الإتجار بالبشر لغة العصر بغطاء (ميدياوي) مغرٍ أم منطقية الواقع تفرض ذلك؟

بقلم : سماح علي زيدان

‏يقع الكثير من مستخدمي الأنترنت ومواقع التواصل ضحية لكثير من المشاكل التي تشوب عصرنا سببها الاندفاع نحو مغريات شخصية وأطماع كبيرة،بطرق عدة تتخذ شكل الخداع واللعب بعواطف المقابل لجذبه للإمتثال لأطماع تلك الجهات والتي منها قد يؤدي للهلاك أو يعرضه للمتاجرة بأحدى الاثنين إما شرفه او أعضائه وبذلك يكون إما مستعبد أو مستغل جنسيا أو سلعة للبيع.

‏تتخذ لغة الاتجار بالبشر لغة جديدة وطرقا مختلفة بالاستهداف لإيقاع أكبر عدد من الضحايا، فليس لتلك الشبكات المنظمة عمر محدد أو جنس معين فهي تستهدف جميع الفئات البشرية من الطفل الرضيع إلى النساء المستضعفات وحتى الشيخ الكهل وربما تجد في هذه الفئات نسبة استغلال أكبر وأعداد تفوق المئات لما يحقق لها من مكاسب شخصية ومبالغ مادية عاليه،جرائم بيع الأعضاء، والاستغلال الجنسي والتسول، والإكراه على العمل، ضمن جرائم الاتجار بالبشر.إنه في غالبية جرائم الإتجار بالبشر يتم الإيقاع بالضحايا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، سواء بالابتزاز أو الاستدراج أو استغلال الحاجة المادية والإغراء بواقع مختلف أو مستقبل أفضل، ليجد الضحية نفسه أمام شبكة جريمة منظمة.

‏وبالرغم من أن جريمة الإتجار بالبشر جناية محضورة دوليا لكن نجد الكثير من سماسرة الإتجار بالبشر هم شخصيات نافذة متورطة أو حتى على الأقل محتمية بغطاء الدولة لذلك يكون لها نفوذ واسع خارج الدول وداخلها ويكون من الصعوبة الإيقاع بتلك الشبكات أو حتى محاسبتها، العراق بلد يعاني من ظاهرة الإتجار بالبشر كونه بلدا تفشت فيه ظواهر خطيرة عدة تضرب عصب المجتمعات وتهلكها بشكل ممنهج لتوظيفها لما يخدم ومصالح تلك المجموعات المسلحة والشبكات المجرمة، منها الفقر، البطالة، إنعدام رؤية المستقبل، المخدرات، المثلية، جاء ذلك لإرضاخ المجتمعات وتخديرها وأدلجتها بشكل أسرع لذلك يكون من السهل الإيقاع بأي فرد عبر مواقع التواصل أو حتى على أرض الواقع كونه مغررا به ومخدرا فكريا سببه ضعف الأمن وسيطرة المجموعات المسلحة ونفوذها الكبير.

‏كذلك يشهد المشهد السياسي الجديد واقع مشابه لظاهرة الإتجار بالبشر بأداة مختلفة بنفس الأهداف، فالأدلجة الفكرية اليوم اتخذت كل أشكال الخضوع الفكري والاستعباد والاستغلال والمتاجرة واللعب والضحك على ذقون الشعب،فقد أصبح امتلاك قاعدة جماهيرية أمرا بغاية السهولة، إذ من اليسير شراء الفرد فكريا ومعنويا وبتوفير حقوق الإنسان الحياتية البسيطة وإن أدى ذلك لخسارة الأرواح والحياة، يأتي ذلك حين يبيع الإنسان قيمته وفكره وذمته، فيتحول من صاحب قرار و رأي وناقد إلى تابع ومنقاد ومؤدلج.

‏العمالة الأجنبية أيضا نافذة تبيح لأصحاب المكاتب المسجلة وغير مسجلة الإتجار بالنساء والرجال من الفئات المستضعفة دوليا كدول أفريقيا ودول شمال شرق أسيا من الطبقة الفقيرة حيث تعاني تلك الفئات من التعنيف النفسي والجنسي والاستغلال بكافة جوانبه.

‏إن ظاهرة الإتجار بالبشر تحول البلاد لمرحلة الغاب المرعب الذي يخطف الاستقرار الأمني من المجتمعات حتى أنه قد يحولها في بيوتاتها أسرا أسيرة غير أمنه ومستقرة.

‏وأفراد باتجاهات وميول لا أخلاقية وغير دينية مستعبدة ذليلة بغية الحصول على فتات حياة بسيط.

‏

الإتجار بالبشر لغة العصر بغطاء (ميدياوي) مغرٍ أم منطقية الواقع تفرض ذلك؟

بقلم : سماح علي زيدان

ومجتمعات ضائعة ومقسمة فكريا وعقائديا ومذهبيا وذلك فيه من الشرر الخطير الذي لا يحمد عقباه على البلاد والعباد.

Similar Posts