الطائفية النتنة
بقلم : الناقد أدهم الشبيب
لماذا وصفت الطائفية والعشائرية وما يشبه ذلك من أعراف الجاهلية بـ(النتنة) وهي أقبح كلمة تطلقها اللغة العربية على الشيء الذي طال عفنه وتخمرت كريه روائحه. هذا الأمر يفرق الأمة الواحدة إلى أقطار والقطر الواحد إلى أقاليم والإقليم الواحد إلى مناطق والمنطقة الواحدة إلى عشائر قد تقاتل إحداها الأخرى بعد وئام ومحبة وتآخٍ، والإسلام وحد بين الأوس والخزرج (خصماء الدهر) وجعلهم أنصارا لإخوة من بلد آخر مهاجرين، فلما أراد أحدهم بعد الإسلام أن ينتسب متعاليا عنف ووصف ما فعله بالـ (منتن). يمكنك أن تدرك بسهولة كم هي منتنة عندما تجد رجلا مثقفا كنت تحسبه على عقل وخير فإذا بك تتفاجأ أنه ينشر أو يتكلم داعما لجهة على حساب أخرى ومحرضا على تهجير الناس وقتلهم تعصبا لطائفته وهو لا يعلم ولم يتحر أين الحق ومع من! كذلك عندما تقرأ أو تسمع من شخص آخر يقابله كنت تظنه راقيا متعلما وإذا به يرد على جريمة كلام الأول بكلام أقبح منه، ظانا أن هذا من حق الرد والدفاع عن النفس تعصبا ليحث من يناصرهم على قتل الطرف الآخر والتنكيل به. ولكل من الطرفين المهاجمين والضحيتين أنصار جهلة طائفيون ينعقون إثر هذين الناعقين دون تبين أو تروٍ، ويضيع أصل الحق ورد الباطل ويصبح الأمر (أنت قتلت من طائفتي فأنا سأقتل من طائفتك). وانتن ما في الطائفية النتنة أن في أمور خلافات الناس الأخرى يحضر أهل الدين والوجهاء ليوقفوا الأمر ويلجموه إلا في الاحتراب الطائفي فإن هؤلاء يكونون هم أول المتصدرين المستفزين أبناء فرقتهم على الصراع والقتل، بل ويصدرون فتاوى “شرعية” في ذلك تحت مسميات نبيلة كالجهاد وما شابه يبتغون عرض الحياة الدنيا” ،بل إن الطائفية النتنة دفعت وتدفع رؤساء الدولة وحكامها والمسؤولين امام الله والأخلاق عن كل أبنائها بالتساوي إلى الاصطفاف إلى طرف ضد آخر، بل والتحريض عليه وغض النظر عن قتله وتهجيره لمجرد إرضاء أبناء طائفته ونسي أنه إمام للناس وأن أمرهم جميعا عند الله سواء. هو لم ينس في الحقيقة بل هو في الأصل غير مؤهل أن يتقلد هذا المنصب ولا يتبوأ هذا المكان ،، ببساطة “لأنه طائفي نتن” على كل من يتكلم بنفس طائفي من جميع الأطراف أن يفكر أن حديثه نتن مقرف وتفوح من فمه رائحة عفنة، وهذا ليس مني بل هو حكم الله ورسوله فيه، وكذلك رأي الأخلاق سواء كان كاتبا أو شاعرا أو فنانا أو مثقفا فضلا عن الجهلاء من العوام. أما الحكام والسياسيون وزعماء الدين فدعك منهم فهؤلاء هذا دورهم المرسوم لهم من قبل القوى الراعية لهم ومن قبل الشيطان. فلا تكن نتنا، وكن أرفع من ذلك، وقدوة لمن يقرأ لك ويسمع منك لعل طيبا ينتشر من فمك يخفف من قرف رائحة الطائفيين.