ما علاقة الغبار بالفساد (مقال غير سياسي)
بقلم : الناقد أدهم الشبيب
نسب كل سوء يحل بالعراق إلى فساد الحكومة التابعة للدول الإقليمية، وإلى السياسيين غير المؤهلين هو أمر أصبح مملا لدى البعض ومكررا من البعض سواء كانوا مثقفين مؤثرين أو من عوام المواطنين.
ولكن هل فعلا لعملاء الدول الأجنبية وعبيد المال الذين يحكموننا منذ عقدين دور في كل خراب يحصل حتى في موضوع الغبار الذي صار يغطي كل أيامنا تقريبا بعد أن كان نادر الحدوث، أم هي مبالغة وسلبية التعامل مع هؤلاء الذين انتخبهم الجهلة والمنتفعون والطائفيون، وحض على انتخابهم بعض المثقفين المتفيقهين أو المتفائلين.
نعم،، للأسف هي ليست مبالغة ولا قولبة ولا بغض، فالذين يحكمون البلد منذ عقدين هم السبب دون شك وسأبين لكم .
يقول بعض المهتمين أو الخبراء بالشأن الجوي إن ظاهرة الغبار المتزايد هذا والذي سيتزايد أكثر في العراق إلى حد أن يكون العيش لا يطاق قريبا، هو لسببين رئيسين:
الأول: الجفاف وتغير المناخ من حرارة ورياح.
والثاني: هو تفكك التربة بسبب هلاك النبات الطبيعي في الجزيرة (غرب الموصل) وغرب العراق (صحراء الأنبار) وبادية السماوة والنجف أيضا.
وبعيدا عن التخصص ومتاهاته من “ظاهرة اللانينا والتي هي التغير الدوري غير المنتظم للرياح ودرجات الحرارة في المحيط الهادي الاستوائي الشرقي، مؤثرًا على المناخ في الكثير من المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية. أو النينو والتي هي مرحلة الزيادة في درجة حرارة البحر بينما لا نينا هي مرحلة البرودة”.•
فسيقول لك مطبلوهم من المتخصصين والراقصين أن هذه ظواهر طبيعية من الله ولا نستطيع التحكم بها. نعم لا نستطيع التحكم بالمناخ ولكن نستطيع التحكم بالتربة كما تفعل دول العالم الأكثر جفافا منا، فلماذا لا نتحكم إذن ومن السبب؟
الجواب
1-قلة الأحزمة الخضراء المحيطة بالمدن وهذا سببه الفساد.
وضعف الإيرادات المائية وهذا سببه العمالة للدول الأجنبية.
2-ندرة السدود وهذا سببه سوء الادارة والمحاصصة، فوزير الري أو رئيس دائرة مائية يجب أن يكون من التيار الفلاني حتى وإن كان أميًّا لا يقرأ ولا يكتب.
3-قلة الحصة المائية من المنابع وهذا سببه ضعف الحكام أمام جيراننا في تركيا وإيران، حيث لا يهتم كلا البلدين بإعطائنا حصصنا الدولية لعدم المطالبة واقتصار الاجتماعات معهم على التوسل لتقديم الدعم لهذا السياسي أو ذاك ليستمر في منصبه مع صورتين سلفي لزعماء البسطيات والطبخ وتهريب الأغنام الجدد وسلام.
4-عدم الاهتمام بالتشجير والغابات الصناعية وهذا سببه انشغال وزير الزراعة بالتصوير مع الوزير السوري الذي هو أصلا أجدب مثله.
5-تدهور حالة التربة في الصحراء الغربية والبادية المحاذية لأراضي سوريا والأردن والسعودية نتيجة حركة المركبات العسكرية شبه اليومي وهذا سببه إطلاق المتطرفين والإرهابيين من السجون بأوامر الحكومة قبل سنوات وكذلك إدخالهم من الخارج بخنوع وقبول الحكومة ثم انطلاق الجيش خلفهم مضطرا لحماية البلد، وكذلك تسيب المليشيات هناك دون قانون.
6-تجفيف الأهوار وتقلص المساحات الزراعية نتيجة شح المياه في عمودي نهري دجلة والفرات، وهذه مسؤولية الدولة وتقصيرها.
7-أكثر من 70% من الأراضي الزراعية في العراق متدهورة أو مهددة بالتدهور حسب الخبراء بسبب الإهمال الحكومي في السنوات العشر الأخيرة. وبالتالي فقدان الغطاء النباتي الذي يعتبر العامل الأهم.
8-عدم البدء بالعمل على إعادة الغطاء النباتي من خلال زراعة هذه النباتات وسقيها بمنظومات مياه متنقلة وبطرق الرش بشكل أمطار، وبأوامر من الخارج عدم زراعة الأحزمة النباتية بشكل خطوط من أغلب الأشجار التي تتحمل الجفاف بدرجة كبيرة.
9-عدم تنظيم حملات توعية المواطنين عن أسباب التصحر وكيفية مقاومته ومعرفة أضراره وتشجيعهم على زراعة الأشجار بدلا من حملات التطبيل للمرشحين الذين ما زالت صورهم وإعلاناتهم في الشوارع الرئيسية تكلف ملايين، بدعم أجنبي للاستمرار في التدهور وخدمة الاقتصاد الخارجي.
10-بل إنه حتى العامل الأخير المتمثل بقلة هطول الأمطار هو بسببهم كونهم (تسببوا لنا بغضب الله) سبحانه وتعالى.