|

عطاءٌ لا تفوّته … طيبة الخزرجي

زاوية تأتيكم من جريدة البصائر

كثيراً ما تشدنا عروض وتخفيضات الأسواق

مع أنها تتفنن في سرقتنا!!

فمن منا من لا يهرول الى المول الفلاني الذي يقدم عرض تخفيض هائل على البضاعة الفلانية؟

ومن لا ينخدع بعروض اشترِ كذا لتربح كذا؟

أو اشترِ العدد الفلاني لتربح مجانًا الشيء الفلاني… الخ

ومع أننا نعلم في قرارة أنفسنا أننا في البداية والنهاية لن نربح شيئًا وأننا مجرد مستهلكين يستغل جيوبنا التجار؛ لربح مبالغ ضخمة إلا أننا لا ننفك ننخدع بهذه العروض ونستغلها ظنًا منا أنها ضروريات الحياة.

ومن هذا المبدأ سأجعلك تستثمر استثمارًا رائعًا خلال شهر واحد محققًا أرباحًا تمتد آثارها على حياتك برمتها؛ بل وتنجيك يوم الحساب، وتضمن لك الجنة والعتق من النار عروض ليس لها مثيل في الدنيا، كيف لا وهي وعود ربانية وصفقات رابحة تعقدها مع مالك الملك الغني المغني الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.

العرض الأول: (الصيام لي وأنا أجزي به) تخيل أنك تعلم أن مالك الشركة الفلانية قد خصص جائزة لا حدود لقيمتها لموظف يعمل لشهر كامل دون أن يخالف قوانينه التي وضعها وضمن مصلحة الشركة، ألا تبذل قصارى جهدك لتحصل على الجائزة؛ لترتاح عمرًا كاملًا من العمل وتؤمن ما تبقى لك من حياتك؟

أخالك أجبت بنعم. إذًا فلتغتنم هذا العرض، جعل الله سبحانه الصيام مميزاً عن سائر العبادات بأنه خارج سباق الحسنات (الحسنة بعشرة أمثالها ثم تضاعف سبعمائة ضعف) حين قال عز وجل: فإنه لي وأنا أجزي به أخرجه من الجزاء المعدود الى الثواب غير المحدود يجزي به سبحانه وهو أكرم الأكرمين والعطية بقدر معطيها سبحانه، تخيل معي الآن هذا العرض وأخلص نية صومك لله صُم بكل جوارحك ودع قلبك يخفق لله سبحانه ثم تهيأ لجزاء لا حدود له.

العرض الثاني: (باب للجنة لا يدخله إلا الصائمون)

تخيل أن بإمكانك تحقيق ثروة طائلة ومكانة اجتماعية مرموقة خلال شهر واحد، وتحضر نهاية هذا الشهر حفلًا مميزًا وتتفاجأ بأنه قد تم تحضير باب فخم بسجادة حمراء خاص لدخولك أنت.

أي فرحة ستغمر قلبك، وأي اعتزاز وفخر ستشعر به وأنت تدخل من خلاله؟ فخورًا وراضيًا عن نفسك بأنك حققت ذلك، هذا العرض يقدم لك، وما هو أعظم وأكبر وأجمل من ذلك بكثير صُم رمضان؛ وليكن صيامك فيه يليق بعبد مسلم يستحي أن يرى الله في صيامه تقصيرًا، صُم عن المعاصي وعن الأذى، صُم عن كل ما يسيء لنفسك ولعباد الله، وبالمقابل ستدخل الجنة من باب يدعى (الريان) تخيل أن بابًا من أبواب الجنة قد خصص لك أنت، وأنك ستنادى لتدخل منه. قال صلى الله عليه وسلم: (في الجنة ثمانية أبواب. فيها باب يسمى الريان لا يدخله إلا الصائمون) رواه البخاري.

العرض الثالث: للصائم دعوة لا ترد أبدًا وبالدعاء تحصل المحبوبات والمرغوبات، وتدفع المصائب والمكروهات. الدعاء أمره عظيم فهو حديثك مع الله ومناجاته والطلب من واسع كرمه. الدعاء صلة العبد بربه فكيف إذا وعدك بأن ماستطلبه مجاب؟

اطلب ما شئت وسيكون بإذنه، شهر كامل لك في كل يوم وليلة دعوة مستجابة. ادعُ بالمغفرة ادعُ بالجنة والعتق من النيران ادعُ بلم الشمل  وبالنصر على الأعداء. اطلب ما شئت وستكون طلباتك مجابة بإذن الله قال صلى الله عليه وسلم: (لكل مسلم  دعوة مستجابة يدعو بها في رمضان) مسند الإمام أحمد

تعالوا نخلص النوايا للصيام هدفنا جزاء الله غير المحدود وكرمه وجوده العظيمين، ولنقضي أيام صيامنا نتصبر بمشهد (الريان) يفتح لنا ولإخواننا من الصائمين، ولنرسم من الآن أمانينا ودعواتنا ولنتزود بأجمل الأدعية من القرآن والسنة، شهر عظيم سيقبل علينا كتب الله لنا فيه مغفرة ورحمة، عفو ولطف وعتق من النار، شهر تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار وتكبل الشياطين، حريّ بنا أن نغتنم الفرصة فرصة التغيير والتوبة، وعروض الخير والمغفرة والرحمة في شهر فيه أجمل الأيام وأكثرها بركة؛ بل دقائقه لنا فيها حياة ونجاة.

Similar Posts