خطاب وشعارات أيام زمان… (حرب ترويض اليمن)
بقلم : الخضر الشيباني | كاتب وباحث يمني.
أكبر فخ وقع فيه أهل السنة والجماعة في التاريخ الحديث فيما يتعلق بعلاقتهم بمخالفيهم هو الأخذ بالتوصيفات والوصفات التي أعدها لهم أعدائهم خاصة في المجالات المتعلقة بالسياسة والحكم والاقتصاد. وأصبح المشروع الصهيوني والغربي يجدد نفسه عبر خطط وبرامج معلنة وليست سرية كما كان في السابق ويتم تمريرها عبر وسائل الإعلام المدجنة لتأخذ مكانها في العقل العربي المسلم دون مراجعة أو تقويم. ومع انكشاف المشهد خلال العقود الأخيرة بشكل سافر بل ووقح.نجد نخب أهل السنة والجماعة تستمر في النقاش حول توصيفها وتشخيصها المرة تلو المرة لكن لا يتحركون في مدافعتها بعمل محسوس إلا ضمن المخطط الأكبر المرسوم لهم.ولو أن ذلك نوع من التدرج في الإعداد والمواجهة وعدم التسرع والطيش لكان ذلك مقبولا لكنه وحسب الواقع المشاهد _ والله أعلم _ نوع من العجز والتماهي الذي يصل أحيانا إلى الشراكة بل الاندماج بدون شعور بالمسؤولية ودون الالتفات إلى العواقب الوخيمة نتيجة ذلك. ولا أدل على ذلك من انتظار الحل ممن لا يملك بل لا يريد الحل مثل المنظمات الأممية ونحوها وإعطائها الشرعية لتحديد المسار والطريق للحل مع أن فاقد الشيء لا يعطيه فضلا عما إذا كان لا يريد ذلك فضلا عما إذا كان يخطط ويمكر بضد ما يعلن.وما يحصل لنا في اليمن الحبيب هو جزء من المسلسل المكرور في هذا السياق.ولولا لطف الله وعنايته بعباده وتسخيره من شاء وكيفما شاء في مقابل المكر الكبار لكان العرب بمختلف بلدانهم ومنهم اليمنيون في طي النسيان بل في طي الشعوب المستباحة مرة أخرى في جميع مقوماتها. إن فقه المرحلة ينبغي أن يوجه إلى إعادة توجيه البوصلة نحو الأولويات الحقيقية وتسمية الأشياء بمسمياتها وليس بما يريد الأعداء تسميتها لفترة ثم يغيرون تلك المسميات لأغراض التكتيك والتخطيط المخادع. ظل والدي _ رحمه الله_ يعلمني ويشرح لي شعار ” اعرف عدوك ” الذي كان منتشرا في الخمسينات والستينات والسبعينات من القرن الماضي طوال حياته وإلى حين وفاته رحمه الله في بداية هذا القرن الحادي والعشرين. وكان يقتني المجلات الإسلامية الصادرة عن جهات رسمية أو أهلية في العالم العربي والإسلامي مثل الأزهر ومنار الاسلام والمختار الإسلامي والاعتصام والدعوة المصرية والدعوة السعودية والأمة القطرية والحرس الوطني والجندي المسلم السعوديتان والمجتمع والبلاغ الكويتيتان والإصلاح والإرشاد اليمنية وكلها تتحدث بلغة واحدة رسمية وشعبية لا تناقض بينهما ولا انفصام:الكيان الصهيوني عدو تاريخي للعرب والمقدسات والأديان.المقاطعة العربية الاقتصادية واجبة.القضية الفلسطينية قضية كل العرب والمسلمين. أدفع دولارا تنقذ عربيا في مقابل ادفع دولارا تقتل عربيا الذي كان يروج له الصهاينة في أمريكا. بل كانت مجلات التجارة الصادرة عن الغرف التجارية في العالم العربي تصدر ملحقا شبه ثابت في إعدادها بأسماء الشركات والكيانات التي ثبت علاقاتها بالدولة الصهيونية من مختلف الدول والجنسيات وبالتالي يعتبر الإعلان عن أسمها تعميما بدخولها ضمن حيز المقاطعة العربية في جميع بلدان المنطقة.واليوم سبحان الله وسبحان مقلب القلوب تصدر القوائم بالعكس والمقلوب ليتم مقاطعة وتصنيف المؤسسات والكيانات والجمعيات والمراكز الإسلامية والرموز الإسلامية والدعوية في فرنسا وأوروبا والعالم ضمن تصنيف الإرهاب العنصري المفصل على المسلمين.وليست القضية أن تصدر من أولئك الكفرة الفجرة _فهذا دينهم وديدنهم _ لكن المعضل أن يتم نشر ذلك وتبنيه في بلاد المسلمين وكأنه قرار إداري معمم ينبغي الالتزام به دون مراجعة ودون مناقشة. وهذا النهج مع المشروع الصهيوني وما يتعلق به هو نفس النهج الذي يتم السير فيه في دعم ومساندة المشروع الصفوي الإيراني في المنطقة العربية والإسلامية. ففي الخطاب الإعلامي استنكار ورفض وإدانة وفرض عقوبات وفي الميدان وعلى الأرض مساندة ودعم معنوي وعسكري وإغاثي….. إلخ ما أصبح معروفا لدى الجميع.فهل يدرك أهل السنة والجماعة أنه لا حل لهم سوى إعادة تسمية الأشياء بمسمياتها الشرعية والواقعة واعلان ذلك بمختلف الوسائل الإعلامية المتاحة حتى يفهم الجيل الجديد ما يجري حوله وحتى يجتمع الناس حولها على بينة بدلا من التيه في متاهات ومشورات الكافرين والملحدين والمنافقين وشذاذ الآفاق والمتاجرين بالدين والوطن.ولابد في نفس الوقت من القضاء على الفصام النكد الذي يسيطر على العلاقة بين الأنظمة العربية وبين شعوبها بمختلف الوسائل البديلة لما هو مستخدم الآن. وإذا اطلع ربنا جل وعلا على صدق النيات وتحرك الجوارح والسعي الجاد فسيسخر من شاء وكيفما شاء لنصرة الحق وردع الباطل أينما كان . والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.