إيران.. آمال على رمال متحركة
عامر سلمان العكيدي
| منذ انهيار الخلافة عام 1924 وتفرق ولاياتها إلى دول عديدة، لم يعرف العرب جاراً أسوء من إيران، فهي جار باعتبار الجغرافيا فقط، وإلا فكل حقوق الجوار التي أمر بها الإسلام لم تكن في فكر قادة إيران منذ حكم الشاه مروراً إلى حكم الثورة المعممة. |
|
وإذا كان الشاه قد بنى أحلامه التوسعية على القوة العسكرية والانخراط في المشروع الغربي الصهيوني ليكون له مكان وحظوة يؤهلانه ليلعب دور الشرطي الأمين للغرب في المنطقة وليحقق الهيمنة العسكرية والسياسية والاقتصادية عليها؛ فإن مشروع الثورة المعممة التي أسقطت الشاه أو أريد لها أن تكون بديلاً عنه؛ مشروعها للسيطرة والهيمنة له بعد آخر وشكل أخطر. إنه التلاقي والتماهي المذهبي العابر للحدود والأوطان ليستقر في طهران ولاءً وتبعية وفكراً ومنهجاً، ثم لينطلق بعد ذلك جواد المذهبية والطائفية ليحقق من خلالها أهدافا سياسية هي في أصولها (أحلام صفوية شعوبية) حاقدة على الإسلام وعلى العروبة مادة الإسلام ومأرزه الأمين. ومن هنا جاء الخطر، فإيران اليوم تلبس لباس الاسلام وتوالي اشرف الخلق بعد رسول الله (ص) وهم آل بيته الأطهار (رضي الله عنهم وأرضاهم) وتدعو لمحاربة عدو الإسلام وتطهير القدس من احتلاله وتنعت أمريكا بالشيطان الأكبر ويحج شعبها ويصوم ويفعل أفعال المسلمين؛ حتى دخلت في وسط الدار وصارت واحدة منا، بل فاقت أهلها في بعض الأحيان في مواقفها المعلنة، ثم بدأت تنطلق في ربوع بلادنا العربية والإسلامية لتحقق أهدافها الحقيقية التي لا ترتبط بالإسلام أو القران او العروبة بأية صلة، وكانت التجارب العملية طيلة العقود الماضية خير دليل وشاهد على ما نقول. لقد حاكت إيران كل مؤامراتها ودسائسها انطلاقا من هذه المشتركات الموجودة في دول الجوار التي عاش في ضلالها الناس قرونا يراعي بعضهم بعضا ويعرف كل واحد منهم الحق لأخيه ووطنه ويعرف حدوده وحقوقه وواجباته، لكنها الفتنة التي حركتها أموال إيران وجنودها الظاهر منهم والخافي تحت شعارات زائفة انطلت لفترة طويلة على من عاش وتربى في المجتمع الإسلامي المسالم والمحب للخير والمتسامح دينياً ومذهبياً وعرقياً. وبعد احتلال العراق الذي ساهمت فيه إيران مساهمة كبيرة صحا العرب والمسلمون على واقع جديد ومؤلم وهو أن الجارة المسلمة كما تدعي؛ تساهم وبشكل فاعل في احتلال الغرب لدولتين جارتين لها مسلمتين هما أفغانستان والعراق، وأنها تدعم بشكل واضح الحكومات العميلة التي جاء بها الاحتلال بل وتساهم في التصدي لحركة المقاومة التي ثارت في هذين البلدين ضد الاحتلال الغاشم. ثم جاءت حركة الشعوب العربية المسماة بالربيع العربي لتكشف جلياً وبما لا يقبل الشك أن إيران تكيل بمكيالين مختلفين في نظرتها لهذه الحركة الشعبية، فالشعوب التي ثارت ضد الحكام الموالين لإيران في سوريا والعراق هي شعوب إرهابية موالية للغرب وهدفها اسقاط الممانعة وحلفائها ضد الصهيونية والشيطان الأكبر، أما الشعوب التي ثارت ضد الحكومات التي تصنفها إيران معادية لها كالبحرين واليمن فإن شعوبها وأبناءها أحرار يطالبون بحقوقهم التي كفلها لهم الإسلام وهم مظلومون مضطهدون وثورتهم ثورة حق يجب أن تدعم. ولم تكتف إيران بذلك بل مدت يد العون للحكومات الموالية في العراق وسوريا ودعمت هذه الأنظمة المستبدة الظالمة بكل ما تملك من وسائل، وحدث بسبب دعمها المجازر والمآسي لهذين الشعبين المسلمين حتى تعرقلت كل الجهود التي تريد تسوية الاوضاع سلمياً او عسكرياً، واتضح جلياً للجميع زيف الشعارات التي تطلقها إيران وأنها ما كانت تريد إلا مصلحتها الطائفية التي تخفي ورائها مصالح سياسية فارسية تسعى للسيطرة على البلدان العربية والإسلامية. وهنا: صحت شعوبنا العربية والإسلامية على حقيقة مرة لا تساغ وهي أن إيران تسيطر على بلادنا ومقدراتنا وتلعب بقضايانا كما تريد وتسخرها كما تشاء لخدمة مصالحها، ووقودها في ذلك شعوبنا العربية بما فيهم (الشيعة) في هذه الشعوب بعد أن خدعوا عوامهم بأنهم يقاتلون دفاعاً عنهم وعن آل بيت النبي (ص). وبعد هذه المقدمة يأتي السؤال المهم الذي ينبغي أن نجيب عليه بكل صراحة لنضع اليد على الجرح الأليم والذي نعيشه كشعوب عربية وإسلامية صباح مساء. أقول: حسب رأيي فإن إيران ومثلها (إسرائيل) هي الحلقة الأضعف في الشرق الأوسط الإسلامي السني؛ وذلك لأن قوتها التي تلوح بها ضدنا وتستعملها للإضرار بنا هي قوة غير ذاتية ولا تناسب حجمها ووجودها وجغرافيتها بل وحتى مواردها البشرية وخصوصا إيران التي نتحدث عنها في هذه الأسطر ولكن سبب قوتها وتمكنها هو سكوتنا نحن العرب وبالذات حكوماتنا عما تفعله إيران سراً وعلانية في بلداننا والتي تتميز بقوتها الأمنية والمخابراتية ولكن على غير جهتها الصحيحة في كثير من الأحيان. إن كثيرا مما بنته إيران من قصور وأمجاد في بلداننا العربية بنته على رمال البحر المتحركة؛ لأنها لم تكسب شعوبنا بل عادتها واعتمدت في نشر مشروعها على فكرة خاطئة وهي أن شعوبنا مستضعفة وأن حكوماتنا لن تجرؤ على التصدي لها باعتبارها حكومات وطنية لا تقف أمام حرية العبادة والتدين وأنها تهتم بشؤون الحكم اهم من القضايا الاخرى. إننا أيها الكرام أصحاب الحق وأصحاب الأرض وأصحاب المبادئ، نحن حماة الدين وأهله وعلماؤه، ولم نعتد على أحد والله لا يحب المعتدين، واجبنا أن نقف بقوة امام إيران ومشروعها السياسي الخطير وأن لا نيأس مما وصلنا إليه لأننا لم نتحرك بعد، وأن لا نستمع لأبواق الإعلام التي تثبطنا وتقلل من عزيمتنا. |