يوم القدس
الشاعر : مكي النزال
في كُلِّ عامٍ يُفتحُ الدُّكّانُ = وتُحَدَّدُ الأختامُ والأثمانُ
يتجمَّعُ الشُّذّاذُ حول إمامهم = وإمامُهم في رأسه الشَّيطانُ
كُلٌّ يقولُ: القُدسُ أفديها دمي = ودماؤهُم خلفَ الكلام تُصانُ
وعلى موائدهم تُباعُ وتُشترى = مدنٌ يُقالُ بأنَّها الأوطانُ
بمزادهم يعلو الصُّراخُ مدوِّيًا = وبخفَّةٍ يتراقصُ الغلمانُ
قالوا: “مقاومةٌ” وليسوا أهلها = بل هم لئيمٌ حاقدٌ وجبانُ
خسئَ الَّذين تفنَّنوا بخنوعهم = سيماهم التطبيلُ والخذلانُ
حكموا العبادَ فلم يراعوا ذمَّةً = وبغوا وساد الظُّلمُ والطُّغيانُ
واليومَ يختالونَ ملءَ خوائهم = وكأنَّهُم بجحورهم فرسانُ
دولٌ وأحزابٌ وزائفُ نخبةٍ = ضحكت على دعواهم الخِرفانُ
وشراذمٌ مِن حاقدين على الورى = لم يفهموا ما يصنع الإنسانُ
يتجمَّعون ليهذروا بهرائهم = متوهِّمين بأنَّها ألحانُ
رسموا خرائطهم بحبر غبائهم = وتجحفلوا كي يُدحروا ويُهانوا
شربوا الخيانةَ في كؤوس مذلَّةٍ = بصقت بها من خُبثها الأوثانُ
وتبجَّحوا بالقُدس وهي أسيرةٌ = وتسيَّدوا بغدادَ وهي تهانُ
لا يفقهون سوى السَّماعِ لربِّهِم = يلهو بهم وكأنَّهم فئرانُ
يا قدسُ أنتِ نفيسةٌ لا تشترى = بكلام من باعوا العراق وهانوا
وتقاسموا اليمن السَّعيدَ بضاعةً = والرَّبُّ في محرابهم طهرانُ
قومٌ أقامَ السُّوسُ في جنباتهم = وبجوفهم تتناسلُ الدِّيدانُ
يتظاهرون وهُم على دين الهوى = وعدوُّهم حقًّا هو الإيمانُ
قتلوا بني الإسلامِ في أمصاره = ومع العدوِّ الذُّلُّ والإذعانُ
لا غروَ أن يستأسدوا ويزمجروا = في حفلهم حيثُ الحصون أمان
فليفرحوا حتّى يحين حسابهُم = ولكُلِّ حادثةٍ تدارُ أوانُ
ويكون دربُ القدس لا من كربلا = بل حين تهوي فوقهم إيرانُ