من أعلام الإصلاح في العراق (19)

عبد المنعم الغلامي .. المؤرخ المجاهد

بقلم : د.مثنى حارث الضاري

هو: عبد المنعم بن محمد سعيد بن محمد طاهر بن إبراهيم بن أحمد بن حسين بن محمد بن حسين بن علي، الغلامي، نسبة إلى عائلة (الغلامي) من فخذ (البو نجمة) من عشيرة (البو حمدان) من قبيلة (تغلب)، التي اتخذت من الموصل موطنًا لها، وسكنت أول أمرها قرب محلة (باب العراق) جنوب المدينة، وكثرت فيها حتى عرفت بـ (محلة التغالبة). وهناك عدة روايات عن سبب غلبة لقب (الغلامي) على العائلة، أرجحها أنه وصف لأحد أجداد العائلة([1]).

         ولد (عبد المنعم) في محلة (باب النبي جرجيس) في الموصل يوم الثلاثاء: (5/رمضان/1316ه) الموافق لـ (18/1/1899م)([2])، ونشأ في عائلة علمية توارثت منصب (إفتاء الشافعية) في (الموصل) قرابة قرنين ونصف من القرون الأربعة الأخيرة، فضلًا عن منصب القضاء الذي تولاه بعض أبنائها([3]). وحظي الوليد الجديد في العائلة برعاية والده محمد سعيد (1860-1939م)، أحد تلامذة الشيخ (عبد الله النوري) البارزين([4]). وقد أدخله والده (الكتاتيب) فدرس فيها القرآن ومبادئ العلوم الأولية مع أقرانه، وحين بلغ السابعة واصل الدرس على والده في مدرسة (يونس أفندي)، وعلى غيره في مدرسة (محضر باشي)، وأخذ فيهما: التجويد، والفقه، والعقائد، والنحو، ومقدمات العروض، ثم دخل (المدرسة النموذجية) الابتدائية ذات الصفوف الثلاثة، وهو في الحادية عشرة، وانتقل منها بعد حين إلى مدرسة (باب لكش)، ثم مدرسة (رأس الكور)، التي تخرج منها سنة (1912م) ([5]).

انتقل (الغلامي) مباشرة إلى المدرسة الإعدادية وأكملها سنة (1915م)، بعد تجاوز مرحلة المدرسة الرشدية (المتوسطة)، التي حولتها وزارة المعارف العثمانية سنة (1895م) إلى (إعدادية ملكية)([6]). ثم تأهل بعد هذا لدراسته الجامعية؛ فدخل (دار المعلمين) بسنواتها الثلاث التي أصبحت أربعًا في عامه الأول فيها. وفي السنة الرابعة من دراسته احتل البريطانيون الموصل، وأغلقت الدار وعدد من المدارس بأمر الحاكم السياسي البريطاني (لجمن)؛ فواصل (الغلامي) الدرس على أخيه (محمد رؤوف)، وأخذ عنه جانبًا من الفقه وعلوم اللغة، وقرأ على والده: التفسير، والحديث، وبعض كتب اللغة، وغيرها([7]). وأتقن اللغة التركية التي كانت لغة التدريس في دار المعلمين، وتعلم اللغة الفرنسية، فضلًا عن التحدث باللغة الكردية، واللهجتين: التركمانية العراقية، والشبكية([8]).

عُيّن (الغلامي) الشاب سنة (1918م) مأمورًا للأعشار في عدد من قرى الموصل، وهو لما يزل طالبًا بعد في المرحلة الرابعة في (دار المعلمين)؛ سدًا للشاغر من الوظائف يومها بسبب الحرب العالمية؛ حيث استعانت السلطات بطلاب الدار الصغار للقيام بمهام هذه الوظائف، وأرسلت الطلاب الكبار فيها إلى المدارس العسكرية في إسطنبول([9]). وبعد احتلال الموصل انخرط (الغلامي) في العمل الوطني، وزاول بعد مدة التدريس متطوعًا في مدرسة (دار النجاح)، التي شارك في تأسيسها سنة (7/9/1919م)، مع أخويه: (محمد رؤوف) و(محمد نذير)، وعدد من وطنيي الموصل ومثقفيها، نحو: عبد المجيد شوقي البكري، وإسماعيل آل فرج، وبدر الدين النوري، وجميل محمد الخياط، واتخذوها وسيلة ومنطلقًا لتحركهم الوطني وسعيهم الجهادي، ولاسيما في التحضير لثورة العشرين بعدها بأشهر([10]).

ونظرًا لما كانت تقوم به هذه المدرسة من مهام وطنية ملحوظة؛ أقدمت سلطات الاحتلال على إلحاقها بمديرية المعارف للسيطرة عليها “لما وجدت… أن حركة دار النجاح الوطنية لم تتوقف على الرغم من سجنها لعميدها الأستاذ محمد رؤوف الغلامي ومديرها أخيه الأستاذ محمد نذير الغلامين والانتكاسات التي أصابت مساعي الوطنيين العاملين باندحار رجال حركة تلعفر”([11]). واتبعت سلطات الاحتلال ذلك بفصل (الغلامي) منها في (8/12/1921م)، ثم أعادته إليها بعد عشرة أشهر؛ حيث بقي فيها سنة واحدة، ثم نقل في (1/9/1923م) إلى (المدرسة العراقية)، التي أبعد منها بعد مدة خارج الموصل للتدريس في قرى الأقضية والنواحي؛ حيث نقل في (15/9/1924م) إلى بلدة (الشرقاط) جنوب الموصل، وكلف بفتح مدرسة فيها؛ فأسس المدرسة وأدارها ودرّس فيها بنجاح، وزاد على ذلك بأن جعل منها “محلًا لاجتماع الموظفين ولقائهم مع مدراء نواحي وكتبة وشيوخ عشائر وأولياء أمور التلاميذ… ووصل الأمر باثنين منهم إلى أن يكتبا كتبًا إلى متصرفية لواء الموصل يثنون فيها على الغلامي وجهوده وحسن أعماله، وذهب أحدهم… إلى أكثر من ذلك، ورشح الغلامي ليكون (كاتب الناحية) نظرًا لما أسداه من خدمات واستشارات في بعض المسائل”([12]).

          وأعيد في (1/11/1926م) إلى الموصل، واستقر به الحال في مدارسها قرابة (8) سنوات، ثم نقل مرة أخرى خارجها، وهذه المرة إلى (سامراء)، ثم فصل من وظيفته مرة ثانية بسبب مواقفه الوطنية، وبقي مبعدًا عن التدريس حتى (آب/1934م)؛ حيث أعيد إلى الوظيفة ولكن خارج الموصل أيضًا، مكلفًا هذه المرة بفتح مدرسة في قرية (أورطه خراب) في قضاء (تلكيف)، واستمر فيها ثلاث سنوات، ثم نقل إلى قرية (أبو ماريا) لفتح مدرسة فيها أيضًا، ولم يستقر فيها سوى شهر واحد، حتى نقل إلى قرية (البوغة) مكلفًا بفتح مدرسة فيها، وبعد أشهر نقل إلى قرية (يارمجة)، ثم أعيد منها إلى مدرسة (أورطة خراب) مرة ثانية، ثم نقل إلى مدرسة (أبو وجنة) في (1/9/1939م)، التي بقي فيها سنة واحدة ثم أعيد أخيرًا إلى الموصل، بعد رحلة طويلة ومتعبة بين مدارس القرى، أشبه ما تكون بعقوبة مستمرة  (مكافأة!) له على إخلاصه وجهوده وقدراته في تحمل مشاق تأسيس المدارس وإدارتها. وقد مكث (الغلامي) أخيرًا في مدينة الموصل يتنقل بين مدارسها؛حتى إحالته على التقاعد سنة (20/10/1956م)([13]).

          انتقل (الغلامي) بعد تقاعده بسنتين إلى بغداد واستقر فيها، وسكن أولًا في دار مؤجرة في محلة (العيواضية-كرنتينة) بالرصافة، ثم انتقل بعد ثلاث سنوات إلى (الأعظمية)، وأقام في دار مؤجرة في محلة (راغبة خاتون)، وعقد فيها مجلسًا أدبيًا “يختلف إليه نخبة من أهل الفكر والفضل والأدب”([14])، وقضى فيها “بقية حياته مواصلًا جهاده الوطني وبحوثه العلمية والتاريخية وإكمال مؤلفاته…”([15]).

الغلامي: وفيًا لتراث أسرته

          (الغلامي) حفيد عائلة من عائلات الموصل المعروفة بالعلم والأدب والفضل، وولاية مناصب التدريس والفتوى والقضاء، ولاسيما الإفتاء الشافعي -كما سبق ذكره- فقد كان منها (11) مفتيًا من مجموع (13) مفتيًا شافعيًا في الموصل في العصر الحديث([16]). ومن أعيان علماء هذه العائلة: الشيخ علي بن مصطفى بن علي أبو المكارم (ت: 1192ه)([17])، المفتي والقاضي، وأحد الثلاثة الذين اختارهم والي الموصل؛ للتفاوض مع (نادر شاه) عند حصاره الموصل سنة (1156ه)([18]). ومنهم أيضًا: الشيخ محمد بن مصطفى الغلامي (ت: 1772م)، صاحب الكتاب المشهور (شمامة العنبر والزهر المُعَنبَر)([19])، والشيخ حسين بن محمد الغلامي (ت: 1778ه)، صاحب منظومة (أصحاب بدر)([20]).

وقد كان الغلامي حفيدًا وفيًا لهذا التراث العلمي الكبير للعائلية، وشبلًا ناشئًا في رحاب جوها المقترن بالمشاعر الوطنية الطامحة لخدمة الأمة، وهو ما ظهر جليًا فيه وفي إخوته، ولا سيما بعد تطور وسائل العمل السياسي والتحرك المجتمعي في مطلع القرن العشرين الميلادي، والمتغيرات المتسارعة في العراق أثناء الحرب العالمية الأولى وبعدها؛ فقد شارك أخويه محمد رؤوف ومحمد نذير، فضلًا عن آخرين من أبناء العائلة في إعطاء الحركة الوطنية في الموصل زخمًا كبيرًا، ووفروا لها عددًا من المنصات والمؤسسات التي كانت منابر وسوح عمل وطنية وثقافية في آن واحد. ولعل من أقدمها وأكثرها صلة بالعائلة، مجلس (الندوة الغلامية)، الذي أتاح فيه صاحبه (محمد رؤوف) -الموصوف بأنه: من أعلام الرجال الذين كافحوا الاستعمار، وسعوا في بث الوعي القومي والديني([21])– الفرصة لوطنيي الموصل ومثقفيها للتعبير عن مواقفهم وآرائهم وآمالهم تجاه وطنهم وأمتهم([22]).

فضلًا عن رفدهم الحالتين العلمية والثقافية بالمؤلفات والكتابات والأعمال العلمية، وتحقيقهم لتراث العائلة العلمي ونشره، وإهدائهم عددًا كبيرًا من المخطوطات المهمة في: القراءات والفقه واللغة والأدب وغيرها، وكتبًا مختلفة الموضوعات والفنون إلى مكتبات الموصل، نحو: مكتبة الأوقاف العامة، ومكتبة (النادي الأدبي) والمكتبة المركزية في الموصل، وغيرها([23])، ونشاطهم الفاعل في الصحافة الموصلية خاصة والعراقية عامة، عن طريق إصدار الصحف أو المشاركة في تحريرها أو الكتابة فيها.

الغلامي: صحفيًا

          توجه (الغلامي) نحو الصحافة منذ وقت مبكر، وأكثر من الكتابة فيها، وعُرف ككاتب مقال هادف، وصوت مُعَبّر عن قضية ،ومدافع عن متبنيات وأفكار؛ ولأجل ذلك كان نفسه في الكتابة طويلًا، واختياراته متنوعة: سياسية، واجتماعية، وتأريخية، وتوثيقية، في إطار من النقد، وسياق من ابتكار الأفكار وطرح الخطط الكفيلة بتغيير النفوس وإصلاح الأوضاع وتنبيه النشء ونصحهم. وقد كشف عن سبب اختياره طريق الصحافة منشطًا رئيسًا له لخدمة المصلحة العامة بعد انتهاء ثورة العشرين وإعلان الملكية في العراق؛ عازيًا إياه إلى تغير الظروف السياسية وتراجع الدوافع الوطنية، وتوجه الناس نحو اكتساب المغانم، و”اشمئزازهم” من كلمة (الوطنية)، بسبب ما بدر من بعض دعاتها، من تقلب في الآراء وتراجع عن مواقفهم وانغماس في الأوضاع السياسية بما يحقق المنفعة لهم لا المصلحة للشعب والوطن([24]).

          وأول مقال نشره الغلامي كان في جريدة (الجزيرة) الموصلية لصاحبها (مكي الشربتي)، ثم شجعه (علي الجميل) رئيس تحرير جريدة (صدى الجمهور) على الكتابة الصحفية، وضمه إلى محرري جريدته؛ فانتقل بذلك من الكتابة الحرة في الصحافة إلى العمل فيها، ثم ما لبث أن اتخذها مهنة بعد سنوات، فعمل سنة (1931م) مساعدًا للصحفي (سعد الدين زيادة) في تحرير جريدته (العمال) الموصلية([25]).

          وقد كتب (الغلامي) خلال سنوات نشاطه الصحفي في عدد من الجرائد الموصلية غير ما تقدم ذكره: كجريدة (صدى الأحرار)، لشقيقه محمد رؤوف باسم (مؤرخ)، وجريدة (نصير الحق) باسمه الصريح وبأسماء أخرى، نحو: (أبو وائل)، وجريدة (المزمار) باسم (موصلي ملاحظ)، وكتب كذلك في جريدة (الهلال). أما في الصحافة البغدادية؛ فقد كتب باسم (مكاتبكم) في جريدة البلاد، وباسم (الخميس) و(النجمي) في جريدة الاستقلال، وباسم (تغلبي)، في جريدة العراق، وباسم (الحافظ) في صحف جمعية الهداية الإسلامية ومجلاتها، وكتب أيضا في جريدة (العراق)، وعدد من المجلات، نحو: (المجلة) الموصلية، و(الميثاق) و(المعرفة) البغداديتين[26]، فضلًا عن مراسلته عددًا من الصحف العربية في: مصر وسوريا ولبنان، وكتابته فيه: كجريدة (الشورى) القاهرية، وجريدة (النداء) البيروتية، وغيرهما([27]).

الغلامي: مؤلفًا وناشرًا

على الرغم من الانشغال الكبير للغلامي في العمل الوطني والانغماس التام في همومه وشجونه ونشاطاته، والكتابة الصحفية المستمرة، والمصاعب التي واجهته في حياته العملية؛ إلا أنه لم يتوان عن التأليف والتصنيف عندما يجد الفرص المناسبة لذلك، ولا سيما في الشأن السياسي، والتاريخ العام وتاريخ الحركة الوطنية العراقية، وقد خرج لنا بمجموعة مؤلفات في هذين المجالين، فضلًا عن مجالات أخرى متنوعة، وبما يؤهله لاستحقاق وصف المؤرخ الأول للحركة الوطنية العراقي في العصر الحديث بحكم عدد كتبه في هذا السياق، ونوعيتها وموضوعاتها، وكم الوثائق الكبير الوارد فيها، حتى صار هذا معروفًا عنه؛ حيث “اصطبغت كتاباته بالصبغة الوطنية والقومية”([28]). يقول الدكتور (واثق الغلامي): “عبد المنعم الغلامي موثق دقيق الرصد للأحداث الوطنية وعرض الوقائع التاريخية، جريء الرأي؛ انعكس توجهه الوطني على كتاباته، ومما ساعد على ذلك احتفاظه بوثائق ومنشورات وبيانات تتعلق بنشاط الأحزاب والجمعيات السرية السياسية الموصلية وبعضها يعود لأخيه محمد رؤوف الغلامي الذي تسلم مسؤولية بعض الأحزاب والجمعيات”([29]).

          وكانت طريقة (الغلامي) في التأليف -غالبًا- هي الكتابة في الصحف والمجلات على شكل مقالات متسلسلة، قد يستمر بعضها سنوات، ومن ثم يجمعها في مؤلفات خاصة. ومن أمثلة ذلك: كتابه (أسرار الحركة الوطنية)، الذي كان له وقعه المؤثر وصداه الكبير وقتها؛ حيث حظي باهتمام وثناء كبير من وطنيي ومثقفي الموصل خاصة والعراق عامة، فضلًا عن ثناء شخصيات وطنية ومثقفين عرب. وقد اعتنى (مجيب الغلامي) بهذه الأصداء، وصدّر بها الجزء الثاني من الكتاب عند طباعته بعد وفاة مؤلفه بسنة واحدة([30]). ووصف (واثق الغلامي) هذا الترحيب الواسع بالكتاب قائلًا: “استبشرت به خيرًا تلك الشريحة من الرجال الوطنيين الذين تم تهميش دورهم في الحركة الوطنية ولحق بهم غبن كبير فجاء الكتاب ليرفع عنهم الغبن، ومما يزيد من أهميته ما احتواه على وثائق ومخطوطات مهمة جعلت الحقائق مسنودة ببراهين غير قابلة للطعن أو التشكيك”([31]).

          وكذلك فعل في كتابه (ثورتنا في شمال العراق)، الذي بين لنا في مقدمته أنه نشر بعضه منجمًا في جريدة (نصير الحق) الموصلية سنة (1942م)، ثم أكمله في سلسلة مقالات في السنوات (1940-1950م) في صحيفة (صدى الأحرار) الموصلية أولًا، ثم في صحيفة (البلاد) البغدادية([32]).

          وللتعرف على انتاج (الغلامي) الفكري وتنوعه؛ فلابد من قسمة مؤلفاته على أهم موضوعاتها ومناحي اهتمامه فيها؛ فقد كتب في السياق السياسي الوطني: (السوانح في الأحداث الوطنية، 1932م) و(الضحايا الثلاث، 1955م) و(أسرار الكفاح الوطني في الموصل 1908-1925م، ج 1، 1958م) و(أسرار الكفاح الوطني في الموصل، ج 2، 1968م)([33]) و(ثورتنا في شمال العراق، جـ 1، 1966م)، وهذه كلها مطبوعة([34]). وأما غير المطبوع، فهي: (المعارف في عهد الاحتلال وما بعده) و(الموصل أبان الحرب العالمية الأولى والاحتلال البريطاني)، و(ثورتنا في شمال العراق، ج 2) و(الشيخ ضاري، لم يكتمل)([35])، و(التآمر على وحدة العراق ما بين 1918–1933م).

          وكتب كذلك في التأريخ والجغرافيا ومتعلقاتهما: (خروج العرب من الأندلس، 1940م) و(مآثر العرب والإسلام في القرون الوسطى، 1940م) و(بقايا فرق الباطنية في مدينة الموصل، 1950م) و(جـغرافية جزيرة العرب، 1965م)، وهذه مطبوعة([36]). ولم يتسن له طباعة كتابه: (تغلب في التاريخ). وألف في التراجم والأنساب: (الأنساب والأسر، جـ 1، 1965م) و(الملك الراشد عبد العزيز آل سعود، 1953م)، وهذان مطبوعان ومنتشران. وما لم يطبع منها: (الأنساب والأسر، بقية الأجزاء).

          فضلًا عن كتاباته المتفرقة غير المطبوعة، نحو: (الوهابية والسعوديون)، وهي رسالة صغيرة تعد من أوائل مؤلفاته([37])، و(صور وأحاديث)، و(مذكراته الشخصية)، التي ابتدأ تدوينها في (17/9/1947م)، وتتكون من (117) صفحة تقريبًا، وهي موجودة في عهدة عائلته. وترك أيضًا أوراقًا خاصة فيها مقالات، وتعليقات، وردود ونقود، لم تنشر في الصحافة([38]).

         وعدا الكتب متقدمة الذكر: المطبوع منها وغير المطبوع؛ اعتنى الغلامي -أسوة بأخيه محمد رؤوف- بتراث علماء الأسرة الغلامية؛ فنشر كتاب: (العلم السامي في ترجمة الشيخ محمد الغلامي) لشقيقه محمد رؤوف، سنة (1942م)([39]).

الغلامي: وطنيًا

يكاد (عبد المنعم الغلامي) يكون من أبرز الوطنيين العراقيين الذين جمعوا بين الجهدين النظري والميداني في ممارسة العمل الوطني، فقد كان ناشطًا في صفوف جمعيتي: (الَعَلم) ثم (العهد)، مع شقيقيه، ولا سيما (محمد رؤوف) معتمد جمعية العهد، الذي كان الغلامي مكلفًا بحمايته، وبمثابة مساعده وكاتم أسراره. وللغلامي في هاتين الجمعيتين أثر مهم؛ حيث خدم في مؤسساتهما الثقافية والعلمية، وكذلك في النوادي والمنتديات الوطنية التي تشكلت في الربع الأول من القرن العشرين في الموصل، فضلًا عن كونه كاتبًا لتاريخ العراق في العصر الحديث، وموثقًا لجهود الحركة الوطنية فيه.

وشارك (الغلامي) بفعالية في أعمال جمعية العهد قبل ثورة العشرين، التي كان من أبرزها: “إشهارها لمظالم الإنكليز وسوء أدائهم في العراق” و”الاتصال ببعض الجنود والضباط الهنود من المسلمين في الجيش البريطاني المرابط في الموصل لبث روح التمرد والعصيان بينهم فيما إذا طلب منهم القيام بحركات عسكرية ضد الموصل”([40])، وتهيئة الأفكار تدريجيًا للقيام بثورة مسلحة عامة عام (1920م). ومن ذلك أيضًا كتابة وثيقة احتجاج بالتعاون مع عشائر منطقة الجزيرة الموصلية، وإرسالها إلى الحاكم السياسي في الموصل بتأريخ (7/6/1919م)، كان مضمونها “بمثابة تهديد من رجال العهد باستخدام العنف والمقاومة المسلحة في حالة عدم تغيير بريطانيا لسياستها مع شعب العراق وكان أسلوبها صريحًا واضحًا في استخدام عبارات توحي بالقيام بالثورة”([41]). وهو ما تؤكده الرسالة التي أرسلها محمد رؤوف الغلامي بعد شهرين (7/8/19019م) إلى (مولود مخلص) معتمد جمعية العهد في (حلب)، مشككًا فيها بسياسة بريطانيا في العراق ومطالبًا بوجوب اتخاذ التدابير اللازمة ضد الاحتلال كافة، ومنها خيار القوة([42]).

وقد شهد لوطنية (الغلامي) الطاغية والمتفانية؛ كثيرون ممن لهجت ألسنتهم بالثناء عليه، ومن ذلك قول الباحث والأديب (معن العجلي): لقد “انغمس منذ شبابه في المشاركة بكل عمل سیاسي وطني، وبكل جمعية سياسية مناوئة للاستعمار في الموصل، فبذل وأنفق وسهر الليالي الطوال، وبدد من ماله وبذر کل قواه حماسًا وثورة ودفاعًا عن الوطن”([43]). وتقول موسوعة الموصل الحضارية: “كان عبد المنعم الغلامي في مقدمة الذين عملوا في النشاط السياسي في الموصل”([44]). وتشهد له بذلك أيضًا الوقائع التاريخية التي حفظها من الضياع، ولا سيما ما يتعلق منها بتاريخ الحركة الوطنية في شمال العراق، وفي الموصل، ومنها: وقائع ثورة (1919م) في كردستان، وأعمال جمعيتي: الَعَلم والعهد في الموصل وما حولها، نحو: المضابط والرسائل التي أعدتها القوى الوطنية في الموصل، ووكلت فيها جمعية (العَلَم) سنة (1919م)، للدفاع عن الموصل، وتخويلها تمثيل أهلها في مؤتمر الصلح العام وعصبة الأمم والمحافل السياسية الدولية، وغير ذلك([45]).

وكان له موقفه الواضح والجريء من الاحتلال البريطاني للعراق، وظهر هذا جليًا في مواقف عدة وكتابات كثيرة، قص جانبًا منها في عدد من كتبه، ولاسيما: ثورتنا في شمال العراق، والسوانح في الأحداث الوطنية، وأسرار الكفاح الوطني، والضحايا الثلاث، فضلًا عما أشار إليه وبين أنه قد تناوله في كتبه المخطوطة، التي نشر قسمًا من مادتها في مقالاته الكثيرة في الصحافة، نحو: (معارف في عهد الاحتلال وما بعده)، و(الموصل أبان الحرب العالمية الأولى والاحتلال البريطاني)، و(التآمر على وحدة العراق ما بين سنتي (1918–1933م)، والجزء الثاني من كتاب: ثورتنا في شمال العراق. وقد جرد (الغلامي) قلمه ولسانه حينها؛ لكشف ممارسات سلطات الاحتلال في العراق عامة وفي الموصل خاصة، وفضح حملات اعتقالها لوطنيي الموصل وطرقها الشديدة في تعذيبهم، ونمط إدارتها المتعنتة لدوائر الدولة ومؤسساتها، وعزل الموظفين، والأحكام الجائرة لحكامهم وقضاتهم، وأعمال الشرطة غير المبررة ومعاناة المواطنين جراء ذلك، وعبث الجنود في المدن والطرقات، وحماية المفاسد وتشجيعها، وإيقاع الشقاق بين أبناء البلد([46]).

         وانضم (الغلامي) بعد حل جمعية (العهد) إلى جمعية (التعاضد)، التي أسست بعد قيام الحكم الملكي سنة (1921م) وواصل جهاده الوطني في صفوفها، وقال متحدثًا عنها: “وأما (جمعية التعاضد) فقد قامت على أنقاض جمعية العهد في الموصل، وذلك بعد انتهاء الحركات الثورية في العراق ورکود أعمال تلك الجمعية وخاصة بعد تشكيل الحكومة العراقية، وكان مؤسسوها من أعضاء جمعية العهد نفسها، وكنت أنا من بينهم. واضطلعت جمعية التعاضد بأعمال وطنية كبيرة وكافحت الاستعمار الانكليزي، ومن كان قد ساروا برکابه، بانقلاب الأوضاع، جريًا وراء منافعهم وأغراضهم الذاتية”([47]).

ويلمح من هذا النص موقفه من تأثير من قيام المَلَكيّة في العراق على العمل الوطني ورجاله، الذي يعود لتأكيده في موضع آخر من كتبه بعبارة أوسع قائلًا: “وهنا لا بد لنا من قول: إن البعض من الذوات الذين وردت أسماؤهم کمنتسبين للجمعية في الموصل أو المنسوبين إلى جمعية العهد العراقي في سوريا وغيرهم ممن سيأتي ذكرهم في الأجزاء القادمة من هذا الكتاب؛ قد جرفتهم التيارات السياسية الملتوية منذ قيام الحكم الوطني في العراق؛ وأفسدت الوظائف التي تربعوا كراسيها سلوكهم الوطني، فصاروا يتقلبون حسب تقلب الأقوال ويتلونون بمختلف الألوان جريًا وراء مصالحهم الشخصية دونما الالتفات إلى مصلحة الأمة والبلاد”.

وكان له موقفه أيضًا مما عرف بـ (مشكلة الموصل)، واستطلاع آراء سكانها بشأن إلحاقها بتركيا أو بقائها في العراق سنة (1925م)؛ فقد تعاون مع جمعية (الدفاع الوطني) في الموصل، التي أسست للدفاع عن عراقية الموصل، وفتح لها فرعًا في (الشرقاط) حيث كان يعمل وقتها، ضم عددًا من رؤساء العشائر وغيرهم، ونسق التواصل بينهم وبين مركز الجمعية. وقد تكللت جهوده أخيرًا بالنجاح؛ حيث صوت غالب اهل الشرقاط لصالح بقاء الموصل في العراق([48]).

وكذلك موقفه المدافع عن الموصل بوجه موجات دعاة التغريب، وتغييب الهوية العربية الإسلامية للعراق عامة والموصل خاصة، والجرائم الفظيعة التي ارتكبوها أيام (المد الشيوعي)، ولاسيما في الموصل بعد فشل حركة (الشواف) سنة (1959م). ولعل وصف الشيخ (معن العجلي) له، يُعبِّر تمامًا عن طبيعة موقفه الأخير ومشاعره وقتها، قائلًا: “اذا سمعت الغلامي يتحدث في مجلسه، أو زرته وهو بين رفاقه وأصدقائه – حتى لو لم تقرأ شيئا من كتبه ومقالاته – فان اليقين سيملأ قلبك أن المؤرخ قد سكب الموصل في كل عظامه ولحمه ودمه، وفي كل شرايين قلبه، فكرًا وشعورًا وحبًا، وأنه مغذ وراء الموصل يتابعها في كل نفس من أنفاسها المتقطعة حينما كانت تجري وتجول وحيدة في ميدان الكفاح… ويغمس قلمه في سويداء قلبه ليسجل ويدون ويلتقط كل ما يتطلع إليه الباحث المحقق، ويحيط به ويستوعب كل أثر عبرت فيه الموصل عن جيشانها الروحي، وترجمت فيه إسلامها وعروبتها، وصبرها وجلدها دمًا ونارًا وحديدًا”([49]).

وقد تجاوز نشاط (الغلامي) السياسي الحدود الوطنية المحلية، وهو المتشبع بالنفس الإصلاحي ذي الروح العروبية والطابع الإسلامي، الذي كان سائدًا وقتها بقوة، والمتأثر بفكر شيخه، الشيخ (عبد الله النعمة)، وغيره من علماء ومثقفي زمانه الذين كان يتردد عليهم ويستشيرهم ويستفيد منهم؛ فعُرف بالوفاء لقضايا أمته والحدب عليها ودعمها، ومنها القضية الفلسطينية، التي بذل فيها جهودًا مشكورة مع رفاقه في الجمعيات والمنتديات والنوادي، التي كان عضوًا فيها. ومن ذلك: مشاركته في تأسيس (لجنة الشباب الموصلي) سنة (1933م)؛ للدفاع عن فلسطين ونصرة أهلها، مع عدد من الناشطين من شباب الموصل الوطني، أمثال: يونس بحري، وعبد الجبار الجومرد، وعبد الله باشعالم، واسماعيل صبري، التي كانت أهدافها تنص على الدفاع عن فلسطين وعروبتها، ونصرة أهلها والوقوف معهم في محنتهم. وقد عقدت هذه اللجنة اجتماعًا لها في (الجامع النوري الكبير) بعد صلاة الجمعة (28/7/1933م)، للتداول بشأن ما يجري في فلسطين وغيرها من البلاد من خطوب ومآسي، وألقى فيه (الغلامي) خطابًا قويًا عرض فيه لأحوال الأمة في بعض أقطارها، فتناول ما يجري في المغرب العربي المحتل فرنسيًا، وعرض الآثار الخطيرة للاحتلال البريطاني في فلسطين، وهاجم “الاستعمار البريطاني المرابط في العقبة وعدن وحضرموت ومسقط والبحرين والكويت واختتم الكلمة بالدعوة إلى مقاطعة البضائع الصهيونية، والاستغناء عن استيراد منتوجات الأجانب”([50]).

وكان (الغلامي) من الداعين مع عدد من وطنيي الموصل ومثقفيها من أعضاء جمعية (الشبان المسلمين) وغيرهم؛ لتجمع شبابي كبير في (الجامع النوري الكبير) بتأريخ (6/5/1936م)؛ لمناصرة الشعب الفلسطيني، حضره آلاف من الشباب الموصلي. وألقى (الغلامي) فيه خطابًا مطولًا بعنوان: (العرب وانفعال النفس)، تحدث فيه عن أمجاد المسلمين والعرب، والمؤامرات الصهيونية ضدهما، وسبل نصرة القضية الفلسطينية والدفاع عن أهل فلسطين. وتبع هذا التجمع تشكيل لجنة رئيسة لجمع التبرعات لإغاثة الشعب الفلسطيني، تفرعت عنها ست لجان فرعية، كان الغلامي عضوًا في إحداها([51]). واشترك الغلامي أيضًا في المظاهرات الواسعة لإحياء (يوم فلسطين) في (17/9/1936م)، والإضراب الذي شهدته؛ وامتناع الطلاب فيه عن تناول الطعام متبرعين بقوتهم ومصروفهم اليومي لإخوانهم الفلسطينيين، وانتشارهم في الأسواق لجمع التبرعات([52]).

وتعاون مع (لجنة الأحزاب العراقية للدفاع عن فلسطين)، في نشاطاتها التضامنية مع فلسطين، ولاسيما التجمع المشهور في (الجامع النوري الكبير) في (6/5/1946م)؛ الذي نظم ردًا على صدور تقرير (لجنة التحقيق البريطانية الأمريكية المشتركة) المكلفة بدراسة الأوضاع المتأزمة في فلسطين بسبب تنامي الهجرة اليهودية إليها، الصادر في (20/4/1946م)، وأوصت فيه بالسماح لـ (100) ألف يهودي بالهجرة إلى فلسطين([53]). وقد احتشد في هذا التجمع عدد كبير من الشباب، وخطب فيهم الغلامي مع خطباء آخرين من لجنة الإعداد لهذا التجمع من أبناء الموصل، من المسلمين وغيرهم، نحو: سعيد الحاج ثابت([54])، والشيخ بشير الصقال، والشيخ عبد الله الصوفي، والمحامي سعد الدين زيادة، وفريد الجادر، وعبد الجبار الجومرد، ومحمد علي الحاج ذنون، ورؤوف المشهداني، وعبد المجيد حجاوي، ويعقوب قسطو، وعبد الأحد وبشير مراد وسيروب كندريا، وناصر وحبيب سرسم([55]).

ولم يكتف (الغلامي) بما تقدم من جهود ميدانية في نصرة فلسطين؛ بل أشرع سفن أوراقه وأطلق لها رياح قلمه، فكتب ونشر كثيرًا، وأنشد شعرًا حين استبد به الوجع والألم، فقال مخاطبًا حكام الأمة في قصيدة بعنوان: (لعلهم يستمعون.. فلسطين المعذبة):

أيها الحكام ما زالت فلسطين جريحة

عظم الخطب وصار الأمر ذلًا وفضيحة

بين شيخ وهو يبكي جَنّة الدنيا الفسيحة

ويتامى تحت أعباء من البأس طريحة

وعذارى هالكات وليس منهن صحيحة([56])

الغلامي: مؤرخًا

كتب (الغلامي) في ألوان عدة من التاريخ وصنف كتبًا في فنونه المختلفة، ولم يقتصر على لون واحد منها، فقد كتب في: التاريخ السياسي، وتاريخ الدول والشخصيات، والتراجم، والتاريخ الحضاري والفكري، وولج البحث في تاريخ الأديان والفرق والأنساب؛ ويرجع ذلك كله -في ما يبدو- إلى ولعه بالتاريخ وحبه له، فهو “منذ المراحل الأولى لدراسته ظهر ميله نحو دراسة التأريخ والجغرافية، وظهر حبه الشديد للتوثيق والكتابة وبقي كذلك حتى عندما تقدم في السن، وقد أرخ الكثير من الحوادث التي مرت على البلاد حتى أصبح في مقدمة مؤرخي مدينة الموصل”([57]).      

ولكنه كان في كتاباته جميعًا ملتزمًا بمنهج بحثي علمي لم يتخلف عنده ولم يتخل عنه؛ حيث كان نزوعه للاهتمام بالوثائق وحفظها واستخدامها لتسجيل الوقائع التاريخية مميزًا، فضلًا عن عناية كبيرة بالمخطوطات. وهو ما نبه عليه عدد من الدارسين والمتابعين لجهده التأليفي، ومنهم (العجلي)، قائلًا: “الذي يلفت نظري في طريقة الأستاذ الغلامي بكتابة التاريخ… أنه يعمد دائمًا إلى ربط الرجال بالحوادث ربطًا محكمًا تامًا بحيث لا يمكن الفصل بين أي حادث وبين الأشخاص الذين قاموا به، فالرجال في كتبه غرقى في موج الحوادث المتصلة المتسلسلة المتفاعل بعضها مع بعض… إنه يضبط الحوادث ويحددها ويصلها برجالها ثم يسلط النور عليها من اشعاعات عقل الإمة العام ليشخص جزئيات الحوادث وكلياتها، ویکشف روح الأمة…”([58]).

ويزيد قائلًا: “لدى الغلامي مصادر للتاريخ السياسي الحديث في العراق يتعذر حصولها إلا لدى الأفراد القلائل من الباحثين والدارسين. وإن مكتبه ليضم في خزاناته رسائل خطية ومعلومات وآثارًا ومستمسكات سیاسية تتجلى فيها جميع النشاطات والأعمال والحركات والمراجعات والاتصالات الوطنية بين رجال الثورات في تاريخ العراق السياسي الحديث… لدى الأستاذ الغلامي إضمامة من الرسائل والمهاريق([59]) والأضابير والجرائد الخطية التي كتبها کاتبوها من قادة الثورات في بلاد العرب أو من رجال ثورة العشرين في الجنوب والوسط والشمال، ثم تفرقت هذه الرسائل ودارت دوراتها، وتداولتها الأيدي ضائعة تائهة من أكف ذويها، غير أنها تآلفت وتلاقت مجتمعة في أدراج مكتب المؤرخ الغلامي. لقد رأيت بعينى هذه الثروة التاريخية المهمة، وأطلعني عليها، فعجبت من قدرة هذا الرجل على جمع السوانح التي تفر من الذهن والذاكرة”([60]).

ويبدو أن هذا الولع بالتوثيق كان سمة مشتركة مع أخيه (محمد رؤوف)، الذي تأثر به الغلامي كثيرًا وتابعه في اهتماماته وطرائق عمله؛ حيث يقول عنه في إحدى مقالاته المتسلسلة في (صدى الأحرار)، بعنوان: (صفحات مطوية من تاريخ الحركة الوطنية): “هكذا أحتفظ بهذه الوثائق الخطيرة التي سيغير نشرها مجرى تاريخ الكثير من الحوادث التي سطرها بعض من كتبوا في القضايا الوطنية دون أن تتوفر لهم مثل هذه الوثائق أو الشيء منها رغم ترصدات الجواسيس له وما كان يمرق به من أخطار ورغم التحريات الكثيرة التي أجرتها السلطة في دار والده”([61]).

الغلامي: مصلحًا

          لم يدع (الغلامي) سبيلًا من سبل النفع العام والإصلاح في ذلك الزمن المتقدم في الموصل؛ إلا وسلكها رفقة شقيقيه، فأسسوا: مدرسة وجمعية ومنتدى، وشاركوا في تأسيس مكتبات، وحضروا الملتقيات، وأموا التجمعات، وانضموا للجمعيات. يقول الباحث والخطاط (يوسف ذنون) -رحمه الله- عن هذا النشاط الجم والاهتمامات المتنوعة للغلامي: إن “الغلامي عرف بنشاطه اللامحدود في نشاطات خاصة وعامة شتى، ولا سيما تلك التي تشكل بادرة لخدمة العلم والمعرفة والأدب، فلم يدخر جهدًا أو مالًا أو وقتًا في سبيل تعزيز المبادرات العلمية والأدبية وفي كل الظروف”([62]).

          وأول تجربة للغلامي في سوح الإصلاح؛ كانت مشاركته في نشاطات (النادي العلمي) بعد الاحتلال البريطاني([63])، ثم في تأسيس (مكتبة الخضراء) سنة (4/1/1919م)، وهي تجربة فريدة استمرت حتى سنة (1922م)، واتخذها مؤسسوها مثابة ومنبرًا وطنيًا يجتمعون فيه وينشرون عن طريقه الثقافة الوطنية ويعززون القيم التي كانوا يعملون من أجلها. وقد تعاقب على إدارتها عدد من أبرز الوطنيين والمثقفين الموصليين، وهم: حمدي الزين (من فلسطين)، وحمدي آل محضر باشي، ويحيى الشيخ عبد الواحد، ومحي الدين أبو الخطاب، وعبد المجيد شوقي البكري، ويوسف حسين الجبوري، ونجم الدين عبد الله اليحيى، وعبد الخالق خليل الدباغ، فضلًا عن الغلامي، الذي كان آخر مدير لها([64]).

          وشارك كذلك في تأسيس (دار الآداب/جامعة الآداب)، التي انبثقت عنها مدرسة (دار النجاح) -كما تقدم ذكره- وأدارها (محمد نذير الغلامي)، وكانت “مدرسة دعوية عربية أكثر مما هي مدرسة تعليم، ففي السر تدعو إلى مقاومة الاتحاديين ونشر الفكرة القومية بين المواطنين… وكانت نشيطة في عملها واستمرت إلى ما بعد الاحتلال البريطاني”([65]). وشارك كذلك في تأسيس (مقهى/منتدى الحمراء)، ثم انخرط في تجربة )النادي الأدبي( ونشاطاته المتنوعة([66])، بعد إغلاق سلطات الاحتلال لمقهى الحمراء بسبب نشاطه الوطني الذي كان مرصودًا من جواسيسها، وقدم فيها مع عدد من زملائه (مسرحية فتح عمورية) ذات البعد الوطني، من تأليف عبد المجيد البكري سنة (1922م)([67]). وانضم (الغلامي) لاحقًا إلى (دار التمثيل العربي في الموصل) التي أسست سنة (1923م)، وشارك في أعمالها خدمة للتعريف بالقضايا الوطنية، واعتاد إلقاء كلمات في هذا المقصد في افتتاح المشاهد التمثيلية([68]).

وانضم (الغلامي) بعد مرحلة العمل الوطني المتقدمة الذكر؛ إلى عدد من الجمعيات وشارك في نشاطاتها الدعوية والعلمية وخدماتها الاجتماعية والتعليمية والتثقيفية، كجمعيتي: (البر الإسلامية) و(الشبان المسلمين) مع الشيخ (عبد الله النعمة) وتلاميذه، وقدم خدماته في مؤسساتهما: كالميتم الإسلامي، والمدرسة الفيصلية لمكافحة الأمية، وانتسب أيضًا لجمعية (الهداية الإسلامية) بعد فتح فرع لها في الموصل سنة (1932م)([69])، فضلًا عن مشاركته في العمل الطوعي مدة من الزمن في (المدرسة الإسلامية) الدينية التي اقترحها (مصطفى ذهني الجليلي)، وأصبحت بعد ذلك من المدارس الرائدة في الموصل([70])، فضلًا عن خدماته الجليلة في تأسيس المدارس في المناطق النائية والقرى -كما تقدم بيانه- التي لم يقتصر عمله فيها على التدريس فقط والإدارة؛ وإنما كان يؤم الطلبة وغيرهم وقت الصلاة، ويعقد بعدها مجالس علمية، يتلو فيها القران ويفسره، ويجيب عن أسئلتهم، مستعينًا في ذلك بالشيخ (عبد الله النعمة)([71]). ويعزو (الغلامي) هذا الانخراط من الشباب الوطني للعمل في الجوانب الدينية والخيرية إلى “حاجة البلد الماسة حينذاك إلى مقومات روحية وأعمال إنسانية، تتماشى جنبًا إلى جنب مع الأعمال السياسية الأخرى، وتسد الفراغ الذي أحدثه توقف الأعمال الأدبية”([72]).

وكانت له وجهات نظر مهمة بشأن (دائرة المعارف) بعد الاحتلال؛ حيث دعا إلى إصلاحها، وكتب كتابًا عنها، هو: (معارف الموصل في عهد الاحتلال وما بعده).وجرت معه واقعة مهمة في هذا الصدد، يقصها علينا قائلًا: “ثم إن المدرسة -مدرسة دار النجاح- لم تكتم بعد ذلك إحساساتها نحو حالة المعارف في البلد التي بقيت متردية، وأظهرتها عندما زارها السيد وهبي الأمين متصرف اللواء في يوم ۱۹ تشرين الثاني سنة ۱۹۲۱م، على لساني بكلمة ألقيتها أمام سعادته، استعرضت فيها حالة المعارف بإيجاز، مما كان مثارًا لغضب دائرة المعارف؛ ففصلتني من الوظيفة اعتبارًا من يوم 8 كانون الأول۱۹۲۱م، وفي نيسان ۱۹۲۲م أعدت إلى وظيفتي؛ بعد الضجة الشديدة التي حدثت من جانب الوطنيين وبعض أكابر البلد، وتعيين الأستاذ عاصم الجلبي أول مدیر معارف من العراقيين في الموصل…”([73]).

وكتب (الغلامي) مقالات كثيرة في الجوانب الاجتماعية والإنسانية، وكان له اهتمام خاص بفئة العمال؛ حيث خصهم بمقالات عدة في صحيفة (العمال)؛ نبه فيها على ضرورة الاعتناء بهذه الطبقة الكادحة، وحث على القضاء على ظاهرة البطالة، ودعا إلى وجوب اتحاد العمال في نقابات مهنية خاصة بهم لضمان حقوقهم، والعناية بأحوالهم الصحية وكفالة علاجهم، وطالب بمحو أميتهم؛ لأنها مصدر شقاء لهم وسبب تآخر للبلاد. وتعرض الغلامي في مقالاته لقضايا أخرى من قبيل: حالة القبائل العربية الرحالة، ودعا إلى المسارعة إلى إسكانها واستقرارها، ونبه على واجب الحكومة في تحقيق هذا الأمر وحثها على جدية السعي فيه([74]).

الغلامي: راحلًا مضنيًا

بعد أشهر فقط من إحالة (الغلامي) على التقاعد؛ توفي ابنه (وائل) شابًا بمرض (السحايا)، وأصيبت زوجته الأولى بمرضٍ شلها عن الحركة، وتوفيت إثره وهي لم تكد تبلغ الأربعين بعد([75]). وقد كان لهذين الحادثين المؤلمين أثر بالغ السوء في الغلامي: جسدًا ونفسًا وروحًا؛ ولعلهما كانا السبب الرئيس في تركه (حبيبته) الموصل، واختياره بغداد سكنًا له، حتى وفاته بعد عشر سنوات تقريبًا، بعد أن اختلطت عليه الخطوب الخاصة والهموم العامة في تلك المرحلة من حياته وحياة الأمة. ولعل هذا أيضًا يفسر لنا ما حكاه عن حاله وقتها الشيخ (معن العجلي) قائلًا: “ما دخلت عليه مرة إلا وشعرت أني أمام رجل سابح في بحر لا قعر له من الغموم والهموم والرزايا والخطوب، وأمام رجل يحمل على منكبيه ثقلًا باهظًا لا يستقل به إلا النادرون أشداء الرجال”([76]).

وبعد سنوات من المعاناة توفي (الغلامي) في بغداد، بعد إصابته بأزمة قلبية مساء يوم (23/11/1967م)، وفي صباح اليوم التالي شيعه أبناء العائلة الغلامية في بغداد ومحبوه ومعارفه، وفي مقدمتهم شقيقه (محمد رؤوف)، وكان باستقبال موكب التشييع عند (دار الضباط) قرب الجسر الحديدي القديم في الموصل؛ جمع غفير من العلماء، والوجهاء وشيوخ العشائر، وأصدقاء الغلامي وتلاميذه وأقاربه، وعدد من مسؤولي المحافظة، وقائد الفرقة العسكرية الرابعة وآمر الانضباط العسكري. ونقل الجثمان محمولًا في عجلة لآمرية الانضباط العسكري ترافقها مفرزة من الجنود، إلى الجامع الأحمر (جامع الخضر)؛ ليُصلى عليه صلاة الجنازة بعد صلاة الظهر، ثم حمل بعدها على أكتاف المشيعين الذين ساروا به في شارع نينوى باتجاه منطقة (رأس الجادة) فمنطقة (باب سنجار)، وانتهوا به في مدفنه في مقبرة العائلة الغلامية بحي (الثورة). وألقى شقيقه (محمد رؤوف) كلمة على قبره، وتبعه الشيخ (بشير الصقال) بكلمة أخرى. وأقيمت له مجالس عزاء عدة في الموصل، وبغداد، ونعته جهات وشخصيات كثيرة، وقيلت فيه قصائد، وألقيت كلمات كثيرة في بيان علمه وفضله وأثر فقده -رحمه الله-([77]).

ترجم له: صاحب الأعلام، وصاحب معجم المؤلفين، ومؤلفا: أعلام الأدب في العراق الحديث، وموسوعة أعلام العراق في القرن العشرين([78])، وغيرهم.


([1]) ينظر: شمامة العنبر والزهر المعنبر، محمد مصطفى الغلامي:4، وتاريخ الموصل: 2/224، وعبد المنعم الغلامي (1899-1967م)، واثق محمد نذير، مجلة المؤرخ العربي، العدد 56، 1998م: 111_113، وشجرة نسب الأسرة الغلامية، صديق الشيخ علي آل خطاط، مخطوط، في مكتبة الأسرة الغلامية في بغداد: 1، نقلًا عن: دراسة تاريخية في نشاطه الثقافي والصحفي والسياسي، رعد الطائي: 14.

([2]) ينظر: عبد المنعم الغلامي (1899-1967م)، واثق محمد نذير، مجلة المؤرخ العربي، العدد 56: 111.

([3]) ينظر: الموصل في العهد العثماني؛ فترة الحكم المحلي، د. عماد عبد السلام رؤوف: 260، وعبد المنعم الغلامي، مجلة المؤرخ العربي، العدد 56.

([4]) ينظر: تاريخ علماء الموصل، المختار: 1/72، وتاريخ التعليم في العهد العثماني، عبد الرزاق الهلالي: 95_96.

([5]) مذكرات الغلامي: 1، 3_4، نقلًا عن: دراسة تاريخية في نشاطه الثقافي والصحفي والسياسي، رعد الطائي: 14، 25.

([6]) ينظر: تاريخ التعليم في العهد العثماني، عبد الرزاق الهلالي: 180_181.

([7]) ينظر: عبد المنعم الغلامي، دراسة تاريخية: 23.

([8]) ينظر: المصدر نفسه: 33.

([9]) أسرار الكفاح الوطني في الموصل (1908-1925م)، الغلامي: 1/34.

([10]) ينظر: أسرار الكفاح الوطني: 1/89_118، وتاريخ التعليم في عهد الاحتلال البريطاني: 120_121، وتاريخ الموصل: 2/101. وعبد المنعم الغلامي، مجلة المؤرخ العربي، العدد 56: 112. وممن درّس في هذه المدرسة أيضًا العالم والأديب (محمود الملّاح)، كما سبق ذكره في الحلقة المتعلقة بترجمة الملّاح.

([11]) أسرار الكفاح الوطني: 1/115.

([12]) أوراق خاصة في مديرية ناحية الشرقاط، مذكرة رقم 260، بتأريخ: 25/4/1926م، محفوظة لدى ابن أخيه عبد المجيب محمد رؤوف الغلامي في بغداد. ينظر: عبد المنعم الغلامي دراسة تاريخية: 134.

([13]) ينظر: أسرار الكفاح الوطني: 1/83، وعبد المنعم الغلامي، دراسة تاريخية: 129_131.

([14]) ينظر: مجالس بغداد، الشيخ يونس السامرائي: 158.

([15]) عبد المنعم الغلامي (1899-1967م)، مجلة المؤرخ العربي، العدد 56.

([16]) ينظر: تاريخ الموصل: 2/299، وتراجم المفتين في الموصل، جاسم عبد شلال: 64_74.

([17]) تنظر ترجمته في: شمامة العنبر، محمد الغلامي: 104، وسلك الدرر: 3/258، والروض النضير في ترجمة أدباء العصر، عصام الدين العمري: 424_429، وتاريخ الموصل: 2/197.

([18]) ينظر: منية الأدباء في تاريخ الموصل الحدباء، ياسين العمري: 182، والموصل في العهد العثماني (فترة الحكم المحلي): 261.

([19]) تنظر ترجمته في: الروض النضير: 430_475، ومقدمة تحقيق (شمامة العنبر) للدكتور سليم النعيمي.

([20]) تنظر ترجمته في: شمامة العنبر: 125_130، والروض النضير: 496_504.

([21]) تاريخ الموصل: 101.

([22]) ينظر عن هذه الندوة: أعلام الموصل: http://www.dr-omaraltaleb.com/KOTOB/maosoaa/23mim.htm#_Toc21279013، والمجالس في الموصل منذ أواخر العهد العثماني حتى العقد الثاني من القرن العشرين، د. عروبة جميل محمود، مجلة دراسات موصلية، العدد 21، 2008.

([23]) ينظر: أسرار الكفاح الوطني: 1/187، وفهرست مخطوطات مكتبة الأوقاف العامة في الموصل، سالم عبد الرزاق: 2/15.

([24]) ينظر: السوانح في الأحداث الوطنية: 1/5_6.

([25]) ينظر: المصدر نفسه: 6.

[26] من مقالاته المهمة في الأخيرة: (التشكيلات الحكومية بالموصل زمن احتلال الإنكليز) و(النادي العلمي زمن الاحتلال البريطاني) ينظر: موسوعة الموصل الحضارية: 5/35.

([27]) ينظر: عبد المنعم الغلامي (1899-1967م)، مجلة المؤرخ العربي، العـدد 56، وعبد المنعم الغلامي؛ دراسة تاريخية: 100_101، 113_114.

([28]) موسوعة الموصل الحضارية: 5/340.

([29]) عبد المنعم الغلامي، مجلة المؤرخ العربي، العـدد 56.

([30]) ينظر: أسرا الكفاح الوطني: 2/1_23.

([31]) عبد المنعم الغلامي؛ دراسة تاريخية: 90.

([32]) ينظر: ثورتنا في شمال العراق، الغلامي: 19.

([33]) عني بطبعه ونشره: عبد المجيب الغلامي.

([34]) ينظر: معجم المؤلفين العراقيين: 2/350، ومطبوعات الموصل (1861-1970م)، عصام محمد محمود: 72، 176، وموسوعة الموصل الحضارية: 3/339.

([35]) أشار إليه في هامش كتابه: ثورتنا في شمال العراق: 31.

([36]) ينظر: معجم المؤلفين العراقيين: 3/350_351، ومطبوعات الموصل: 54، 71، 112.

([37]) محفوظ في مكتبة الغلامي الخاصة ببغداد. ينظر: عبد المنعم الغلامي؛ دراسة تاريخية: 93.

([38]) ينظر: عبد المنعم الغلامي؛ دراسة تاريخية: 66.

([39]) ينظر: أسرار الكفاح الوطني: معجم المؤلفين العراقيين: 2/351، ومطبوعات الموصل (1861-1970م): 103.

([40]) أسرار الكفاح الوطني: 2/292.

([41]) نص الرسالة في جريدة (صدى الأحرار)، العدد 159، 3/1/1953م. ينظر: عبد المنعم الغلامي؛ دراسة تاريخية: 182.

([42]) ينظر: عبد المنعم الغلامي؛ دراسة تاريخية: 183.

([43]) تقديم العجلي لكتاب: ثورتنا في شمال العراق: 17.

([44]) موسوعة الموصل الحضارية: 5/339.

([45]) ينظر: ثورتنا في شمال العراق: كاملًا، وأسرار الحركة الوطنية، الغلامي: 162_163، 231.

([46]) ينظر: أسرار الكفاح الوطني: 2/181_182.

([47]) ثورتنا في شمال العراق: 20. وينظر أيضًا: أسرار الكفاح الوطني: 1/53.

([48]) ينظر: مذكرات الغلامي: 41، نقلًا عن: عبد المنعم الغلامي؛ دراسة تاريخية: 188.

([49]) تقديم العجلي لكتاب: ثورتنا في شمال العراق: 7.

([50]) أصداء القضية الفلسطينية في الموصل (1932-1948)، وائل النحاس، مجلة المجمع العلمي العراقي، المجلد 4، العدد 4، 2002م: 162، 263_264. نشر (يونس بحري) الكلمات الملقاة في التجمع، سنة (1933م) بعنوان: (صوت الشباب في سبيل فلسطين الدامية والبلاد العربية المضامة). ينظر: فلسطين في المؤلفات العراقية، حسام الساموك: 298، وعبد المنعم الغلامي؛ دراسة تاريخية: 43.

([51]) ينظر: عبد المنعم الغلامي؛ دراسة تاريخية: 201.

([52]) ينظر: المصدر نفسه.

([53]) ينظر: الموسوعة الفلسطينية: 1/318_320.

([54]) عضو وفد العراق للمؤتمر الإسلامي العام في (القدس) سنة (1931م).

([55]) ينظر: مذكرات الغلامي: 63، نقلًا عن: عبد المنعم الغلامي؛ دراسة تاريخية: 199_200، وأصداء القضية الفلسطينية في الموصل: 162، 263_264.

([56]) نشرها الغلامي باسمه (النجمي) في جريدة (صدى الاحرار)، العدد، 4، 5/10/1948م، وهي محفوظة مع أوراقه الخاصة عند عبد المجيب الغلامي في بغداد. ينظر: عبد المنعم الغلامي؛ دراسة تاريخية: 203.

([57]) عبد المنعم الغلامي؛ دراسة تاريخية: 33.

([58]) تقديم العجلي لكتاب: ثورتنا في شمال العراق: 8.

([59]) أي: الصحائف.

([60]) تقديم العجلي لكتاب: ثورتنا في شمال العراق: 14.

([61]) جريدة (صدى الأحرار)، العدد 219، أيلول، 1951م.

([62]) ينظر: عبد المنعم الغلامي؛ دراسة تاريخية: 164.

([63]) تنظر فكرة هذا النادي، وتأسيسه، وأعماله، ومآله في: أسرار الكفاح الوطني: 2/ 125_143.

([64]) ينظر: أسرار الكفاح الوطني: 1/71_78، والمكتبات العامة الموصلية في القرون الثلاثة الأخيرة، قصي حسين آل فرج: 77_78.

([65]) تاريخ الموصل: 2/101.

([66]) تنظر تفاصيل تأسيس النادي ونشاطاته في: أسرار الكفاح الوطني: 1/169_227.

([67]) ينظر: أسرار الكفاح الوطني: 1/257_273.

([68]) ينظر: المصدر نفسه: 1/291_292.

([69]) ينظر: أسرار الكفاح الوطني: 1/307_333، وعبد المنعم الغلامي؛ دراسة تاريخية: 176_180.

([70]) ينظر: أسرار الكفاح الوطني: 1/119_145، وفهرست مكتبة الأوقاف العامة في الموصل: 7_11.

([71]) عبد المنعم الغلامي؛ دراسة تاريخية: 140.

([72]) أسرار الكفاح الوطني: 1/307.

([73]) المصدر نفسه: 1/117.

([74]) ينظر: عبد المنعم الغلامي؛ دراسة تاريخية: 104_106.

([75]) تقديم العجلي لكتاب: ثورتنا في شمال العراق: 7.

([76]) المصدر نفسه: 6.

([77]) ينظر: مجالس بغداد: 158، وعبد المنعم الغلامي؛ دراسة تاريخية: 206_207.

([78]) ينظر: الأعلام: 4/168، ومعجم المؤلفين: 2/324، وأعلام الأدب في العراق الحديث: 2/196، وموسوعة أعلام العراق: 2/152.

Similar Posts