|

البصائر.. وقدسية الانتماء

بقلم : جهاد بشير

إذا ما طُرح الحديث عن قدسية الانتماء فإن البصائر لا تفارق الصدارة فيه، وحين يُراد توثيق المصداقية وبيان مناط الحق في تناول الأحداث وتحليل الرؤى أو تشخيص المواقف؛ فإن البصائر في الريادة لا ينازعها فيها منبر صحافة في العراق ولا منصة إعلام أو وسيلة.ورغم أن العرف الدراج يتحدث عن أن شهادة الجزء للكل مجروحة؛ فإن للبصائر استثناءً وخصوصية، لأن مسيرة بدأت قبل ثمانية عشر عامًا وما تزال مستمرة دون انقطاع على الرغم من كمّ العوائق التي واجهتها، جديرة أن تحظى بكل أنواع الخصوصية، ومؤهلة أن تكون مستعلية على ما يناظرها في ميدان الاختصاص.. فمنذ أربع سنوات ونصف تقريبًا أبصرت هذه الزاوية النور، ولم يكن لها أن تدوم على هذا المسار كل هذه المدة بغير ظلال البصائر أو بعيدًا عن ميدان فكرتها وقضيتها التي قلّما تبناها أحد وبقي مواظبًا عليها؛ لذلك فإن شهادة الزاوية بحق أمّها من أوثق ما يمكن أن يُقال، وأصدق ما يُراد له أن يُعبّر.اليوم تعيش جريدة البصائر عامها الثامن عشر ولسان حالها يُخاطب الخصوم الذين راهنوا على إسكاتها قبل عقد ونصف من الزمان؛ بأن الميدان خاضع لها، وبأن صوتها وهي تعتلي منبر الحق أعلى من أن يشوّهه صراخ الباطل. تعيش الصحيفة ذكرى تأسيسها وهي تستعرض مراحلها منذ بدئها في غرفة محدودة الأبعاد ببضعة عاملين إلى أن أصبحت مؤسسة رائدة في الصحافة والطباعة والنشر والتوثيق؛ والناظر إلى هذا التطور في البناء المؤسسي؛ قد يُخيّل له أن الجريدة نشأت في أجواء هادئة ومستقرة، في ظل وضع مادي غزير، ووسائل حديثة ومتطورة بحيث وصلت إلى هذا المقام، لكن الحاصل غير ذلك تمامًا؛ فالبصائر منذ ولادتها مُحاربة، ومضيق عليها، ولم يقتصر التضييق عليها وعلى العاملين فيها فقط، بل طالت التهديدات والملاحقات دور النشر والمطابع التي ليست لها علاقة بمحتوى الجريدة أو فكرتها، فقط لمجرد أنها تطبع نسختها الورقية شأنها شأن بقية الصحف والمجالات التي تزاحمت بها أرصفة وأكشاك بغداد وبقية مدن العراق.إن ما ميّز البصائر عن غيرها رغم كثيرة الصحف التي صدرت في حقبتها؛ وما يميزها اليوم رغم قلة الاهتمام بالصحافة الورقية وتزاحم الشبكة بنظيرتها الإلكترونية؛ أنها تنتمي لفكرة مقدسة مؤطرة بثوابت شرعية ووطنية كثيرًا ما حاول أصحاب النظر القاصر التعامل معهما على أنهما منفصلين أو أنهما لا يلتقيان، فلما أخذت البصائر تقتبس من قضيتها منهجية العمل الصحفي في تناول الأحداث، وتحليل المشاهد، وتقييم المواقف؛ ظهرت رؤاها متطابقة مع الواقع، فوجدت الأبواب مفتّحة لتلقي محتواها، وصل الحال إلى أن تصبح الجريدة مصدرًا للمعرفة لدى خصومها، بعدما نجحت في أن تكون محل توثيق عند من يؤمن بقضيتها. الحديث عن البصائر وتأريخها ومحطاتها؛ طويل وجدير بأن يكون واحدًا من أبواب كتابة تأريخ العراق الحديث؛ حيث لا تتوفر مصداقية كالتي عندها، ولا تتضح الحقائق عند غيرها؛ فهي جديرة بأن تكون مشكاة الجيل القادم مثلما كانت وما تزال السراج المنير لكل عراقي أصيل.

Similar Posts