المطار .. ومسرحية “الإطار”
بقلم : جهاد بشير
ليست المرة الأولى التي يُستهدف فيها مطار بغداد – حيث القواعد الأمريكية وغيرها – بقصف صاروخي هدفه الحقيقي زيادة مد وجزر الفوضى التي يُراد لها الهيجان في العراق كونها العامل الرئيس لبقاء العملية السياسية قائمة، في وقت يؤكد مسار الأحداث أن ما تعلنه ميليشيات “الإطار التنسيقي” الإرهابية من هدف مُدّعى من هذا القصف أكذوبة لا يسمح حصيف بأن تتجاوزه.ولكنها هذه المرة حاولت حرف مسار اللعبة نحو اتجاه آخر ذي مقصد وغرض سياسي متنصلة عن تبني قصف المطار الذي نجمت عنه أضرار غير مسبوقة طالت طائرات مدنية جاثمة هناك بعدما أخرجها الفساد الحكومي من الخدمة؛ فروّجت مسرحية تافهة كما جرى سابقًا مع المعتقلين الذين يُساومون على حياتهم وعائلاتهم مقابل إظهارهم في مقاطع مفبركة ليعترفوا بنمط طائفي على قضايا لم يرتكبوها، بغية الظفر بخطوة متقدمة في مضمار السباق السياسي، فأخرجت لوسائل الإعلام شابًا مزارعًا لا حول له ولا قوة لتقول إنه متورط بإعداد وتنصيب عجلة تحمل ستة صواريخ وإطلاقها صوب المطار، ثم سخرت ذبابها الإلكتروني ليقود حملة ترويج لهذه الكذبة.الاحتلال المزدوج في العراق وأدواته التنفيذية من أحزاب وكتل سياسية ما انفكت تتصارع وتمارس لعبة الإزاحة في سبيل الاستحواذ على مكاسب ومصالح؛ طالما استخدمت ملف الميليشيات كورقة ضغط على شركائها ولا سيّما من يُسمّون مجازًا “السياسيين السنّة” ليس لأنهم مؤثرون في معادلة المشهد قطعًا، بل للحصول منهم على مزيد من الرضوخ وكثير من الانقياد، فضلاً عن الضرورة التي يقتضيها بقاء المنظومة السياسية قائمة وهي انتزاع شرعية من قلب الباطل لنظام الحكم بوجود شهود الزور والسماح لهم بمشاركة صورية محدودة المقاعد ومعدومة القدرات، وإلا لو كان الأمر بيد شركائهم لما وجدوا متنفسًا يسمح لهم مجرد السماح بالقول إننا شركاء في العملية السياسية.مسرحية المطار هذه المرة وجهها “الإطار التنسيقي” صوب من يُراد له تجديد دورته البرلمانية رئيسًا لمجلس ما عُرف عنه سوى بلورة الشر واستقطاب المشكلات، وتعقيد القضية العراقية، مجلسٍ لا سمعة له يحفل بها غير أنه نسخة محدثة ومعاصرة من سوق بيع العبيد فيما مضى، حينما بلغت المزايدات على سعر النائب الواحد بغية كسب ولائه لجهة ما ما يزيد عن خمسين مليون دولار.وإذ يريد “الإطار” الإضرار برئيس المجلس ليس لأنه فاشل في إدارته، أو لأنه لم يحقق شيئًا يُذكر في تحصيل منافع للعراقيين؛ فهذا هو نتاج كافة الكتل السياسية التي تشرّق منها أو تلك التي تهيم بحثًا الغرب، بل لأن “قوى الإطار” تريد منه أمرين اثنين، أحدهما: تحويله من الولاء إلى جناح إيراني قريب من الصدريين، إلى الرضوخ لجناح إيراني آخر يريد إحداث تغيير في أطراف المعادلة لكنه يُجابه برفض أمريكي في واحدة من صور اللعب بين الشريكين المتخادمين الذين يبحث كل منهما على مصلحته أولاً.