رعاية المصاب بـ(كوفيد-19) في المنزل – 41
هل يكون التعافي نهاية المطاف؟!
بقلم : د. أيمن العاني
على مدار العام الماضي، بدأ العلماء يشعرون بالقلق من ظهور مجموعة صغيرة من دراسات الحالة التي تصف المرضى الذين عانوا مما يسميه الأطباء مرض باركنسون الحاد مثل الرعشة وتيبس العضلات وضعف الكلام بعد الإصابة بفيروس كورونا. وكما هو معلوم فإن النجاة من الوباء لا تكون دائما نهاية المطاف، فبعض الفيروسات يمكن أن يكون لها آثار صحية تستمر لعقود، وهو ما يؤدي في النهاية إلى مجموعة من الأمراض المدمرة، ولاسيما إذا كانت الإصابة من الحالات الشديدة التي تسبق تلقي المطعوم المناسب في أغلب الأحيان.ففي منتصف القرن الماضي، بدأ علماء الأوبئة الذين يدرسون التشخيص طويل الأمد للناجين من الإنفلونزا الإسبانية عام 1918، التي أصابت حوالي 500 مليون شخص على مستوى العالم، بملاحظة شيء غير عادي، إذ اكتشفوا أن الأشخاص الذين عاصروا انتشار الوباء كانوا أكثر عرضة للإصابة بمرض باركنسون بمرتين أو ثلاث مرات في مرحلة ما من حياتهم مقارنة بالأشخاص الذين ولدوا في أوقات أخرى.وفي السنوات الأخيرة، كانت هناك خطورة أكبر للإصابة بمرض باركنسون بين الناجين من تفشي فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، وفيروس غرب النيل، والتهاب الدماغ الياباني، وفيروس كوكساكي، وفيروس التهاب الدماغ الخيلي الغربي، وفيروس إبشتاين بار. ويعتقد أطباء الأعصاب الذين يحاولون فهم سبب حدوث ذلك أن كل فيروس من هذه الفيروسات قادر على العبور إلى الدماغ وإتلاف الهياكل الهشة التي تتحكم في تنسيق الحركة، والمعروفة باسم “العقد القاعدية”، وهو ما يؤدي إلى بدء عملية تنكس يمكن أن تؤدي إلى مرض باركنسون في نهاية المطاف.ويحرص العلماء الآن على مراقبة ما إذا كان وباء كورونا الحالي سيؤدي أيضًا إلى ارتفاع معدل حالات الإصابة بمرض باركنسون خلال العقود القادمة. ولاسيما في أوساط المتعافين من فيروس كورونا الذين يعانون من قصور طويل الأمد في الجهاز العصبي المركزي، بما في ذلك فقدان حاستي الشم والتذوق، وضباب الدماغ، والاكتئاب، والقلق وغيرها.وبينما يمكن لفيروس كورونا المستجد غزو أنسجة الدماغ، يظل العلماء معتقدين بأن ذلك سيسهم في الإصابة بأمراض التنكس العصبي. ولكن فيروسات كورونا عمومًا تميل إلى التسبب في مرض قصير الأمد إلى حد ما، حتى لو أدى ذلك إلى وفاة المريض في بعض الحالات. وفي المقابل، يمكن لفيروسات الحمض النووي، مثل فيروس إبشتاين بار، أن تبقى في الجسم بشكل دائم وترتبط بشكل أكبر بالأمراض طويلة الأمد.وتوصلت أبحاث أخرى إلى أن بعض مرضى فيروس كورونا يعانون من اضطرابات في أحد أكثر أنظمة الجسم خطورة، والمعروف باسم “مسار الكينورينين”، الذي يمتد من الدماغ إلى القناة الهضمية، ويُستخدم لإنتاج عدد من الأحماض الأمينية الأساسية اللازمة لصحة الدماغ. لكن عند تعطله، يمكن أن يؤدي إلى تراكم السموم التي يُعتقد أنها تلعب دورًا في مرض باركنسون. ومع أنه لا يزال من السابق لأوانه تحديد أي صلة بين فيروس كورونا ومرض باركنسون، إلا أن هناك حاجة للمراقبة المستمرة لأية أعراض شبيهة بمرض باركنسون تظهر لدى الأشخاص الذين أصيبوا سابقًا بفيروس كورونا، في حال كشفت السنوات المقبلة عن ارتفاع تدريجي في الحالات.