سد الذرائع بحجب المواقع وفرض الشرائع
بقلم : سماح علي زيدان
لا زلت فردا مرهوننا بقوانين الخارج برغم أني اعتبر نفسي عائدا إلى بلدي…لم أكتشف ذلك لحين فوجئت بصدمة مباشرة….أخبرتني زميلة من الزميلات أن جارها يعطي هاتفه لإبنه ذو 5-سنوات وعلى حين صدفة وقعت أعينهم على الطفل واكتشفوا الفاجعة…..طفل برئ يشاهد كم هائل من الصور والمشاهد التي ترسخ في ذهنه العادات السيئة الكفيلة بخلق فرد شاذ في المجتمع
عندما اطلعت على واقع التطبيقات في العراق اكتشفت إنك تستطيع الوصول لآخر نقطة فساد في العالم وأنت بين أربعة جدرانك….
فقد نحتاج عدة حلول جذرية من عدة محاور رئيسية والتي كالآتي :
من الجانب القانوني في العراق نحتاج إقامة دعوى ولتكن نقابة المحامين العراقيين مثلا من يقيمها على الحكومة والجهات الإدارية المعنية بحجب المواقع الإباحية، وأن يكون مضمون جهة الدعوى الآتي: ((إن المدعى عليه يقوم بالسماح للمواقع الإباحية ان تنفث سمومها في نشر الرذيلة بين طوائف المجتمع العراقي بالصوت والصورة بما يھدم كل العقائد الدينية الراسخة والقيم الأخلاقية والآداب العامة، وإن الإبقاء على ھذه المواقع وعدم حجبھا يھدر بلا شك القيم المشار إليها، ولا يمكن أن يدور ذلك في فلك حرية التعبير لأن ما يعرض على ھذه المواقع يعد من أبرز صور الإخلال بالمصالح العليا للدولة والأمن القومي الاجتماعي، ومن ثم كان لزاما على الجھة الإدارية اتخاذ كافة الوسائل اللازمة لحجب ھذه المواقع عن المواطن العراقي. ولا يخفى على محكمتكم الموقرة، إن الحريات والحقوق العامة التي كفلھا الدستور العراقي النافذ ليست حريات وحقوقا مطلقة؛ وإنما مقيدة بالحفاظ على الطابع الأصيل للأسرة التي ھي أساس المجتمع والتي قوامھا الدين والأخلاق والوطنية، والتزام الدولة والمجتمع بمراعاة المستوى الرفيع للتربية الدينية والقيم الخلقية والوطنية، والتراث التاريخي للشعب واجب أساسي..
أما فيما يخص الجانب النفسي والبدني وبالاستناد لكثير من مشورات أطباء النفسية والجسدية فإن تاثيراته أبلغ وأكبر على صحة الإنسان…
فعندما يحصل تنشيط لخلايا المخ في نفس الوقت من شيء ما رأيته أو سمعته أو شممته أو أيا كان، فإن خلايا الدماغ تقوم بإطلاق المواد الكيميائية التي تساعد على تقوية العلاقة بين الخلايا العصبية.
على سبيل المثال عند تناول طعام لذيذ يقوم الدماغ بإفراز الدوبامين ، وهي مادة كيميائية تجعلك تشعر بأنك على نحو جيد . أو إذا تعاقدت اليدين مع شخص ما يهمك كأبيك أو أمك ، فدماغك يطلق مادة كيميائية تسمى الأوكسيتوسين، التي تساعدك على الترابط مع الناس. أو إذا كنت في كل مرة تذهب لزيارة عمك مثلا و كان يأخذك في عناق كبير ثم يقدم لك الآيس كريم ،فهذا ربما سينشيء لديك شعورا جميلًا جدًا تجاه عمك ، لأن عقلك سوف يقوم ببناء مسارات تربط العم مع الشعور بالسعادة والحب…
مع وجود عدد أقل من المستقبلات، حتى و لو كان الدماغ يقوم باستقبال نفس مستويات الدوبامين نتيجة للمشاهد السيئة، فإنه لن يشعر بتأثير الدوبامين بنفس القدر . نتيجة لذلك، ومثله مثل مدمن المخدرات، سيتجه للبحث عن مستوى أعلى من الإثارة، ويهبط في دركات أسوأ وأسفل نتيجة لهذه العادة السيئة، وذلك أملًا في تحقيق نفس المستوى الشعوري (الزائف) الذي كان ينتابه في البداية. لقد بدأ الشخص يفقد حساسيته، ومعها يفقد اتزانه ورشده. وسبحانه القائل: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْۗ إِنَّاللَّهَ خَبِيرٌبِمَايَصْنَعُونَ) النور – الآية 30.
فمع الاستخدام المتكرر للإباحية فإن المستخدم يتكيف مع الدوبامين و يعتاد عليه ، و هذا هو أحد الأسباب التي تصل به حتى الإدمان لهذه المشاهدات المحرمة. و سيجد الشخص أن الأنشطة التي كان يمارسها و التي كانت سببا في إفراز موجة عالية من الدوبامين لن تجعل الشخص مع مرور الوقت يشعر بالسعادة كما السابق ، و بالتالي ستترك تلك التجربة هذا العاصي في شعور أو إحساس متدنٍ و غير مستقر .
بمجرد الوقوع في الإدمان، فإن الشخص يقع في مجموعة جديدة كاملة من المشاكل، لأن أضرار الإدمان حيث وجد الباحثون أن مستخدمي المواد الإباحية يتأقلمون مع ما يشاهدون أي أنهم يعتادون على ذلك لأن استجابة الدماغ للمتعة حدث له نوع من التخدير، وهو ما يؤدي إلى فقدانهم للمشاعر الخاصة بالاستثارة تدريجيًّا وتبلد الحس مع استغراقهم في وحل الإباحية لأكثر من عشرة أعوام أظهرت الدراسات أن إدمان المخدرات بأشكالها يمكن أن يسبب انكماش في الفص الجبهي للدماغ. إن “الفص الجبهي” يبدو تقنيا حقا، حيث إنه الجزء من الدماغ الذي يتحكم في حل المشكلات واتخاذ القرارات المنطقية. لكن الدراسات الأخيرة وجدت أنه ليس فقط الأدوية التي تسبب ها النوع من الضرر، ولكن أيضا تظهر نفس هذه المشاكل مع أنواع أخرى من الإدمان، مثل الإفراط في تناول الطعام، وإدمان الانترنت، وإدمان الإباحية.
يقول الدكتور نورمان دويدج في كتابه ” الدماغ الذي يغير نفسه”:
[المواد الإباحية تعد متعة زائفة وخادعة وتوحي للمدمن أنها تخفف من التوتر الجنسي،و لكنها في الحقيقة تفضي إلى الإدمان، و التعود ، و يؤدي هذا في نهاية المطاف إلى انخفاض في المتعة المزيفة نفسها، و بالطبع في المتعة الحقيقية الشرعية التي بين الأزواج بدرجة أكبر ] .
منذ فترة طويلة جدا و الأطباء والباحثون يعتقدون أنه من أجل أن يكون هناك إدمان، يجب أن يكون منطويا على مادة خارجية تدخل إلى الجسم مثل السجائر والكحول، أو المخدرات. لكن هذه النظرة تغيرت بعد دراستهم لإدمان الإباحية حيث إن التأثير واحد و الضرر فادح.
إذا ألقينا نظرة خاطفة على الدماغ، و فهمنا كيفية عمل الإدمان، لتبين لنا أن السجائر و الكحول و المخدرات لديهم قواسم مشتركة أكثر مما قد يعتقد البعض.
في الظاهر لا يبدو أن الكوكايين و الإباحية لديهما الكثير من القواسم المشتركة. حيث يُشترى واحدا منهما في الأزقة بصورة غير طبيعية، بينما الآخر مجاني للتحميل عبر شبكة الإنترنت. واحد عادة يمكن الحصول عليه بتكلفة عالية جدا، في حين أن الآخر تكلفته فقط سعر الاتصال بشبكة الإنترنت عالي السرعة.
إن صناعة الإباحية لديها طريقة خادعة تقوم فيها بتوفير راحة مزيفة ومخدرة للمستخدمين من القلق، والاكتئاب، والشعور بالوحدة (لدقائق معدودة أو ساعات قلائل)، ثم في المقابل تجعل نفس هذه المشاكل أسوأ بكثير على المدى الطويل ومباشرة بعد انتهاء الأثر المخدر لها.
من باب الأمانة النقلية فإن ما سبق
من المعلومات هي مسندة للعديد من الخبراء والباحثيين والأطباء والتي من خلالها نصل لنقطة جوهرية ومهمة جدا وهي أن الدين لم ينهنا عن منكر الإ لدفع مفسدة وجلب
مصلحة وإننا لن نصل للحل الجذري الإ بنزع تلك الوساوس النفسية والصراعات الجسدية والذي أشار إليه النبي محمد(عليه الصلاة والسلام) في حديثه عنه ،( يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ منكُم الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ).
الجانب الرقابي الأسري:للاسف حين نذكر الأسر فهنا تسكب العبرات كوننا نعاني كثيرا من غياب الدور الرقابي الأسري للفرد بما في ذلك نجد أن الشباب يتمتع بحرية مطلقة في الخروج والدخول ومصاحبة كائنا من يكون كذلك انعدام الحوار والتواصل بين الأهل يخلق حالة فراغ فكري ونفسي وعاطفي بما يسبب هذا البعد من مشاكل يتأثر بها الفرد كذلك يتغيب عن المشهد الأسري مفهوم مهم جدا وهو الاحتواء للفرد والإغداق عليه بالعاطفة كي لا يهرب نحو الخارج ودهاليزه لسد ثغرة الإشباع العاطفي أو اللجوء لسلوك إدمان الإباحية والعادات السيئة…أما الأمر الجلل الذي تعاني منه الأسر بين المجتمعات هي حالة الإنفلات وعدم مراقبة هواتف الأطفال وإعطائهم مساحة على السوشال ميديا وفتح حسابات لهم على المواقع كون هذا الفضاء واسع وشاسع وفيه الكثير من الثغرات التي بإمكان الطفل الوصول لها بكل سهولة، ومن المعالجات الجذرية التي أجدها كوني باحثه على شأن اجتماعي فإن اقتناء الأجهزة التي تحتوي الألعاب الفكرية والتي تساعد على تنشيط الذكاء وبث المعرفة والثقافة إحدى الوسائل المهمة التي بالإمكان الهاء الطفل بها وحجبه عن عالم يهدم فيه كل القيم الإنسانية والفكرية والنفسية ….
أقول قولي هذا ونسأل الله لمجتمعاتنا العافية من كل بلية وشرور..
هذا ومن الله التوفيق…