|

“توافق” المحاصصة الطائفية.. بين الاستشراف والتحليل

بقلم : جهاد بشير

تُجمع وسائل الإعلام والصحف ومعاهد البحث والدراسات السياسية ولاسيما الغربية منها؛ على اعتراف بأن الحكومة المقبلة (حكومة الاحتلال التاسعة) التي من المفترض أن تُشكّل على خلفية الانتخابات الأخيرة في العراق؛ ستكون توافقية بين الكتل والأحزاب وعلى مبدأ المحاصصة الطائفية التي بُنيت عليها العملية السياسية والنظام الحاكم في البلاد.ولعل هذا الإجماع الذي وصل إليه الكثير من السياسيين والقوى الشعبية والجماهيرية وفئات المجتمع على تعددها وتنوعها – رغم كونه متأخرًا – يكشف عن حقيقة طالما استشرفتها القوى العراقية الوطنية المناهضة للاحتلال والعملية السياسية؛ من معطياتها أن الانتخابات ما هي إلا وهم يُبث بين مرحلة وأخرى يُراد منه تجميل صورة “الديمقراطية” التي يقوم عليها تسويق المشروع الأمريكي في المنطقة، ومن هنا يظهر الفرق بين من يرصد الحدث ويتوقع مآلاته فيأخذ قرارته بناء على ذلك، وبين من يجد نفسه لاحقًا أمام الأمر الواقع فيطفق بالتحليل والاستنتاج والتقرير.. والبون بين الفريقين شاسع بوضوح.تحاول الميليشيات التي تدعمها إيران – بوصفها المحور الثاني بعد الولايات المتحدة في رعاية العملية السياسية – أن تجعل من موقفها المعترض على نتائج الانتخابات رقمًا صعبًا في معادلة قوى العلمية السياسية لتشكيل الحكومة التاسعة، ولعل الشغب الذي أخذت تبديه بعد إعلان المفوضية النتائج النهائية القاضية بخسارة عدد من الجهات ذات الصلة بالميليشيات؛ صورة ابتدائية لهذه المحاولات.يبدو من أحداث الانتخابات وما تلاها من لغط وفوضى؛ أن لعبة الولايات المتحدة مع إيران اتخذت شوطًا مغايرًا لما هو متوقع في الأوساط السياسية، إذ إن النتائج المعدّة مسبقًا تشير إلى مناورات أمريكية لترويض إيران وإلزامها حدًا معينًا في ميدان اللعب، ومساومتها لاحقًا حين يُراد تشكيل الحكومة، ليكون شكل الأخيرة مشابهًا في مضمونه لما سبقها ومتغيرًا بعض الشيء في شكله الخارجي الذي يُناور به أما الرأي العام.وبينما تشير رؤى وتحليلات إلى أن تشكيل الحكومة سيأخذ وقتًا أطول مما ترجوه الكتل الفائزة، يكاد يتيقن المتابع للأحداث أن الحكومة التاسعة ستُعلن ناقصة كما جرت العادة، وسيدخل العراق في إثر لك دوامة جديدة من الصراع ومعارك الإزاحة التي تُترجم ميدانيًا لتجعل العراقيين هم من يدفع الثمن، لتظهر على إثر ذلك أصوات نشاز طالما فرضت نفسها على الشعب العراقي لتقول بسخف: “إن هذه هي نتائج المقاطعة”!على العراقيين الذين كسبوا الجولة وأحسنوا اتخاذ الموافق السياسية بمقاطعة الانتخابات وصد الأحزاب وممثليها والتيقن من بطلان العملية السياسية وفساد منظومتها؛ أن يواصلوا مشوار المناهضة ويستمروا في طريق التصدي للمشاريع التي لا يجني العراق منها سوى مزيد من التدهور والانحطاط.وحتى تؤتي المواقف أكلها لا بد للعراقيين أن يتخذوا مثابة مُثلى تكون سندًا داعمًا ولسانًا ناطقًا ويدًا تقاتل من أجل حقوقهم، ولن يجدوا أحدًا غير القوى الوطنية الرافضة للاحتلال والعملية السياسية أهلاً لذلك.

Similar Posts