هل “إدمان الإنترنت” مشكلة واقعية؟!
بقلم : د. أيمن العاني
مع قضاء الأطفال والمراهقين وقتًا أطول على الشاشات، يشعر الآباء بالقلق من أن يصبحوا مدمنين، وسنتناول في هذا المقال مسألة قضاء الأطفال والمراهقون الكثير من الوقت على الإنترنت ومتى يصبح استخدام الإنترنت مشكلة. وسنتناول في المقال القادم ما يمكن للآباء فعله لمساعدة أطفالهم على استخدام الإنترنت بطرق صحية
يقضي الكثير من الأطفال والمراهقين وقتًا طويلاً على وسائل التواصل الاجتماعي وألعاب الفيديو وغيرها من الأنشطة على الشاشات، لكن “إدمان الإنترنت” ليس تشخيصًا سريريًا للصحة العقلية، ومع ذلك، فإن قضاء الكثير من الوقت على الإنترنت يصبح مشكلة عندما يتعارض مع قدرة الطفل على التمتع بحياة طبيعية.
وتعد وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب محفزة جدًا لأدمغة الأطفال، لذا نجد من الصعب عليهم أخذ أوقات راحة والتركيز على أشياء أخرى. وتؤثر التكنولوجيا سلبًا على الأطفال إذا أمضوا وقتًا طويلاً على الشاشات بحيث لا يأكلون أو ينامون أو يؤدون واجباتهم المدرسية أو يقضون الوقت الكافي مع العائلات والأصدقاء. وتشير الكثير من الأبحاث إلى أن الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن يكون أيضًا عامل خطر للقلق والاكتئاب لدى المراهقين.
في الوقت نفسه، من المهم أن نتذكر أن الكثير مما يفعله الأطفال عبر الإنترنت يتناسب مع أعمارهم ويتسم بالصحة، وإذا توفر الاعتدال في استخدام التكنولوجيا للتحدث مع الأصدقاء واستكشاف الاهتمامات وممارسة الألعاب فلا مشكلة، لأن الاعتدال سيوفر الوقت الكافي للقيام بجميع الأنشطة المهمة الأخرى في حياة الأطفال.
وإذا كان الطفل يقضي الكثير من الوقت في أنشطة مثل ألعاب الفيديو، فقد تكون المشكلة الحقيقية مشكلة أساسية في الصحة العقلية، ويمكن أن يؤدي القلق والاكتئاب واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه واضطرابات التعلم جميعًا للأطفال إلى اللجوء إلى الأنشطة عبر الإنترنت. وبمجرد معالجة مشكلتهم الأساسية، سيشعرون بأنهم أكثر قدرة على التعامل مع الأنشطة غير المتصلة بالإنترنت.
إدمان الإنترنت أو إدمان الهاتف أو إدمان التكنولوجيا، تسميات يعبر من خلالها الآباء عن قلقهم من أن أطفالهم مدمنون على أجهزتهم، لأنهم منزعجون من مقدار الوقت الهائل الذي يقضيه أطفالهم على الشاشات، ومقاومة أطفالهم لتقليل الوقت الذي يقضونه على الشاشة. يبدو أن حملهم على ترك أجهزتهم بعيدًا والحضور لتناول الطعام، والانخراط في أنشطة أخرى، أو أداء واجباتهم المدرسية (دون التحقق أيضًا من محتوى وسائل التواصل الاجتماعي وبث البرامج التليفزيونية) هو معركة يومية شاقة بشكل متزايد، بالإضافة إلى شعورهم بأنهم عاجزون عن إيقافه.
هل الأطفال مدمنون؟
في حين أن الأجهزة تحفز نفس مراكز المكافأة في الدماغ، يشير الخبراء إلى اختلافات جوهرية. ويقول أخصائيو علم النفس العصبي إن الإدمان لا يلتقط حقًا السلوك الذي نراه، لأنه مع الإدمان يجب أن تكون لدينا مادة كيميائية تغير طريقة استجابتنا، وهذا يقودنا إلى الاعتماد عليها في مستوى أدائنا. وهذا ليس ما يحدث هنا. ونحن بهذا لا نعطي مستويات أعلى من التسامح مع قضاء المزيد والمزيد من الوقت أمام الشاشات.
من الناحية الفنية، لا يوجد شيء اسمه إدمان الإنترنت أو الهاتف، ويقترح بعض الباحثين في المجتمع النفسي أن الأنماط غير الصحية لممارسة الألعاب اضطراب جديد يسمى اضطراب ألعاب الإنترنت، ولاسيما عندما يكون السلوك متطرفًا للغاية، ومؤثرا بشكل خطير على حياة الطفل.
وقد يعني استبعاد الأنشطة الأخرى المناسبة للعمر، مثل النشاط الاجتماعي والرياضي والعمل المدرسي وحتى النظافة والنوم. الأمر الذي يعني المراهقين الذين يدفعون بكل شيء خارج حياتهم، وليس لديهم صداقات، ولا يشاركون اجتماعيًا وقد يفشلون في المدرسة.
هل يخفي اضطراب الصحة العقلية؟
عندما يبدو أن الطفل يركز بشكل غير صحي على ألعاب الفيديو، إلى حد العزلة الاجتماعية، فقد يكون السلوك نتاج مشاكل الصحة العقلية الأخرى مثل الإصابة بالاكتئاب أو قد يكون لديه اضطراب في التعلم أو أنه مصاب باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه والاكتئاب معا.
في حين يقول الخبراء إنه يجب على الآباء أن يكونوا متيقظين للتداعيات السلبية المحتملة من استخدام الشاشة، لأنه تم تصميم التطبيقات والألعاب لإبقائنا مشاركين فيها قدر الإمكان، وقد يكون من الصعب على الأطفال ممارسة ضبط النفس عندما يكون الدافع لديهم هو الاستمرار في اللعب.
علاوة على ذلك، هناك أدلة كثيرة على أن الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي مرتبط بزيادة القلق والاكتئاب حيث يقارن المراهقون، وخاصة الفتيات، أنفسهم بشكل سلبي مع أقرانهم ويخشون من فقدان الفرصة.
وتظهر الأبحاث أن الإفراط في اللعب – قضاء ثلثي وقت الفراغ أو أكثر – يرتبط بإحداث نتائج سلبية على الصحة العقلية، بما في ذلك ارتفاع معدل القلق والاكتئاب وتعاطي المخدرات. وهناك أدلة كثيرة على أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والرسائل النصية، ومشاهدة التلفزيون أثناء أداء الواجبات المنزلية، يقوض الأداء المعرفي ويقلل التعلم.