رعاية المصاب بـ(كوفيد-19) في المنزل – 42
ما معضلة مرض السكري؟
بقلم : د. أيمن العاني
في بداية عام 2020، تلقى أخصائيو التمثيل الغذائي والسمنة في العالم عددا متزايدا من التقارير حول مرضى فيروس كورونا الذين يدخلون المستشفى بمستويات سكر مرتفعة، على الرغم من عدم وجود تاريخ سابق لديهم للإصابة بمرض السكري. وفي الوقت نفسه، لاحظ الأطباء أن المرضى الذين يعانون من مرض السكري بالفعل معرضون بشكل أكبر للإصابة بفيروس كورونا. ويظل السؤال قائما لمعرفة ما إذا كانت هذه العلاقة الغريبة علامة على أن فيروس كورونا كان يؤثر بشكل مباشر على البنكرياس، وهو عضو معقد يحتوي على خلايا بيتا المسؤولة عن إنتاج الأنسولين، وهو الهرمون الذي يساعد الجسم على التمثيل الغذائي لجزيئات السكر من الدم.وأُنشأت بهذا الصدد قاعدة بيانات عالمية تسمى “تسجيل فيروس كورونا والسكري” لمتابعة هؤلاء المرضى ومعرفة ما حدث لهم. وحتى الآن، تتبعت قاعدة البيانات 7000 حالة، وهناك أمل في أن تساعد هذه البيانات في حل مشكلة دائمة أثارت اهتمام العلماء لسنوات عديدة، وهي ما إذا كانت الفيروسات يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بمرض السكري من النوع الأول – وهو حالة مزمنة تتطور عادةً في مرحلة الطفولة أو المراهقة عندما يصبح بنكرياس المرضى غير قادر على إنتاج الأنسولين بشكل ثابت – وفي الماضي كانت هناك علاقة بين مرض السكري من النوع الأول والعديد من الفيروسات مثل فيروس كوكساكي بي، والحصبة الألمانية، والفيروس المضخم للخلايا، والنكاف وغيرها.وفي عام 2015، اكتشف باحثون في داء السكري وجود عدوى فيروسية مستمرة ومنخفضة الدرجة في خلايا بيتا المستخرجة من خزعات أنسجة البنكرياس لمرضى السكري من النوع الأول الذين أصيبوا بالمرض حديثًا، لكن كانت هناك حالات قليلة جدًا لذا لم يكن ممكنا إثبات وجود علاقة ملموسة. وكانت هناك أوبئة من قبل ارتبطت بحالات مرض السكري الجديدة. لكن هذا الرابط استند إلى عدد قليل من التقارير الطبية.ومنذ بداية وباء كورونا، كانت هناك بالفعل مؤشرات متكررة على ارتفاع غير طبيعي في حالات مرض السكري من النوع الأول. وكانت هناك زيادة في عدد الحالات التي تستقبلها المستشفيات عادة بمقدار الضعف، بينما وجدت بعض الأبحاث الطبية أن الناجين من فيروس كورونا كانوا أكثر عرضة بنسبة 39 % للإصابة بمرض السكري في الأشهر الستة التالية للعدوى مقارنة بالأفراد غير المصابين.ويحاول العلماء الآن إثبات أن فيروس كورونا يساهم فعليًا بشكل مباشر في هذا الارتفاع في الحالات. ويذهب بعض علماء الخلايا الجذعية إلى أن هناك أدلة تشير إلى أن الفيروس يمكن أن يهاجم خلايا بيتا، ويسبب أيضا التهابًا في البنكرياس وأعضاء أخرى، ما يتسبب في تلف الأنظمة المختلفة التي تتحكم في مستويات السكر في الدم. كما تم اكتشاف مستضدات فيروسية في خلايا بيتا البشرية في البنكرياس في عينات تشريح جثث مرضى فيروس كورونا، وهو ما يدعم دور العدوى المباشرة.وخلال الأشهر المقبلة، يأمل الباحثون أن تسفر قاعدة بيانات “تسجيل فيروس كورونا والسكر” عن بعض الإجابات الملموسة. علما أن داء السكري من النوع الأول ليس مرض المناعة الذاتية الوحيد المرتبط بفيروس كورونا. فخلال العام الماضي، أشار عدد من التقارير إلى وجود علاقة بين فيروس كورونا وبين اضطرابات المناعة الذاتية الأخرى مثل متلازمة غيلان باريه، وهي حالة نادرة وخطيرة يهاجم فيها الجهاز المناعي الأعصاب، وهو ما يسبب التنمّل ومشاكل في التوازن، والضعف، والألم، وأحياناً الشلل.