بين مكي وأبي فراس الحمداني

الشاعر : مكي النزال

أداعب ناب الغدر شيمتيَ الكبرُ

وأضحك والشكوى على شفتي جمرُ

*

أقبّل ثغر النار وصلاً لدفئها

وأركب موج البحر إن غاضب البحرُ

*

تعاندني الأيام غدرًا وقسوةً

فأرشقها بالصبر إذ كابر الصبرُ

*

تقطّعت الأسباب بيني وبينهم

كأن فسيح الكون في بُعدهم أسرُ

*

ولكنني آبى الخنوع لحيرتي

فما للجوى (نهيٌ عليّ ولا أمرُ)

*

فروسيتي تأبى عليّ تظلمًا

إذا ما اعتراني عاصف الوجد والدهرُ

*

تعلّمتُ من شُمّ الجبال انتصابها

بوجه رياحٍ عصفها الضيمُ والقهرُ

*

وكان قراح الماء حوضي ومشربي

وجلّ شراب الناس من حوله مُرُّ

*

إذا الليلُ أضواني، نهضتُ بجوفهِ

لأرسم دربًا في نهايته النصرُ

*

أكابد ظلم الناس جلدًا مثابرًا

أحلّق فوق الغيم ما حلّق الصقرُ

*

أصولُ إذا ما الناس خافوا وأحجموا

لأصعق أعدائي كما يفعل النمرُ

*

فإن طراد الخيل خيرٌ ورفعةٌ

لمن شاء أن يهفو لدوحته الخيرُ

*

وما يقصر الإقدام من عمر مُقدمٍ

ومن خاف موتًا لا يطول به العمرُ

*

فقد ضلّ من يحيا يعاتب حظه

يصاحبهُ ذلٌّ ويغرقه خمرُ

*

أميرَ بني حمدان أدميت مهجتي

بقولٍ بديعٍ ليس يرقى له الشعرُ

*

ولكنّ عتبى من أحبك أنه

أرادك سيفًا في ذؤابته الفجرُ

*

تقطّع أوصال الظلام بمشعلٍ

من الكبر، والدنيا يُرام بها الكبرُ

*

وإن ساءلت من أنت، قل: خير فارسٍ

فإن جهلت فاربأ عن الجهلِ يُجترُّ

*

خلقت أميرًا فارسًا لا مدلّهًا

صديقاك سيف الحقّ مقرونه الشعرُ

*

لمثلك أبراج السماء قريبةٌ

وتبسمُ بيداء المعرة والنهرُ

*

فيا ليت شعري كيف أطرقت برهةً

كأن تراب الأرض يدنو له التبْرُ؟

*

لعمرك إني لست ارضى مذلـّةً

وإن هاجني شوقٌ وكبّلني السحرُ

*

فإن جمال الروح في ثوب زهوها

ولا غرو أن الناس كلٌّ له قدرُ

Similar Posts