الجيش الأمريكي: العودة بقوة إلى ساحة المعركة في العراق

تم الإعلان فجأة، الأسبوع الماضي، عن أن الجيش العراقي استطاع أن يأخذ أرضا من قوات الدولة الإسلامية في ما تم عرضه كـ خطوة أولى من الهجوم المزمع شنه لاستعادة مدينة الموصل. وبدا الأمر وكأن الخلافة الإسلامية المعلنة على وشك الانهيار، وكان هذا الخبر موضع ترحيب خاصة لأنه تزامن مع التفجيرات الانتحارية التي قامت بها ISIS في بروكسل. وكانت الرسالة مفادها من الممكن أن تكون ISIS قادرة على ذبح المدنيين في أوروبا، ولكن تجري هزيمتها على أرضها ووسط جمهورها في العراق وسوريا.

لقد كنت مهتما بشكل خاص بالهجوم لأنه قبل شهرين كنت مع البيشمركة الكردية العراقية في قضاء مخمور، بلدة في خط المواجهة بين الموصل والعاصمة الكردية أربيل، عندها قيل ان هجوما تقوم به الفرقة الـ 15 من الجيش العراقي. في ذلك الوقت، قال قادة الأكراد المحليون أن هناك القليل من القتال وانهم لا يتوقعون هجوما لاسترداد الموصل، التي أسرها ISIS في يونيو حزيران عام 2014، أو أن يحدث في أي وقت قريب.

بعدها بعدة أسابيع في فبراير، كنت مسافرا على الطريق الرئيسي بين بغداد وكركوك عندما كنت مرافقا لقافلة كبيرة من المركبات العسكرية المتحركة شمالا. سألت ماذا كان يحدث، قيل لي ان الفرقة الـ 15 من الجيش العراقي متوجهة إلى مخمور مع نية الانضمام مع عناصر البيشمركة الكردية العراقية لشن الهجوم على الموصل. لكن لم يكن يبدو أن هذا الهجوم سيكون وشيكا لأنني لم أرَ أية دبابات وكانت معظم المركبات نوع همفي المدرعة تدريعا خفيفا.

مرة أخرى في بغداد، سألت العديد من كبار المسؤولين عن اعادة السيطرة على الموصل، وانهم جميعا قللوا من أهمية هذه الفكرة وان هذا إن حصل فان من شأنه لن يكون قبل نهاية عام 2016. وربما كانوا يعرفون أكثر مما كانوا يقولون عن ما حدث للفرقة الـ 15، وقالوا ان هذه الفرقة من أفضل تشكيلات الجيش العراقي التي يربو تعدادها 4500 فردا، وبعد أيام رأيتها على الطريق.

إن ما حدث في مخمور حقا أمر مهم لأنه يدل على استمرار ضعف أداء الجيش العراقي وكذلك على إلى أي حد عادة القوات العسكرية الأمريكية على أرض المعركة في العراق بأعداد أكبر بكثير مما كانت الإدارة الأمريكية على استعداد للاعتراف بها.

لقد أنشأت الفرقة 15 بالفعل قاعدة لها قرب مخمور حيث كان في استقبال وصولها من قبل وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي. لكن نانسي يوسف كتبت في صحيفة “ذة ديلي بيست” مستشهدة بكلام ثلاثة مسؤولين بوزارة الدفاع الامريكية قولهم ان الجنود العراقيين تعرضوا إلى هجمات متواصلة من مقاتلي ISIS وفروا إلى الجبال، وتخلوا عن قاعدتهم. ونقلت عن أحد المسؤولين قوله ان “الجنود تفرقوا في الجبال، فقط عدد قليل منهم بقي مختبئا في خنادق اُعدت سابقا في القاعدة”.

عند هذه النقطة، اتخذ الجيش الأمريكي قرارا هاما لإرسال قواته لدعم القوات العراقية داخل وحول مخمور. دون أي قبول من عائلات الجنود الأميركيين الذين شاركوا أو حتى إخبارهم، حيث تم إرسال 200 من مشاة البحرية من قوات التدخل السريع مع أربع وحدات مدفعية إلى القاعدة المهجورة. وكان وصولهم يتعارض كليا مع الانطباع القائل ان وزارة الدفاع تقدم عددا محدودا من الجنود الأمريكيين في العراق ولم يشارك أحد منهم في مهام قتالية على خط الجبهة. على الرغم من أن مشاة البحرية كانوا ضمن مدى صواريخ ISIS، انهم لم تتم إضافتهم إلى قائمة رسمية للولايات المتحدة التي تنص على وجود 3870 جندي في العراق؛ لأنهم كانوا من المفترض أن يكونوا هناك في مهمة مؤقتة.

الرأي العام الأمريكي قد لا يكون على علم بأن جنودهم قد عادوا إلى العراق للدفاع عن قاعدة عسكرية في الخطوط الأمامية من الجبهة هناك، ولكن بالتأكيد لاحظت ISIS وصول مشاة البحرية والمدفعية. وبدأوا بإطلاق صواريخ على القاعدة، أحدها ضرب مخبأ يوم 19 مارس، مما أسفر عن مقتل الرقيب لويس كاردان، أحد جنود مشاة البحرية البالغ من العمر 27 عاما من ولاية كاليفورنيا، وإصابة ثمانية جنود آخرين، ثلاثة منهم في حالة خطيرة. بعد يومين قاموا بشن هجوم بري قتل فيه اثنان من مقاتلي ISIS. عند هذه النقطة، اضطرت وزارة الدفاع الأمريكية لتصبح أكثر انفتاحا حول أين كان الرقيب كاردان عندما وافته المنية واضطرت أيضا للاعترف بان مشاة البحرية لم يتواجدوا لدعم الجيش العراقي وقوات البيشمركة فقط.

لقد كان الغرض من إرسال وحدة بحرية إلى مثل هذا المكان الخطير هو لرفع الروح المعنوية للفرقة 15 وإلى حد ما كان هذا ناجحا. ورغم أن مسؤولين بوزارة الدفاع الامريكية تحدثوا عن القوات العراقية التي لجأت إلى الجبال، إلا أنهم قد يعنون قمم التلال وراء مخمور وليس الجبال شمالا. يوم الخميس الماضي تمكنت القوات العراقية بدعم من وحدات المدفعية الأمريكية وبغطاء جوي من قبل قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة من استعادة ثلاث قرى مهجورة في الخط الأمامي بعد تقدمهم أقل من ميل واحد.

ان ما يحدث لا يبشر بالخير بالنسبة لشن هجوم ناجح لاستعادة السيطرة على الموصل هذا العام. وإن الجيش العراقي على ما يبدو لا يستطيع تجميع قواه مرة أخرى منذ هزيمته على يد ISIS في شمال وغرب العراق عام 2014. وعلى الرغم من أنه استعاد مدينة الرمادي، مركز محافظة الأنبار، التي فقدها في مايو الماضي لكن المدينة في حالة من الخراب والدمار مع تدمير أو تضرر نحو 5700 مبنى جراء الضربات الجوية. حيث شاركت القوات البرية العراقية باعداد محدودة وتصرفت إلى حد كبير على أنها قوات لتطهير المدينة فقط وليست على أنها قوات تضطلع بمهام قتالية بحتة. هذا هو نذير شؤم على أي هجوم مستقبلي على الموصل، حيث تعتزم ISIS بالمقابل الاستماتة في الدفاع عنها حتى آخر رجل ولا يمكن إلحاق الهزيمة بـ ISIS إلا إذا تم تدمير جميع المباني في المدينة تدميرا منهجيا من قبل القوات الجوية الأمريكية كما حدث في العام الماضي في كوباني.

قصة مشاة البحرية الامريكية الـ 200 في مخمور وهروب الفرقة 15 توضح بشكل كبير حالة الهشاشة التي أصابت القوات المسلحة العراقية. وتؤكد الدرجة التي تدخلت فيها الولايات المتحدة بالفعل بقوات قتالية في العراق، في حين أنها طالما ادعت أنه لا توجد “قوات برية على الأرض”. ولم يكن تواجد الرقيب كاردان رسميا في العراق عندما مات لأنه كان واحدا من 1470 من موظفي الخدمة الأمريكيين بشكل مؤقت في البلاد. فإذا جمعنا 3870 عنصرا المتواجدين رسميا هناك، مع 1100 من المقاولين الذين يعملون لصالح وزارة الدفاع الامريكية في العراق الذين هم من مواطني الولايات المتحدة وبذلك يرتفع العدد الإجمالي إلى أكثر من 6400.

لقد تشدق الجيش الأمريكي بتمكن قواته الخاصة من قتل المدير المالي لـ ISIS حجي إيمان الأسبوع الماضي، وليس هناك شك في أن ISIS تحت ضغط شديد في العراق. في سوريا، الجيش السوري مدعوما بالضربات الجوية الروسية تمكن من استرداد تدمر، في حين أن الأكراد السوريين يدفعون ISIS من جنوب محافظة الحسكة في شمال شرق البلاد. كل هذا يبدو أكثر إثارة للإعجاب على خريطة صغيرة عندما يسافر احدنا لساعات طويلة على خط الجبهة مع ISIS في العراق وسوريا التي يقدر طولها أحد جنرالات البيشمركة بـ 3700 كيلو مترا. عليه فان إدعاءات فقدان ISIS السيطرة على الطرق الهامة وطرق الإمداد لا قيمة لها لأن سائقي الشاحنات في الشرق الأوسط بارعون في استخدام طرقا بديلة ومسارات مختلفة لتجاوز العقبات.

إن السرعة التي استجاب ISIS بها لدى وصول الفرقة 15 العراقية ومشاة البحرية الامريكية في مخمور تبين أنها قوة متماسكة على الأرض وباقية، وأعدائها أضعف مما يبدون عليه والخلافة لا تزال بعيدة عن الهزيمة الحاسمة. انتهى

الموقع: كاونتر بنش .

التأريخ: 28 آذار 2016.

الرابط:

http://www.counterpunch.org/2016/03/28/the-us-military-back-on-the-battlefield-in-iraq/

 

Similar Posts