|

البصائر.. مؤسسة على طريق الريادة

بقلم : جهاد بشير

تحث مؤسسة البصائر للدراسات والنشر المعنية بصناعة الكتابين العراقي والعربي؛ خطاها في طريق الريادة، وهي تظهر يومًا بعد آخر جودة في الانتقاء، وإتقانًا على صعيد المحتوى، وإلمامًا بالحاجة المعاصرة لطلبة العلم والناشطين على حد سواء كل حسب تخصصه وميدان اشتغاله، دون إغفال منها لأصالة التراث ونصاعة الحقيقة.وبعيدًا عن السياسة هذه المرّة؛ حيث يطيب للزاوية أن تفتخر وهي تتناول ملفًا جديرًا بتخصيص رؤية تحليلية وفق تقييم يستند على حجم من الإنجاز عظيم؛ تقف البصائر المؤسسة شقيقة الصحيفة الرائدة؛ باهية المنظر وهي تُجاور دور النشر الكبرى ومؤسسات صناعة الكتاب ذات الشهرة والانتشار، وتشاركها ميادين الثقافة بحضور لافت وعطاء لا يُجافيه التميّز؛ على الرغم من قصر عمرها، ومحدودية مادياتها، وغربة رجالاتها.اشتقت مؤسسة البصائر اسمها من نظيرتها خبيرة الميدان الإخباري ورائدة العمل الصحفي العراقي، التي واجهت على مدى نحو عقدين من تأريخها أعداءً شتى، وشرًّا مستطيرًا، وعوائق عملاقة من شأنها أن تحول بينها وبين العطاء والمواصلة، لكنها صمدت فاستمرت، وأنتجت فأبعدت، وباتت اليوم منبرًا فذًا لا تغفل وسائله عن التطور والتجديد في عالم الصحافة الرقمية، ولا تفرط مطلقًا بالأصالة والثبات على الفكرة والمبدأ؛ فكانت الصحيفة مثابة حُسنى لشقيقتها في التأسيس والعمل ثم التطور. وفي الوقت الذي يمر العالم بأزمة ثقافة، وإقبالاً غير مبرر على العالم الافتراضي ونظيره الإلكتروني وصل حد الإدمان فأنتج مرحلة من الانكفاء عن الكتاب فضلاً عن القراءة، وركود في فن الطباعة وقلّة الطلب على المؤلفات المطبوعة حتى بات إنتاجه غير مجدٍ لأصحاب الصنعة؛ أصرّت مؤسسة البصائر أن تسجل حضورها في مرحلة الانكفاء هذه وفاءً منها للوثيقة الأهم في مهمة التعليم ألا وهي الكتاب، فكانت مسيرتها بتؤدة وروية بحسب إمكاناتها المتوفرة؛ إذ بدأت ببعض الكتب المختارة، حتى وصلت إلى الانطلاقة الحقيقية المكينة لطباعة المجلدات، والكتب العلمية، ودواوين الشعر، والرسائل الجامعية، بل تنوعت اهتماماتها في الدراسات الإسلامية؛ لتغطي علماء وفقهاء المغرب تمامًا كما تفعل مع علماء وفقهاء المشرق.وفي موسم معارض الكتب وفعالياتها وبرامجها التي لا ينجذب لها سوى النخبة الفذّة من أصحاب الذوق وذوي الأصالة، أو ممن يعمل جاهدًا على إعادة وسائل العلم والثقافة والتوثيق إلى حاضرة المشهد وفسحة الميدان، لتسهم مرة أخرى في تنمية المجتمع وانتشاله من واقعه الجامد وماديته الفظة؛ تظهر مؤسسة البصائر ترفع شأن الكتاب جوهرًا ومظهرًا، وهي تصطف في هذا الركب مزدانة أنيقة بهيّة.

Similar Posts