تلك التي تتحدث عن الضرب بيد من حديد على مفاصل الفاسدين، وتلك التي يتوعد فيها حيدر العبادي مكافحة بؤر التسريبات أو حتى تلك التي يتحدث فيها عن حصر السلاح بيد الدولة… والمواقف كثيرة تلك التي تستدعي تعليقا لاذعا وجملة مكثفة مختصرة تصف الداء والدواء في آن واحد… يقول أحدهم معلقًا على تصريحات العبادي: ناقشنا في مجلس الوزراء ضبط الحدود في المثلث العراقي التركي الايراني … فيرد عراقي عليه على صفحات التواصل التي تعد اليوم منبرا لمعرفة الرأي ونبض الشارع فيقول له: اضبط أسئلة امتحانات السادس في الامتحانات العامة أن لا تتسرب ومن ثم اضبط حدودك ثم يختمها بدعاء الله لا يوفقكم…

أمراض هؤلاء الساسة مستعصية على الحل ومشتبكة ممتزجة في تكوينهم وقد تجد في مسيرة عقد ونصف ما يملأ مجلدات عن تزاحماتهم وتقاطعاتهم وكيف أن الأمراض تفتك بهم، فمنهجية العصابات هي المتحكمة في علاقاتهم فلا غرابة أن تجد أحدهم ينهش بالآخر ولا اندهاش حين ترى التنصل من الاتفاقات، وليس عجبا أن تراهم بلا مبدأ ولا التزام بأية مواثيق والشواهد على هذا كثيرة، ولكننا نرمي اليوم إلى تسليط الضوء من خلال هذا المثال على أمراض في الصف المقابل المناهض لهؤلاء فكيف يستطيع عليل انتشال نفسه حتى يتمكن من انتشال غيره من واقعه الأليم.

في المعادلة الحياتية التي تشتمل على ثنائية الخير الشر والنور والظلام والعدل والظلم تجد فيمن يقف في الجانب الذي من المفترض أن يكون بعيدا عن مشاكلة أمراض الطرف الذي سبق الحديث عنه ومع ذلك نعرف جيدا أن أحدا ليس محصنا من الأمراض والتهيؤات فهؤلاء يجري عليهم الخطأ والسهو والنسيان والتقصير والخذلان.

ولأنهم بشر تجد بعض الأمراض تتفشى بينهم منها محاربة الناجح والمتميز ومنها مقاطعة طريق مشروع معين لكيلا يتميز به صاحبه عليهم، ومنها استخدام الأشخاص الذين في أصل تكوينهم عوج في النيل من الآخرين، ومنها استخدام أشخاص لديهم من العقد النفسية الكثير لغرض التشويش على مسيرة العمل، ومنها اشاعة روح التخذيل واليأس والانكسار وأن لا شيء يمكن أن تراه منجزا وأن قطار التغيير قد فات موعده.

ربما إذا أطلقنا العنان في تعداد الأمثلة لن نجد متسعا من الوقت في الحديث عن حلولها لكنها في مجملها لن تصمد أمام إرادة الخير إن صدقت النيات وتوضحت التوجهات ومثلما تعلمنا في دروس الحياة أن المشكلات لا تحل بتغطيتها أو استدبارها بل بمواجهتها.

فكلما نظّفت صفّك صرت أقوى، علما أن لا وجود لصف خال من الشوائب ولكننا ندعو إلى تشخيصها ومحاصرتها حتى لا تتمكن من الانتشار وتكون لها الأغلبية المهلكة للعمل.

ولعلني استذكر ما حدث في صف الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين حين تلاسن صحابيان فقال أحدهما للآخر يا بن السوداء فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وعنّفه وقال: إنك امرؤ فيك جاهلية فما كان من الصحابي الذي نال من صاحبه إلا أن وضع خده على الأرض وقال: لتطأنه بقدمك تطهيرا لما قلته فيك.

بهذا المعنى يتحدد الخطأ ويرتدع المخطئ والمسيء، فكلما حددت مشكلتك يمكنك عندها أن تدرس نقاط وجودها وأسباب ديمومتها وكيف يمكنك معالجتها أما أن تبقيها بمنطق أنها سائرة وفق منطق القطيع فلا أظنك تبلغ غايتك وفي صفك جمعٌ يتكاثر من المُخَذِّلين.

Similar Posts