تقرير مترجم:: في العراق، هجوم الموصل بطيء ومتذبذب

الموقع: واشنطن بوست

من خلال ساتر أكياس رملية، تستطيع رؤية الخط الأمامي للدولة الإسلامية المتمثل ببيوت من الطين في قرية النصر، وهي القرية التي كان من المفترض أن يستعيد الجيش العراقي السيطرة عليها قبل شهر من الآن. ولكن الهجوم تم صده.

 إن معركة الموصل يجب أن تبدأ بعد الاستيلاء على مثل هذه المواقع التي تسيطر عليها الدولة الإسلامية على طول نهر دجلة. ولكن يبدو أن الجيش العراقي ليس مستعدا بعد لاستعادت قرية صغيرة محصنة جيدا مثل النصر. لذا فمن الصعب أن نتصور أن يتم تأمين مدينة الموصل نفسها بحلول نهاية العام، كما أعربت إدارة أوباما عن أملها في تحقيق ذلك.

 تعد منطقة مخمور منطقة انطلاق لمعركة الموصل، وهي على بعد بضعة أميال إلى الجنوب من هنا. وقد تمركزت احدى فرق الجيش العراقي هناك، جنبا إلى جنب مع المقاتلين الاكراد (البشمركة). ومستشارو القتال الأمريكان هم في مخمور أيضا، على الرغم من أنه لم يراهم أحد يوم الخميس.

 وقال القائد العراقي العسكري المكلف بمهمة الهجوم الموصل اللواء الركن نجم عبد الجبوري “لدينا عدد محدود من القوات”. يتواجد حوالي 5000 جندي لكنه يقول انه يحتاج إلى قوة أكبر بست مرات لتنفيذ خطة الهجوم على الموصل من جميع الجهات. وأضاف الجبوري إن “الفوضى السياسية الأخيرة في بغداد أضرّت بمعنويات الجيش وجعلت التخطيط أكثر صعوبة”. وقال “نحن نحاول التحرك نحو الاتجاه الصحيح، ولكن الفساد في العراق ضاربا في العمق.”

 لقد ساعدت القوة الجوية الأمريكية العراقيين باستعادة إحدى القرى القريبة (قرية مهنّا) هذا الأسبوع. حيث تمكن العراقيون من دخول القرية دون مقاومة تذكر. ويقول الجبوري “نحن فريق، دائما،” في إشارة لتزايد القوات الأمريكية في العراق.

 

ويقول الجنرال نجاة علي، قائد القوات الكردية في مخمور: في “اليوم التالي” من استعادة الموصل قد تكون هنالك مشكلة أكبر من الهجوم ذاته. ويضيف إن هنالك حاجة إلى اتفاق سياسي الآن على إدارة مدينة كبيرة ومتعددة الأعراق مثل الموصل عندما يتم طرد الدولة الإسلامية منها. ويقول “نحن خائفون، بعد أن نحرر الموصل، كيف سنحكم المدينة”، الجنرال يتكلم وهو يرتدي الزي الكردي التقليدي.

 وكما لاحظت خلال زيارتي القصيرة لخطوط الجبهة؛ فإن الأكراد ربما هم المقاتلين الأقوى في العراق، وكان لديهم أفضل نجاح ضد الدولة الإسلامية. لكنهم خلال فترة قصيرة سيكونون بحاجة ماسة للأسلحة الثقيلة والعتاد.

 وفي موقع المراقبة الكردي فوق قمة تل في وادي مشار، يقول المقدم طاهر أرجوشي إن قواته تتعرض بشكل شبه يومي لهجمات بالصواريخ وقذائف الهاون مصدرها قرية النصر وحدث في العام الماضي هجوم بغاز الخردل. لكن الأكراد هنا ليس لديهم مدفعية ثقيلة ولا صواريخ، ولا أقنعة واقية من الأسلحة الكيميائية، وأنهم تفتقرون إلى الذخيرة الكافية للرد على إطلاق النار من جانب المتطرفين.

 وردا على سؤال عما إذا كان الشركاء في الجيش العراقي مقاتلين أشداء، أجاب أرجوشي “مع ان العراقيين يتقدمون ولو بشكل محدود، وعلى الرغم من امتلاكهم الأسلحة اللازمة وذخائر وفيرة وكذلك الدعم الجوي الأمريكي، إلا إننا علينا القول “إنهم ليسوا أشداءً.”

 ومن أربيل، يقول مسرور بارزاني، مستشار الأمن القومي ورئيس المخابرات لدى حكومة إقليم كردستان، “إن الجيش العراقي النظامي ليس في وضع يمكنه من القيام بهذه المهمة وحده”. وأضاف “يجب تطهير منطقة مخمور بالكامل قريبا من قبل الجيش العراقي – وبذلك سيتم تطويق مدينة الموصل من الجنوب، وكذلك ستيم الهجوم شمال و شرق وغرب المدينة بواسطة القوات الكردية.

 

بارزاني قلق بسبب بطئ الإعدادات، على كلا الجبهتين العسكرية والسياسية: وقال “طلبنا الإطلاع على خطة استعادة مدينة الموصل. ولكن الجيش العراقي لم يرد علينا؛ فإما أنهم ليس لديهم خطة بعد، أو أنهم لا يريدون مشاركتنا إياها. “

 في حين ان القوات الكردية لا تزال ملتزمة بالحملة العسكرية على الموصل، قال بارزاني إنها لا يمكنها أن تأخذ زمام المبادرة في المناطق العربية. كما شدد على صعوبة حكم مثل هكذا مدينة متنوعة في المستقبل حيث يوجد فيها العرب والأكراد والتركمان، المسلمون سنة وشيعة والمسيحيون واليزيديون. وقال “يجب أن يكون هنالك اتفاق سياسي يتسنى بموجبه لجميع مكونات المجتمع الموصلي العيش داخل المدينة بسلام.”

 تحدث بعض المسؤولين العراقيين عن إمكانية حدوث انتفاضة في صفوف السكان المحليين داخل الموصل لطرد الدولة الإسلامية. يقول بارزاني “هذا من باب التمني”. ويوضح بارزاني قائلا “ان سكان الموصل لن يخرجوا منها ما لم يكونوا على يقين بأن الهجوم سوف ينجح.

 وهنا جاءت الإشارة المثيرة للجدل من قبل إدارة أوباما حول هذه المعركة على لسان نائب الرئيس بايدن الذي قام بزيارة مفاجئة الى بغداد يوم الخميس. حيث قال “إن الهجوم على الموصل سيكون لحظة حاسمة في الحملة العسكرية المدعومة من قبل الولايات المتحدة، ولكن الأدلة القادمة من جبهة القتال تشير إلى أن هجوما ناجحا لا يزال بعيد المنال؛ وربما سنحتاج إلى العديد من الأشهر لتحقيق ذلك”. انتهى

الموقع: واشنطن بوست .

التأريخ: 28 نيسان 2016.

الرابط:

https://www.washingtonpost.com/opinions/the-mosul-offensive-is-off-to-a-slow-and-shaky-start/2016/04/28/58a3c7a8-0d85-11e6-bfa1-4efa856caf2a_story.html

 ترجمة خاصة بجريدة البصائر

Similar Posts