انتخابات تحت الإقامة الجبرية
بقلم : جهاد بشير
من المزمع أن تجري في العراق ـ في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر 2021 ـ انتخابات أسموها كذبًا “مبكرة”؛ في عملية لإعادة تدوير الوجوه المعتادة ولكن هذه المرة من زاوية محاولة التحايل على مطالب شباب ثورة تشرين التي تصب في خانة إسقاط النظام وإزهاق منظومة العملية السياسية. الانتخابات سوف تجري في أجواء من الإقامة الجبرية في عموم العراق بدعوى الملف الأمني الذي لم يستطع ولا مرة أن ينتقل من موضعه في حضيض المشهد إلى مستوى يلمس العراقيون فيه تغيرًا ولو محدودًا، حيث قرّرت السلطات الحكومية إغلاق المنافذ الحدودية والمطارات، وقطع الطريق بين المحافظات، وتعطيل الدوام، ومنع الحركة في الأسواق والشوارع، وفرض حالة واضحة وتامة من عسكرة المدن ولاسيما العاصمة بغداد، والهدف من ذلك كلّه وفق ما هو دارج في لغة آل العملية السياسية “تعزيز الديمقراطية في العراق” في مشهد متناقض يبعث على السخرية وازدراء أسس ووسائل المنظومة الحاكمة في البلاد على حد سواء.تختلف الانتخابات “المبكرة” هذه عن سابقاتها بأنها تأتي وملفات المشهد السياسي كلّه مكشوفة لدى العراقيين جميعًا بشكل عام، وعند شبان ونشطاء ساحات الحراك الشعبي على وجه خاص؛ ولعل ثقافة المقاطعة المنتشرة في الأوساط الشعبية العراقية تحث المتابعين على إعادة إنعاش ذاكراتهم في تأصيل هذه الثقافة وإدراك مغزاها، ولاسيما حين تأكد الكثير ممكن يتبنّوها اليوم أنهم تأخروا كثيرًا في التعاطي معها رغم أن قوى عراقية وطنية كانت تصادق على جدواها وتتعهد بأنها مشروع تغيير حقيقي إن تم توظيفه جماهيريًا وشعبيًا.لا يمكن لـ”تجربة ديمقراطية” كما يزعم مروّجوها؛ أن تؤتي أكلها في أجواء استبدادية؛ فالناخب في الأصل لا بُد أن يكون له سقف من الحريّة يشعر تحته أنه صاحب إرادة، وأن يختار وهو يدرك أن خياره محترم ومنزه عن التزوير والتحريف، وهذا غير متحقق في العراق، ولا توجد معطيات على تحققه في الحاضر ولا في المستقبل في إطار العملية السياسية التي أُسّست على نمط المحاصصة والإقصاء والتهميش، فضلاً عن فشلها على مدى ثمانية عشر عامًا في تحقيق أس شكل معتبر لنظام الحكم والقضاء والسلطة التشريعية، وهذا ما بلغه العراقيون في تجربتهم على مدى هذه السنوات، لذلك فإن رأيهم في هذه الانتخابات واضح دون أدنى غبش.