أسبوع القدس تحت راية العلماء
بقلم : جهاد بشير
حين يتولى علماء المسلمين زمام المبادرة في الأمة ليقودوا العمل في كبرى قضاياها؛ فإن هذا يعني أن المسار الصحيح بات في المتناول، وأن المسؤوليات أصبحت متراصفة أمام الجماهير والمؤسسات، وأنظمة الحكم؛ كلٌّ يتبنى منها حسب موقعه ووظيفته، وعلى قدر طاقته ومؤهلاته.أسبوع القدس العالمي ليست مناسبة سابقة من نوعها على مستوى المضمون والنوع؛ فالفعاليات المقدسية والفلسطينية زاخرة طوال العام وعلى امتداد مراحل المواجهة مع الاحتلال، وهي جهد سيفخر التأريخ وهو يدوّنه، وإنتاج يُكتب لأصحاب القضية من أهل فلسطين في المقام الأول وبقية المسلمين في أرجاء الأرض، لكن الجديد هذه المرّة يبلوره اختيار المناسبة وتوقيتها، والنمط الذي صيغت عليه فعالياتها وأنشطتها.بداية؛ لابد من التأكيد على أن حراك العلماء ليس كحراك غيرهم، لأن القضايا الكبرى لا يتقن تحليلها وإدارة مجرياتها إلا أصحاب التحليل المنضبط الذين يتقنون الاستنباط، والبصر بالسياسة، ويستطيعون بلورة المواقف وإحالة النظريات واقعًا علميًا، وفعلاً مُنتجًا.. فإذا كانت للعلماء هذه الخصال وغيرها من وسائل إدارة الحياة؛ فإن في إجماع مؤسساتهم وهيئاتهم وروابطهم على موقف واحد وتبنيها قضية واحدة بصوت مشترك ورأي موحد؛ دليلاً على صواب الموقف، وأحقيته في أن يكون صاحب السيادة بين كمّ الأحداث التي تعصف بالأمة وما يحيط بها من تطورات على مستوى الإقليم والعالم.إن أسبوع القدس العالمي خطوة فريدة وانتقالة فذّة؛ ليس فقط في مساق الترويج للقضية الفلسطينية والدعوة إلى نصرتها، بل لقضايا الشعوب كلّها ولا سيما تلك التي تشارك مؤسسات علمائها في فعالياته، وتعمل على تبني رؤاه؛ لأن من البداهة أن قضية القدس والمسجد الأقصى المبارك هي أم القضايا، وقبلة اهتمام الأمة بكافة شعوبها سواء من منطلق عقدي أو تأريخي أو حقوقي؛ فإذا ما أخذت حقها على الوجه الصحيح، فإن البقية لها تبع، وعلى خطاها تُدار وتُحل.ولعل الموقف العراقي في أسبوع القدس العالمي أبين من بدر في منتصف الشهر؛ إذ بادرت هيئة علماء المسلمين وما يتصل بها من مؤسسات صحفية مساندة ـ تقف البصائر في طليعتها ـ وشخصيات فعّالة ومُحبّة؛ إلى تبنّي فعالياته، وتوظيف أنشطتها ووسائلها في سبيله، انطلاقًا من أدبياتها التي تقتضي بالضرورة أن يكون لفلسطين ومسرى النبي صلى الله عليه وسلم نصيب وافر من الدعم والاهتمام والعمل، واستمرارًا في منهجيتها التي اتبعتها منذ الأسابيع الأولى بعد التأسيس، في الدفاع عن حق الشعب الفلسطيني، والتأكيد على ثوابت قضية القدس، الوقوف بحزم أمام أي مشروع أو اتجاه أو رؤية للتطبيع مع الاحتلال الصهيوني أو مهادنته أو الرضوخ أمامه، حتى باتت شهادات فلسطينيي العراق خصوصًا ومعظم القوى والشخصيات الفلسطينية بشكل عام بحق هيئة علماء المسلمين والشيخ الراحل (حارث الضاري) رحمه الله؛ كأنها نجوم تتلألأ في سماء ليلة صيفية باهرة.إن أسبوع القدس العالمي ما هو إلا محطة في طريق طويل لا يجد فيه مشقة من يروم تحرير بيت المقدس ومناصرة المرابطين فيه، فإذ مضت أيامه وانقضت فعالياته، فإن القائمين عليه يتقدمهم العلماء مستمرون في الإبقاء على مضامينه عالية الصوت وشاخصة المرأى، لاسيما وأن المبادرات التي تتزاحم أفكارها في ميادين أهل العلم ومؤسساتهم وهم يعيشون أجواء الأسبوع؛ تشير إلى أن الأمة على موعد مع مشاريع فخمة، ومواقف صلبة، وخطوات ثابتة على صراط مستقيم.