مشروع “الدعم الطارئ”.. القانون الأكثر فسادًا في العراق
بقلم : جهاد بشير
في الوقت الذي ما يزال يظهر على السطح خلاف بين الكتل السياسية المؤطرة بالميليشيات على تشكيل الحكومة وتحاصص المناصب – بصرف النظر عن حقيقة هذا الخلاف ومقاصده – أخذت حكومة بغداد تسعى إلى تمرير قانون أسمته “الدعم الطارئ” ليكون بديلاً عن الموازنة العامة التي هي في العادة محل جدل وفوضى، لكنها في الوقت نفسه مرحلة لإنشاء مسارات جديدة من السرقات والفساد.
وعلى الرغم من أن الخوض في الموازنة والصراع على إقرار بنودها يتم بطرق غير مخفية، بموازاة تصريحات تكشف الحقائق وتسلط الأضواء على أنماط التلاعب بالمال العام التي تنتهجها كتل العملية السياسي كل حسب حصته؛ فإن حجم السرقات التي تتم في مرحلة إعداد كل موازنة على مدار الحكومات المتعاقبة؛ مهول، إلى درجة قد تُغّيب فيها أموال تكفي لتكون موازنات لثلاث أو أربع دول في المنطقة، فكيف الحال باستبدال مشروع الموازنة بقانون مجهول التفاصيل ولا يعرف له مدخل أو مقصد؟ في وقت لا توجد صلاحيات للحكومة الحالية باتخاذ قرارات مصيرية من هذا النوع؟
يأتي سعي كتل العملية السياسية إلى إقرار قانون “الدعم الطارئ” المثير للجدل بعدما تاهت البلاد ردحًا من الزمن في أزمة ارتفاع سعر الدولار، ليكون – أي: القانون – مدخلاً نحو مرحلة جديدة تهيئ للشركاء فرصًا أخرى للاستحواذ على عائدات النفط الذي شهدت أسعاره ارتفاعًا بنحو ضعف السعر المفترض في الموازنة السابقة، دون أن يعرف أحد أين تتلاشى فروقات أسعار النفط، وكيف تبدد حكومة بغداد الملايين من الدولارات التي تجنيها شهريًا من عائدات المنافذ الحدودية.
قانون “الدعم الطارئ” غامض أكثر والكتل السياسية التي تروم تمريره ما تنفك تتحدث عمّا تسميه “الأمن الغذائي” في مصطلح واضح من مقاصده أنه واجهة لإخفاء الكثير جدًا من ملفات الفساد، لا سيّما وأن هذا القانون بوصفه بديلاً يفترض أن يكون مؤقتًا بتاريخ معيّن، ولكن مشروعه لا يتحدث عن مدة صلاحية، ولا يضمن آلية لصرف الأموال، الأمر الذي أجبر بعض من يظهرون على الشاشات متحدثين تحت مسمى “خبراء اقتصاديين” إلى القول بأن هذا القانون مفخخ ومرشح ليكون الأكبر فسادًا.
لا شك أن العراقيين باتوا مدركين أكثر من أي وقت مضى بأن السياسيين الذين يتهافتون صعودًا على أكتافهم إنما هم رعاة في مستنقع فساد لا قِبل لأحد بتطهيره أو وضع حد لأدرانه، ولذلك كانت كلمة الشعب العراقي واضحة وقويّة الحجة في مقاطعة الانتخابات الأخيرة – المبكرة – التي تأخرت نتائجها وتعطلت مخرجاتها وتصارع الشركاء المتشاكسون في ظلها في واحدة من أكثر صور الفوضى في السنوات العشر الأخيرة على أقل تقدر.