*وداعًا شيخَنا الضاري
الشاعر : محمد نصيف
رَحَلْتَ ومِلْءُ ساحتِهِ احتراقُ
لِمَنْ يشكو مواجعَهُ العراقُ؟
حَلَمْتَ بأنْ يَرِفَّ عليهِ أَمْنٌ
وفَجْرُ النصرِ يحدوهُ انبثاقُ
سُقِيْتَ جراحَهُ جرحًا فجرحًا
وخُضْتَ لأجلِهِ ما لا يُطاقُ
مَشَيْتَ دروبَهُ وَهْيَ اشتعالٌ
يقودُ خطاكَ للحقِّ اعتناقُ
وكمْ أشقاكَ للقيا حنينٌ
وكمْ أضنىْ العراقَ لكَ اشتياقُ
وكمْ أَضْمَرْتَ في جنبيكَ حُلْمًا
ليُطفئَ جَمْرَ غربتِكَ العناقُ
وكنتَ بصدرِ موكبِنا لواءً
وسيفًا زانَهُ منّا امتشاقُ
وتَسْطَعُ كلَّما نلقاكَ بدرًا
لهُ في ليلِ حيرتِنا ائتلاقُ
خُصومُكَ كلَّما أَشْرَقْتَ غِيْظُوا
وبانَ على وجوهِهِمُ النفاقُ
سَمَوتَ على ذرى الأمجادِ تاجًا
وَهُمْ صَوْبَ الحضيضِ لَهُمْ سباقُ
وَحَوْلَكَ تَخفقُ الأرواحُ جذلى
كأنَّ الكونَ عرسٌ وانطلاقُ
رَحِيلُكَ أَشْعَلَ الساحاتِ حُزْنًا
وثارتْ تَصْهَلُ الخيلُ العتاقُ
تكادُ نفوسُنا تصلى لهيبًا
يُحاصرُها مِنَ الحزنِ اختناقُ
تزاحَمَتِ القلوبُ إليكَ شوقًا
برغمِ الصبرِ أدمعُهَا تُراقُ
يَعِزّ على القلوبِ رحيلُ بدرٍ
وليلُ الظالمينَ لهُ انطباقُ
تَمَنَّيْنا وما جدوى الأمانيْ
وقدْ أمسى إلى الأبدِ الفراقُ ؟
فُدِيْتَ أبا المثنى مِنْ فقيدٍ
دمًا يبكيْ لغيبتِكَ العراقُ
الأردن / عمّان 13 آذار 2015
*الشيخ حارث الضاري أحد رموز المقاومة العراقية ضد الاحتلال الأمريكي وحفيد الشيخ ضاري المحمود أحد قادة ثورة العشرين ضد الاحتلال البريطاني توفي ودفن في عمان 13 آذار 2015 .