في ذكراها السابعة.. المبادرة الجامعة ومشروع إنقاذ العراق
بقلم : جهاد بشير
مرّت أعوام سبعة منذ أن أعلنت هيئة علماء المسلمين في العراق مشروع مبادرة العراق الجامع، الحل المناسب لإنقاذ العراق والمنطقة، وعلى الرغم من النجاح المرحلي لهذه المبادرة بالنظر إلى خطواتها التي تقدمت بها وباكورة ثمارها التي قطفتها القوى العراقية المناهضة للاحتلال والعملية السياسية؛ فإن الحاجة لهذه المبادرة ما تزال قائمة في الوسط الوطني وميدانه العملي.
منهج هيئة علماء المسلمين ومسارها ومنذ الأيام الأولى لتأسيسها يؤكدان على أن الرأي الجمعي هو القول الفصل في فكرها وحراكها ومشاريعها على اختلاف أنواعها ومضامينها، وفي ضوء ذلك فإن مبادرة العراق الجامع بوصفها خطوة أولى ومؤسِّسة لمشروع معتبر كفيل بتوفير وتهيئة فرص إنقاذ العراق مما ألم به إثر الاحتلال؛ ذات صلة وثيقة بمنهجية الهيئة في التعاطي مع الأحداث ومعالجة القضايا.
تعد مبادرة العراق الجامع سابقة من نوعها في ميدان العمل المناهض للاحتلال من زاوية النظر العملية التطبيقية، وإلا فإن مشاريع القوى الوطنية العراقية متواصلة ومؤصلة نظريًا منذ الأشهر الأولى من عمر الاحتلال، ولكن ما يميز هذه المبادرة أنها ليست موجهة للنخب العليا من القوى العراقية المناهضة للنظام السياسي القائم حاليًا في البلاد والتي بإمكانها رسم مسارات الحل وصياغة وسائل الإنقاذ فحسب، بل هي موجهة إلى ما هو أبعد من ذلك، أي: نحو ما يتعلق بمستقبل المنطقة ومآلاتها التي ترتبط أوضاعها بلا شك بما يجري في العراق.، لذلك حرصت الهيئة على أن تجعل من المبادرة والخلاصة؛ بمضمونها وروحها أساسًا لأي فكرة تريد تحقيق الحرية للعراق وتخليص شعبه، ومن ثم تحصين المنطقة والإقليم من المخاطر والتهديدات التي تستهدف هوية الأمة ووجودها.
لا تختلف مبادرة العراق الجامع بشيء عن جملة رؤى هيئة علماء المسلمين في العراق، التي تميّزت عمّن سواها باستشراف المآلات وصدق التوقعات منذ وقت مبكر جدًا، حتى جاء الواقع مصادقًا ومطابقًا لما قالت به أو حذرت منه؛ وبطبيعة الحال؛ فإن المبادرة استشرفت واقع العراق وتوقعت وصول النظام السياسي الحالي إلى ما هو عليه اليوم حيث يقف على حافة الانهيار، وليس له من ظهير سوى الإرادات الخارجية التي تتحكم به والتي تقتضي مصلحتها بقاءه على هذه الشاكلة، فكان مضمون المبادرة ومقصدها أن تجمع كلمة القوى الوطنية العراقية المناهضة للاحتلال والعملية السياسية تحت مظلة واحدة من أجل توحيد المواقف والعمل، سواء في التعاطي مع المتغيرات، أو في التهيئة والإعداد لمرحلة إعادة بناء العراق بعد زوال العملية السياسية التي تُستنزف من داخلها بسبب تزايد الصراعات بين مكوناتها.
وفي ضوء ذلك؛ لم تدخر هيئة علماء المسلمين في العراق جهدًا في إجراء لقاءات وحوارات ومناقشات مع كافة القوى العراقية التي تتبنى مناهضة الاحتلال وعمليته السياسية، والتي يُظن بها خيرًا في أن تكون على قدر المسؤولية لتحمل الجهد اللازم لإنقاذ العراق وأهله، وقد سلكت الهيئة سبلاً متنوعة للترويج لمبادرتها والسعي إلى ضم أكبر عدد من القوى إليها، فتنوعت الوسائل العملية في ذلك، ما بين لقاءات خاصة وعامة، وندوات ومحاضرات، سواء في داخل العراق أو خارجه، ولم يكن لمراحل المبادرة أن تتقدم لولا هذه المشاورات التي بذلت الهيئة فيها وسعها وأدت ما عليها من أمانة في التبليغ والنصح والإرشاد، فتركت الكرة في ملاعب بقية القوى التي استجاب قسم كبير منها وتعامل مع المبادرة بوجه أبيض وبهمة عالية.
وبالنظر إلى أولى ثمرات مبادرة العراق الجامع نستطيع القول: إنها تمرّ اليوم في حالة نجاح مرحلي وهي على الطريق الصحيح نحو النجاح التام إن شاء الله؛ لأن ما في تجربة الميثاق الوطني العراقي الذي يضم قوى عراقية معتبرة، دليل واضح وصريح على ذلك، إذ إن للميثاق وقواه مواقف نافذة في قراءة المشهد العراقي ورصده وتحليله؛ وهو بهذا التكوين أحد مخرجات مبادرة العراق الجامع التي كانت في الأساس تسعى إلى الوصول إلى كتابة دستور يضم ثوابت ومعطيات تحدد رؤى وأفكار ومسارات العمل الوطني؛ فكان نص الميثاق وما تضمنه من أسس وقواعد أبرز مثال على هذا الدستور، في حين ما تزال هيئة علماء المسلمين في سعي حثيث إلى تكون مساحة القوى المنضوية تحت مظلة الميثاق أوسعَ مدى، وأكثرَ عددًا، ولسان حالها ومقالها يؤكد دائمًا أن الله غالب على أمره.