يوميات مُمثل فاشل

بقلم : محمود الجاف


أُصِبتُ بالعَمى مُنذُ صغري مثلُ أبي. رغم أنهُم يقولون إن أصلي عربي، لكنني أصبحت مُشركًا كسولًا غَبيًا. اردتُ أن أدَّعي في البداية أني نَبي. لكنهم لم يُوافقوا على طلبي. فأصبحت سيدًا مُعممًا منذ أن كنتُ صبيًا. نصفُ مُسلمٍ ونصفُ إيراني. وأجمل ما في الأمر ألا أحد يراني. كلهُم لا يُبصرون. لا يكتبون. يُصفقون دون أن يتكلموا. يوافقون دون أن يفهموا. يحبون الخرافة ولا يريدون أن يتعلموا. تم الكشف عن هويته. أشتمُهم. أضربهُم لا يتألمون. وأنا فرحٌ بأموالهم أتنعمُ … مُذ نشأت أتعلم الدجل والحيلة. حتى صرت شيئًا فشيئًا سيدَ القبيلة. عشنا حياةً ذليلة وأيام فقر وجوعٍ طويلة. حفظت بعض الكلمات. التي تتحدث عن الإنسان بعد الممات. وتعلمت أسرار الحياة. وكيف أحصل على ما أريد. فالعمى زادني غنى وقوة. والناس تهوى الوقوع في الهُوّة. والغريب أنني كلما ازددت جهلًا أحبوني وتجمعوا حولي. أعجبتهم كلماتي وسياراتي وشكل ملابسي وأعداد حماياتي واشتهرت حتى صرتُ قائدًا للعميان. كلهُم يجرون خلفي. وأنا أمضي إلى حتفي. ولا يدرون أني أتلمس الجدار عندما أبحث عن الباب. يعرفون أنني كذاب أدى دور رجل الدين الناسك الشريف. ترغب في الحصول على قطعة رغيف. إنها الأيام الطويلة وزمان الحيّالين والحيلة والقائد الأعمى الذي يوصلك إلى الله بأسرع وسيلة. حتى تدخل الجنة وتحصل على ما تريد. أنتم عراة وهو يلبس الحرير ويأكل اللحم والثريد. ومع كل هذا يُقدسهُ العَبيد … والقائد الأعمى الذي يوصلك إلى الله بأسرع وسيلة. حتى تدخل الجنة وتحصل على ما تريد. أنتم عراة وهو يلبس الحرير ويأكل اللحم والثريد.

Similar Posts