إيران كيف تواجه هزائمها في الإقليم؟!
طلعت رميح
| ارتبكت المعادلات والخطط التي اعتمدتها إيران طوال الثلاثين عاما الماضية، لتحقيق أهدافها التدرجية في المنطقة العربية – الإسلامية، من زرع المجموعات وتحقيق النفوذ إلى هدم وإضعاف الدول والمجتمعات إلى تحقيق السيطرة الاستعمارية الكاملة وفق أنماط الاستعمار الاستيطاني. |
|
لقد تعثرت الخطط في العراق في مرحلة سابقه، ومن بعد تحول العراق -بعد انهيار جيش المالكي – إلى نقطة استنزاف استراتيجي للسمعة المدعاة لإيران ولميلشياتها ولاقتصادها وقدراتها العسكرية. وفى الوقت الراهن تشير المعارك الجارية إلى تحول العراق إلى نقطة تأثير بالغة الخطر على الدور والوجود والنفوذ الإقليمي إلى درجة بات هناك من يرى أن إيران تحولت عن خطة السيطرة على العراق كله إلى خطة السيطرة على الجنوب وفق امتداد ما يطلق عليه بخطة سومر القديمة. كما التقديرات للمعارك الجارية تشير إلى وضع عكسي لما سارت عليه توازنات السطوة والسيطرة الإيرانية على العراق، فإذا كانت إيران هي الكاسب خلال فترة ما بعد انسحاب قوات الاحتلال الأمريكي، فقد أثبتت تجربة الحرب الجارية عودة إيران للحاجة إلى الجهد العسكري الأمريكي خاصة الاستخباري وما يتعلق بالقصف الجوي، بما يعيد الدور والنفوذ الأمريكي على حساب إيران ودورها. وفى التقدير الاستراتيجي فقد أصبحت المعركة الجارية في العراق نقطة استنزاف للقدرات العسكرية الإيرانية ونقطة تفجير إقليمي، إذ لم يعد الإقليم في وضع السماح – السابق- لدور عسكري إيراني مباشر على الأرض العراقية. والحال في سوريا بات منذرا بانقلاب التوازنات لغير مصلحة إيران وحلفائها في الإقليم، وليس في سوريا وحدها، ففي سوريا وصل الحال ببعض الخبراء حد القول، بأن العام الجاري هو عام انهاء نظام بشار. والمتابع لتطورات المعارك الجارية هناك – ما بعد عاصفة الحزم – يلحظ تغييرا كبيرا في توازنات القوة على حساب قوات بشار والميلشيات الإيرانية الداعمة له، إذ يحقق الثوار السوريين انتصارات ذات طبيعة استراتيجية في مختلف الجبهات، حيث تنهار ألوية عسكرية في عدة ساعات ويجري الاستيلاء على مدن كاملة خلال أيام، وهو بما بات يضيق الخناق على الدور والوجود والقدرة العسكرية الايرانية في سوريا، حتى صار بشار الأسد في وضع الرهان الخاسر بشكل متصاعد. والأخطر على إيران فيما يجري في سوريا، هو سريان حالة من الانهيار بين صفوف جنود النظام، إذ تتكرر وتتعدد عمليات فرار الجنود، كما يجرى امتناع الشباب السوري عن أداء الخدمة الإلزامية بالجيش – في مناطق داعمة للنظام – وعلى نطاق واسع، وهو ما بات يجعل إيران أمام خيار التدخل العسكري المكشوف بقواتها العسكرية، وخاصة بعد أن ثبت لها عدم قدرة المرتزقة الذين جلبتهم للقتال في سوريا، على تحسين أوضاع القتال. تلك الحالة السورية تتخطى تأثيراتها الحرب في سوريا، باعتبارها بوابة إضعاف حزب نصر الله الذى يمثل الذراع الاستراتيجي الأهم والأقوى والأكثر تأثيرا لإيران في الإقليم. وإذا أضفنا إلى التراجعات الإيرانية في العراق وسوريا، ما جرى ويجري في اليمن من تصعيد تدرجي لعوامل القوة الموالية للشرعية اليمنية، وتوسع الخسائر التي يمنى بها الحوثيون وأزلام علي عبد الله صالح، وثبوت عجز إيران عن مساندتهم ..الخ . فيمكن القول بأن الأمور لم تتوقف عند حد، بدء المواجهة مع إيران في الإقليم – وهو ما مثل تغييرا جوهريا ومختلفا عن المرحلة التي انفردت فيها إيران بالهجوم والتوغل – بل صارت الأمور تتجه إلى مرحلة انقلاب التوازنات لغير مصلحة إيران تحت ضغط المعارك العسكرية للثوار في أكثر من ساحة، وهو ما وضع إيران أمام خيارات صعبة للغاية وخطيرة في تطورها المستقبلي. ولقد حاولت إيران تثبيت استراتيجيتها في التوغل والسيطرة في الإقليم دون إحداث تغييرات أساسية عليها – فيما بدى ناتجا عن عدم إدراك بوجود هجوم استراتيجي مضاد – إذ عمدت لإحداث تغييرات تكتيكية تمثلت في حشد عناصر قوة اضافية في المواجهة، سواء بتصعيد فكرة الحشد الطائفي أو بدخول عناصر من الحرس الثوري أو فيلق القدس، للمشاركة في العمليات أو من خلال جلب المرتزقة من أفغانستان وباكستان وروسيا، فانتهى الأمر إلى تصاعد عوامل التراجع في العراق بفقدان السيطرة على الرمادي وبدء معركة السيطرة على بغداد، وفي سوريا بسيطرة قوات الثورة على إدلب وجسر الشغور وسقوط وانهيار أهم ألوية الجيش في القطاع الجنوبي بسوريا وفقدان السيطرة على تدمر ..الخ. والآن تبدو إيران في وضعية تغيير استراتيجيتها أو تغيير أدائها الاستراتيجي بالانغماس العلني والمباشر في المعارك الجارية. حيث تدور الحوارات إيرانيا الآن، حول ضرورة إعلان قيام تحالف إيراني عراقي سوري لبناني، وأن يجري الإعلان عن هذا التحالف في اجتماع رباعي يضم روحاني والعبادي وبشار ونصر الله، وأن يعلن اللقاء عن تشكيل قيادة استراتيجية وأمنية تدير المعارك بشكل مباشر في كل الساحات، دون انفراد قادة أي بلد بإدارة المعارك وحده أو على أرض المعركة التي يباشرها. هذا الذى يجري النقاش حوله أو الإعداد للإعلان عنه سيمثل تغييرا على صعيد التدخل الإيراني في المعارك الجارية. وهو إعلان وإقرار بالتراجع وإن بدى أنه تقدم إيراني أو تصعيد في التدخل، وستكون عواقبه شديدة الوطأة على إيران. خاص بموقع الهيئة نت |