|

خبر ورؤية | نزع السلاح وممارسة الحكم .. عودة القتل بزي مدني .. حارث الأزديJan 23, 2018

ليس هناك عاقل متابع للشأن العراقي وما يجري في العراق يقول بان سياسة تمارس في العراق أو ان هذا الكم المتراكم من عناوين الأحزاب تحمل برنامجا انتخابيا، منهاجه لرفعة البلد وانتشاله من هذا الواقع السيء وهنا لا استثني من هذا الاحزاب والمجاميع والتجمعات والمجلس أحدا، سواء كان من قديمها أو حديثها، أصيلها بحسب الانتماء لبيئته والمنطقة التي ترعرع ونشا فيها، أو ممن صنع محليا برعاية خارجية، بل وحتى (المحوّر) منها ممن تجمّع من بين اشتات المنافي او مجاهيل الطرقات أو ممن التقطوا سهوا في المقاهي والمنتديات ليكونوا لهم واجهة يمارسون تحت لوائها الجريمة السياسية واللصوصية والتصفوية والقتل على الهوية.

وهنا أريد البدء بأسئلة كبيرة ليس بقصد الاجابة عليها بل ان مجرد اطلاقها يدل دلالة واقعية على جريمة هذه اللعبة السياسية، هل حقا ما نشهده في الساعة ينطبق عليه وصف أحزاب، أم أنه الى العصابات والتجمعات المنفعية أقرب؟ وكيف نفهم ان هذه الاحزاب تضم المنتمين اليها المؤمنين بمبادئها وتنقلاتهم بين عناوينها واضح لا لبس فيه؟ بل كيف يمكن استيعاب اصحاب الرايات الطائفية بعملية سياسية قامت على أساس كما يدعي منشؤوها انها لا تقبل باي تجمع على أساس ديني او طائفي او عرقي مع ان كل الأحزاب المشتركة بعملية التأسيس تنطبق عليها هذه الممنوعات؟

هذه الأسئلة وغيرها كثير مما يتداوله العراقيون الواعون لو كانت ثقافة علامة لما استمر امثال هؤلاء من الفقراء في القيم طيلة هذه المدة وهم على راس السلطة، فلو تفكرنا قليلا بما جرى للعراق وما عانه العراقيون لتوصلنا الى انه من المعيب والمخزي ووصمة عار في تاريخ العراق ان يبقى أمثال هؤلاء ممن لا يجيدون قيادة أنفسهم متحكمين بالعراق ويحصدون رقاب العراقيين وينهبون ثرواتهم، بل ويرهنون بلادهم لعقود من الزمن قادمة سيعاني منها اجيال لاحقة من اهل العراق وسيلعنون هؤلاء ولا يعذرون من سكت عنهم.

من المفارقات التي تكاد لا تصدق في أي مكان في العالم لكنها موجودة في الواقع العراقي الذي استفرد به هؤلاء الساسة في هذه اللعبة الأمريكية المأيرنة أن جرائمهم يدفع ثمنها الشعب العراقي بمعنى لو انهم امتلكوا زمام الامر اذاقوا العراقيين الويلات ولو انهم اخفقوا في مسك الارض وتمكن منها خصومهم يرجعون الأسباب الى اهل المناطق التي لم يستطيعوا الامساك بها وكأن المواطن هو المسؤول عن حمايتهم وتأمين ملكهم المهدى لهم امريكيا والمسند ايرانيا، فأهالي جرف الصخر مدانون وممنوعون من العودة الى مناطقهم لانهم سكتوا عندما سيطر المسلحون على المنطقة مع ان القاصي والداني يعلم ان هذه المنطقة وباقي المناطق التي تبعتها في عملية تغيير التركيبة السكانية منزوعة السلاح وممنوع على أي شخص فيها امتلاك السلاح حتى ولو كان شخصيا ومثل جرف الصخر يثرب وتكريت وبيجي وباقي مناطق محافظة صلاح الدين ناهيك عن معظم مناطق محافظة ديالى وليس بعيدا عنك عزيزي القارئ ما جرى على اهل الموصل من تهجير وتجريم لهم لانهم لم يمتلكوا قوة لدفع السيطرة على محافظتهم من قبل المسلحين ومثل ذلك يقال عن عموم محافظة الأنبار.

وهنا نريد المقارنة بين تجريم مناطق منزوعة السلاح وملاحقة ابنائها، وبين تكريم أعضاء الميليشيات وقادتهم، بإعلانات نزع السلاح وممارسة السياسية فأي سياسة سيديرها من لا يجيد سوى حمل البندقية، وأي سلاح سينزعونه بعد ان تعطى لهم صفة الحكم بشكل رسمي، وهؤلاء وان كانوا متحكمين بالمشهد طوال المدة السابقة، بتقاسم المشهد بين البقاء باسم الميليشيات في الشارع واندماج بعضهم في سلك الأجهزة الأمنية، وكذلك تقاسم النفوذ بتأمين أوضاع النواب، وانهم الأداة الضاربة لهم والمؤيدة لتوجهاتهم؛ الا ان هذه المرحلة باتت تمهد لانفلات أمني كبير ومرحلة أسوأ من سابقاتها، فما يجري الان إعداد ممنهج لوضع العراق على سكة ولاية الفقيه دون مواربة أو تماهي مع اللعبة السياسية التي جاءت بها الولايات المتحدة كأسوأ انواع الديمقراطيت المطبقة في العالم بل هي من أسوأ السيئات وانتدبت لها ما يماثلها ممن انخرطوا فيها ومارسوا القتل والنهب والسلب على أنه استحقاق نضالي عفوا انهم يطلقون عليه وصف (جهادي) ولا أدري لماذا امريكا لا ترتعب من استحقاقهم الجهادي هذا مع ان مفردة(الجهاد) من الكلمات الممنوعة التي تدق لها نواقيس الخطر في المنطقة جميعا إلا من هؤلاء.

Similar Posts