طبيعة صماء! وعلماء أذكياء! … شبهات وردود علمية لغوية

بقلم الناقد : أدهم الشبيب

العلماء الملحدون، أغبى من الصدفة وأعجز من الطبيعة….يحاول علماء الفلك والفضاء والكواكب منذ آلاف السنين إلى يومنا هذا فك رموز الكون من حولهم بكل علومهم التراكمية عبر العقول المختلفة الألوان والأجناس التي تمتعت بها البشرية عبر تاريخها البحثي في هذا الأمر ففكوا القليل “كما يعترفون” وما زال أمامهم الكثير الكثير مما يعلمون عنه ولكن لا يعلمون فيه “كما يقولون”، والكثير الكثير الذين لا يعلمون فيه ولا يعلمون عنه “كما يقرّون”، وأكثر من ذلك مما لا يعلمون عنه ولم يسمعوا عنه أصلا “كما يتوقعون”! بلغوا القمر ولكنهم يقولون إنه الاقرب والأسهل بين مواقع النجوم، وهبطوا على سطح المريخ ولكنهم يقولون إنه ما زال أمامهم مئات السنين ليهبطوا على غيره من الأجرام، وهم يقولون إنها بالملايين أو ربما المليارات. وعلماء الجيولوجيا من جهة معاكسة ما زالوا يغوصون في البحار ويحفرون في الأرض بحثا عن حقائق وأسباب ومسببات وقواعد بناء وأسس إنشاء، ويقولون إنهم لم يبلغوا أي مقدار يذكر مما في باطن الأرض ولم يعرفوا كيف دحيت وكيف سطحت وكيف كورت وكيف علقت في الفضاء ولا ينسكب ماؤها، ولا تنقلب سماؤها ولا تنهدم جبالها، ولماذا جاذبيتها ثابتة وحركتها صامتة !، يقولون سنعرف أكثر مما عرفنا مع توالي القرون، “كما يأملون”! فلم يصنعوا لنا إلى الآن ماءً نشرب منه فنعيش (إن نضب هذا الماء الذي صنعته الطبيعة)! ولا تربة نزرع فيها حرثا فيخرج طعاما، ولا سحابا يحمل الغيث فيهطل عليها فتهتز وتربو فنطعم منه لنعيش كما أبدعت لنا “الطبيعة” البسيطة، التي اليها ينسبون!وعلماء الحيوان والبر والفسيولوجيا ومهندسوها نجحوا كثيرا في دراسة آلية الحيوان الذي كان يركبه الأولون ويسخرونه لأسفارهم وأعمالهم وحقولهم، فصنعوا لنا اليوم على منواله عربات وطائرات وقلدوه من نواحي عديدة ومفيدة، ولكنهم إلى الآن لم يخلقوا لنا المركبة التي تنقلنا في أسفارنا ونحرث بها، ثم نحلبها فنشرب لبنها ثم نذبحها فنأكل لحمها فنعيش ونديم حياتنا كما خلقت لنا “العشوائية” التي يصدّقون او “الانفجار الكبير” الذي يعرفون! و علماء الطب و التشريح بلغوا مراتب عليا في فهم عمل أجزاء جسم الإنسان ومحركاته وآلياته وتركيب أجهزته الدقيقة و توصيلاته ببعضها و أوامرها لبعضها، و كيف تتحرك الأصابع لتلتقط و تكتب و كيف تتحرك القدم و الساق لتركض و كيف تنثني الركبة لتجلس و كيف تلتفت الرقبة و تبصر العين و يأمر الدماغ و يتحرك اللسان، و كيف تحفظ الذاكرة، ومم يتكون الجلد و كيف ينشأ العظم، و كيف يتم إكساؤه باللحم و من أين تنطلق الاعصاب، و إلى أن تذهب الأوردة، عرفوا كل ذلك، و هم منذ عقود بدأوا يحاولون تقليد هذا و أنشأوا لذلك مصانع و مختبرات و سخروا العقول و الإمكانات ، ليصنعوا إنسانا أو طيرا أو قنفذا أو حشرة على هذا المنوال الذي صنعته “الصدفة” التي يدّعون!، فلم ينتجوا لنا إلا روبوتا بأصابع قاصرة ثقيلة الحركة و بسيقان عاجزة عن الركض و بعقل يحتاج من يبرمجه، و بينه و بين “المشاركة في الأولمبياد” الاف السنين و أكثر منها ما بينه و بين “التزاوج و تكوين أسرة” ليلدوا لنا روبوتات صغيرة يربونها و تكبر فتتزوج و تتخرج من الجامعة و تسافر بالطائرة و تخترع و تؤلف الكتب، و تقول الشعر، ملايين أخرى، و بينه و بين أن ينشئ لغة خاصة به غير التي نعرفها او التي يسرقها من لغاتنا ملايين أخرى من السنين قد لا تأتي أبدا.كل هذا فعلته “الطبيعة الصماء” ولم يفعله العالمون الأذكياء، وخلقته “الصدفة الخرقاء” ولم يتمكن من خلقه العباقرة من العلماء!فمن الأخرق والأصم؟”وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ۚ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۖ وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ فَلَن يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا”قال تعالى في ذلك قبل قرون وآلاف السنين قبلها:”إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ۖ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ۚ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ””يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ””وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ””وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ””وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا ۗ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ””أأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ ۚ بَنَاهَا () رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا () وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا () وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا () أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا () وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا () مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ “”أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ () أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ () نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ””أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ () أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ () لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ””أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ () أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ () لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ”” أَفَرَأَيْتُمُ النار التي تُورُونَ() أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ أَمْ نَحْنُ المنشئون() نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعاً لِّلْمُقْوِينَ “”فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ () وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ””إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ () فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ”(التنطّع في الاتهام والتخبّط في الدفاع) بعض (الناس) وأقصد بالناس هنا “الرجال” -وهذا شائع في اللغة العربية -أن تذكر العام وتقصد منه بعضه على أن تدعمه قرينة (لغوية لاحقة) أو (حسية واضحة)، ويمكن أن تقول الناس، وتقصد الرجال والنساء والأولاد (البنين)، وكما لاحظت هنا فالبنين والأولاد أيضا (مذكر) ولكن يمكن ذهابها إلى عموم الذكور والإناث، قال تعالى: “المال والبنون زينة الحياة الدنيا” وقال “ان الذين كفروا لن تغني عنهم اموالهم ولا أولادهم…” اللغة العربية بحر -كما قيل-وكل من أتاها دون كفاءة علمية أو ملكة موهبية (كأعجمي السباحة) غرق في عمقها السحيق أو تخبط على سواحلها طلبا للنجاة، وفي الحالين يضني نفسه دون نفع، و لكن أكثر هؤلاء ضررا و أكثرهم شططا من تنطعوا على اللغة بين صفحات القرآن العظيم، من المحاولين اتهامه أو الظانين أنهم يدافعون عنه على السواء، وهذان مثالان أسوقهما لكم انتشرا على الصفحات و المواقع أراد فريق من أصحابهما (التعرض للقران نكاية بالإسلام) و أراد الفريق الآخر -كما يدعي أو يظن- (الدفاع عن موقف القران) ينشر الفريق الأول-مغازلا عقول النساء و الأطفال- أن آية (زين للناس حب الشهوات من النساء و البنين و القناطير…) فيها (خطأ ، و دليل على أن مؤلف القرآن رجل من مجتمع ذكوري حيث جعل الرجال فقط هم الناس، و هذا يعني أن القرآن يعتبر المرأة ليست ناساً) ، و تناسى أو تعامى قصدا أن القران قال: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءَ” ، و لكن لغة العرب تغلب أحيانا بعض المندرج تحت اللفظ العام و تجعله يدل على اللفظ كله كما فعلت أنا في مقدمتي لهذ الجزء! ولذا فإن القران نفسه يقول في موضع آخر وفي آية واحدة (“يا أيها الذين آمنوا” -وهذا مذكر كما ترى لكن عموم-بدليل ما سيأتي حيث يكمل تعالى: “لا يسخر قوم من قوم عسى…” -وهنا تظن أنه عموم ورد بالتذكير كالذي سبقه، لكن يتبين أنه يقصد الرجال فقط والدليل أنه أردف: “ولا نساء من نساء عسى…”) وهذا يدل على أن العبارة (قوم من قوم) عنت الرجال فقط، فهل هذا يعني أن القران خطأ أم أن (قوم) خاصة بالرجال! لا هذا ولا ذاك، تعني فقط ان المتناول للنص بهذه الزاوية “جاهل في اللغة او متنطع او غبي”، وإلا فبمضاهاة بسيطة مع نصوص أخرى في القران نفسه تجد أن (قوم) تعني العموم رجال ونساء في أصلها، قال تعالى عن فرعون:”يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ ۖ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ” وقال:”لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ” ۚ فبالعودة لآية آل عمران (زيّن للناس …) فإنهم (الناس بالعموم، و يمكن بعد ذلك أن يخاطب بها و يخصص منها الرجال في ( ..من النساء ..) ثم يمكن أن تعود للعموم ( ..و البنين و القناطير المقنطرة..) ويمكن أن يستغنى عن ذكر جانب النساء من العبارة ويبقين ضمن المقصد من مستهل الآية لأن في اللغة العربية يمكن (أن يستغنى عن العبارة ما يتحصل فهمه بالإشارة) وهذه قاعدة بلاغية بسيطة يعرفها أقل المشتغلين في اللغة علما، والقران كتاب بليغ كما اتفق عليه الجميع، هذا ما غفل عنه الجاهل المبغض، أما ما فعله (الجاهل الغشيم المدافع) فهو قول الذي احتج بكلام المتنطعين (شحرور و أمثاله) حيث يريد أن يبعد التهمة -الموهومة-عن القران فيذهب إلى التخبط الذي لا أصل علمي له، فيقول إن النساء (تعني النسيء!) وإن البنين (تعني البنيان والأموال غير المنقولة) والقناطير (تعني الحلي)! ليرد تهمة (مدعي إسلام آخر) قال إن القران أراد بشهوة البنين “الجنس مع الأولاد”.(تخيل نفسك وأنت تعيش في عصر هؤلاء علماؤه وهكذا أتباعهم)، فلعل العيش معهم دون ضلالة، لوحده يكفينا شافعا عند الله بحوله ومشيئته. وأخيرا قول أجهلهم (إن المفسرين تهربوا من هذا ولم يتعرضوا له بالتفسير لأنه لا يمكنهم تبريره)، انتهى كلامه، وكأن الله سبحانه الذي خلق الرجل والمرأة مضطر أن يحابي الرجل أو يتخوف حاشاه أن يصف المرأة بما هي عليه، يظن الأخرق ومن هم من أمثاله أن الله تعالى بشر مثلهم عليه أن يتزلف -حاشاه-للمرأة بما ليس فيها لتغرم به كما يفعل الرجال المبتذلون من أمثاله! ولا يدري أن الله ذكر المرأة في أدنى حالاتها (المحيض) الذي تنفر منه نفس الرجل، والنشوز وحتى اللاتي يأتين الفاحشة وغيره، ومع هذا أمر الرجال بأن يصبروا عليهن ويكرموهن: “فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ۚ… “وقال عز من قائل:”يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرْهًا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّآ أَن يَأْتِينَ بِفَٰحِشَةٍۢ مُّبَيِّنَةٍۢ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُواْ شَيْـًٔا وَيَجْعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرً”.وفي هذه الآية رد أيضا على المدعين قسوة الإسلام على المرأة، تخيل فقط أنها تفعل كل ذلك السوء وعليك أن تعاشرها بالمعروف.وفي الختام وبعد أن افرغت ما في جعبتي أنا بما يسعه المقام، أورد لكم ولجهلة التفسير ومتنطعي التهجم ومتخبطي الدفاع مقطعا واحدا قصيرا من بين عشرات أقوال المفسرين في تلك الآية التي ادعى مغرر الجهلة أن المفسرين لم يذكروها:(واكتفى القرآن بذكر محبة الرجل للمرأة مع أن المرأة كذلك تحب الرجل بفطرتها لأن ذكر محبة أحدهما للآخر يغنى عن ذكر الطرفين معا، وما يستفاد بالإشارة يستغنى فيه عن العبارة خصوصا في هذا المجال الذي يحرص في القرآن على تربية الحياء والأدب في النفوس، ولأن المرأة في هذا الباب يهمها أن تكون مطلوبة لا طالبة. وحتى لو كانت محبتها للرجل أشد فإنها تحاول أن تثير فيه ما يجعله هو الذي يطلبها لا هي التي تطلبه.)

Similar Posts