|

خبر ورؤية: تهديد النازحين وملف الانتخابات ..جهاد بشيرNov 28, 2017

زاوية أسبوعية تأتيكم من جريدة البصائر

في الوقت الذي لا يبدو حضور أي مؤشرات حقيقية قريبة كانت أو بعيدة لإعادة إعمار المدن والمناطق العراقية التي دمّرها العدوان في محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين؛ تتحدث تقارير عديدة عن سياسة حكومية يجري اتباعها مؤخرًا تقضي بإرغام النازحين على مغادرة مخيماتهم وأماكن إيوائهم الحالية ولاسيما تلك التي تقع في محافظات البلاد الشمالية؛ من أجل تحقيق مكاسب سياسية على أكثر من صعيد، وفي مقدمتها الانتخابات!

وبين أمواج الأحداث الجارية في العراق من جهة؛ يهدد مستقبل مجهول جيلًا كاملًا مضت عليه ما يقرب من أربع سنوات وهو في تباعد مطرد عن كل ما له صلة بالحياة على تعدد جوانبها؛ من تعليم، وصحة، ورعاية، وعمل، وخدمات، وبيئة اجتماعية رصينة، وحضارة، وتطور، وما إلى ذلك من الحاجات البشرية الطبيعية التي هي حق مشروع ومكفول لجميع البشر.

زيادة على ذلك؛ سخّرت السلطات الحكومية مجموعات منظمة ومسلحة أخذت أصواتها تعلو في محافظة الأنبار مؤخرًا؛ بأنها سوف تستهدف بالثأر أي عائلة نازحة تعود إلى منطقتها وكان أحد أفرادها أو أقاربها متهمًا بما تسمّيه (الإرهاب)، أو يُشك بأنه قريب من (تنظيم الدولة)!

وقد اعترف غير واحد من مصادر الأخبار ذات الصلة بالحكومة الحالية بوجود هذه المجموعات التي بُنيت وجُهّزت، وجرى استيراد أفرادها ضمن خليط ذي مواصفات خاصة؛ لتحقيق غايات تتجاوز في تعدادها الحد المعقول؛ ومنها تفكيك المجتمع السني، وصناعة أرضية لصراع دامٍ لو ابتدأ فلن يكون هناك أفق منظور لحدود نهايته.

وفي الحقيقة فإن هذه الظاهرة ليست بجديدة، بالنظر لما سبقها من إجراء مماثل في محافظة صلاح الدين التي اتخذ مجلسها قبل حين قرارًا (رسميًا) وعلنيًا بترحيل آلاف العائلات التي تُتهم أو يشتبه بأنها متهمة بوجود أحد أقاربها ضمن قوائم من تُسمّيهم (المطلوبين بتهمة الإرهاب).

ولا شك أن هذه الخطوات حين تكون متبناة ومدعومة من قبل سلطة يعدّها المجتمع الدولي (رسمية) و(قانونية)؛ فإنها ستكون بابًا توظف من خلاله أبسط المشكلات لتتفاقم نتائجها وتداعياتها إلى الحد الذي يؤجج الفوضى ويخلط الأحداث حتى تبلغ درجة من التعقيد لا فكاك لها، وأبسط مثال يقرب الصورة ويصدق على صحة ذلك؛ المادة الرابعة من (قانون مكافحة الإرهاب) التي صارت شمّاعة للزج بعشرات الآلاف من المدنيين الأبرياء في المعتقلات، ولاسيما حين صار (المخبر السري) أداة تنفيذية في سياقها.

تتطور الأحداث بهذا الشكل في الوقت الذي يستفيض الحديث في الأوساط السياسية عن الانتخابات وإمكانية إجرائها من عدمه منتصف العام المقبل؛ وفي هذا الشأن تبدو أفكار القوى المناهضة للعملية السياسية في حالة صحية ممتازة، وهي تثبت أحقيتها في المشهد وتؤكد على صوابها في رؤيتها لواقع العملية السياسية.

إن الذين يحرصون على إجراء الانتخابات، مع وجود هذا الكم الهائل من النازحين الذين هم جميعًا من السنّة؛ ويجري العمل على منع عودتهم إلى مناطقهم بشكل أو بآخر، وفي الوقت نفسه تمارس عليهم ضغوط لخلخة ما يسمى تجوزًا استقرار وضعهم داخل المخيمات؛ سيصبحون في موقف حرج سياسيًا ـ وإن كانوا لا يأبهون به ـ؛ لأن نتائج الانتخابات ستكون منقوصة؛ فإذا تشكلت حكومة منها؛ فإنها ستثبت باليقين القاطع أن العملية السياسية قائمة على نظام المحاصصة حتى وإن لم يشترك فيها أحد، وستتأكد حالة التهميش التي قامت عليها.

 وعلى الرغم من القناعة التامة أن الانتخابات السابقة على تعاقبها لم تتحقق مشاركة بالشكل الذي يُعلن عنه، وشابها تزوير فظيع؛ إلا أن الكلام بشأن النازحين ومشاركتهم ينبغي أن يقال في معرض التحليل السياسي ولو نظريًا على أقل تقدير، وإلا فإن الظن بالشعب العراقي أنه أوعى من أن يستمر استغفاله.

وأمّا الصنف الذي يدفع باتجاه عدم إقامة انتخابات، وبالتجديد لولاية أخرى للحكومة الحالية؛ فهو المصدق الثاني على أن العملية السياسية لولا أنها مسندة إلى جدار الولايات المتحدة التي عيّنت إيران بوّابًا لها؛ لم تكن لتبقى طوال هذا الأمد، وأن القفر على دستورها الذي تتقاتل الأحزاب بشأنه من الناحية السياسية ما هو إلا مجرد فزاعة بالية تتلاعب بها رياح أمزجة الداعمين الدوليين والإقليميين ومصالحهم في المنطقة.

Similar Posts